مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حق العودة.. تشيلي 1925

حق العودة.. تشيلي 1925

تاريخ النشر: 2018-04-27 | 08:23

وأنت تصعد مرتفع بلدة بيت جالا، بعد اجتياز بيت لحم، مرورا ببيت ساحور، وقرب مستشفى الجمعية العربية للتأهيل؛ حيث تتكدس مآسي الجرحى والمعاقين بفعل الرصاص الإسرائيلي العشوائي والمقصود، قد تلحظ لوحة على دوار صغير يسمى دوار تشيلي، إشارة للعلاقة المميزة بين "البجّاليين" وتشيلي.
وأنت تجلس في مقهى "حوش الياسمين"، في بيت جالا، في تلال منطقة المخرور، البديعة الخضراء، وهو مقهى بدائي، بطاولات بالية، وجلساتٍ بعضها على الأرض، مع طعام "فلاحي" تراثي، يخبرك زياد (البجّالي) عن مخطط مصادرة المخرور وأراضيه وأين وصل، ويُخبرك أنّ هناك "بجّاليين" في تشيلي أكثر مما في بيت جالا.
كانت أول مرة سمعت بها بمسألة المطالبة بـ"حق العودة" من قبل فلسطينيي أميركا اللاتينية في عشرينيات القرن الماضي (العشرين)، قبل سنوات، من طالبة دراسات عليا أميركية، في محاضرة عامة في جامعة كمبردج، البريطانية. وبحثت كثيراً عن التفاصيل فلم أجد شيئا. والآن نشر نديم بوالصة، دراسة بعنوان "فلسطين في غرب الأنديز"، في العدد الجديد من دورية الشرق اللاتيني (NACLA Report on the Americas).
يُقدّر بوالصة عدد الفلسطينيين في تشيلي حالياً بنحو 300 ألف، مما يجعل هذا البلد من أكبر المُضيفين للفلسطينيين. وفيه ناديان رياضيان فلسطينيان، ينافس أحدهما عادة على بطولة دوري كرة القدم، وهو صاحب أكبر جمهور في البلاد، ويلبس ملابس ترمز لفلسطين وعلمها، ويعتبران أيضاً ناديين اجتماعيّين للطبقة الراقية.
تبدأ دراسة بوالصة، الحاصل على دكتوراه من جامعة نيويورك، العام الفائت، في تاريخ الهجرة الفلسطينية إلى أميركا اللاتينية بين العامين 1860 و1940، باقتباس من مقال للكاتب فيليب بدران، اللبناني، في صحيفة "الوطن" في 26 كانون الأول (ديسمبر) 1925، في سانتياغو، جاء فيه "انتبهوا وأفيقوا أيها الفلسطينيون"، مشيراً لقانون جديد للجنسية أقره الانتداب البريطاني، يمنع منح الجنسية لغير اليهود، مما يعني أن أي فلسطيني موجود في الخارج لم يكن سهلا عليه التقدم بطلب الجنسية، وفي تشيلي وحدها، كان حينها هناك عشرة آلاف فلسطيني (يشكلون أكثر من نصف المهاجرين من الشرق الأوسط حينها). ويشير أنّ صحيفتي "الوطن" و"الشرق" في تشيلي حينها، نشطتا في الحديث عن حقوق "العودة القانونية" إلى فلسطين.
يُلاحظ بوالصة، أنّه حتى الثلاثينيات كانت الصحف العربية في تشيلي (ووصل عددها إلى عشر صحف) تخاطب قراءها على أنهم عرب أو سوريون، ولكن مع الانتدابات الأوروبية وتشكل الدول الحديثة، بدأت الإشارة لسوريين، ولبنانيين، وفلسطينيين، وأردنيين، و...إلخ، كل على حدة. ومع تصاعد المسألة الفلسطينية تشكلت أندية وجمعيات عدة ترعى شؤون الفلسطينيين، وقضيتهم، وتدعم النضال الفلسطيني، منها النادي الفلسطيني الرياضي، والنادي السوري الفلسطيني، وجمعية الشبان الفلسطينيين، و..إلخ.
من قراءة الصحف العربية (التي كانت تستخدم الإسبانية أيضاً)، يتضح أن هموما مشتركة كانت بين العرب الشرقيين (سورية، لبنان، شرق الأردن، وفلسطين)، منها قوانين صدرت العام 1927 في تشيلي لمنع "السوريين" وطردهم، وتحركت الجالية السورية (التي تضم البلدان أعلاه)، ضد القوانين، بلقاءات مع الحكومة، ولكن أيضاً بنصائح للمهاجرين، باحترام القانون، والعادات والتقاليد والمناسبات الوطنية المحلية، والنظافة، ومعاملة النساء من الزبائن في محلاتهم بطريقة لائقة، والتصرف "كأوروبيين وليس آسيويين". ولكن يتضح أن الموضوع الفلسطيني صار ذا أهمية خاصة، وأسهم في خلق خصوصية للفلسطينيين.
كان ممكنا لأي شخص يتبع دولة يقع عليها انتداب فرنسي أو بريطاني، طلب جواز سفر من قنصلية أو سفارة ذلك البلد، إلا الفلسطينيين، الذين وصفهم البريطانيون بأنهم "ساكنون عثمانيون في فلسطين"، تمهيداً لجعل مرجعيتهم تركية، ولمنعهم من دخول فلسطين، باعتبارهم أجانب. ونشرت الصحف العربية التشيلية، حينها، إعلانات لاجتماعات ولتشكيل لجان للدفاع عن حق الجنسية للفلسطينيين، ضد القانون البريطاني، للجنسية. وفي مقال نشر العام 1927 تم التأكيد أن الفلسطينيين منعوا من العودة لفلسطين لتسجيل جنسيتهم (بعكس المهاجرين اليهود)، وأنّ تعليمات مشددة أرسلت للسفارات والقنصليات البريطانية بعدم منح أي فلسطيني يريد السفر جواز سفر أو تأشيرات مرور.
ربما يشكل هذا جزءا من معالم سِفر الشتات الفلسطيني، ومن صفحات المسؤولية البريطانية عن هذا الشتات، يستحق تذكره، بل ومتابعة المسؤولية الأخلاقية والقانونية البريطانية عنه.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط