مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حق الاعتراض (فيتو) ودبلوماسية العيب ...؟!

حق الاعتراض (فيتو) ودبلوماسية العيب ...؟!

تاريخ النشر: 2017-12-20 | 09:15

لم يكن مفاجئاً لنا وللكثيرين أن تقوم سفيرة الولايات المتحدة (نيكي هايلي) يوم 18/12/2017م بالتصويت ضد مشروع القرار العربي في مجلس الأمن والقاضي بإدانة كافة التغييرات التي قامت وتقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس باعتبارها أراضٍ فلسطينية محتلة، كما أكدت على ذلك العديد من القرارات الأممية منذ وقوع مدينة القدس الشرقية تحت الاحتلال الإسرائيلي في السابع من حزيران 1967م، كما يطالب الدول كافة بالالتزام بعدم الاعتراف بضمها واعتبارها عاصمة للكيان الإسرائيلي، وعدم نقل سفاراتها أو بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس، وكان مقصد القرار هو رفض الإعلان الأمريكي بهذا الشأن وتوقيع الرئيس ترامب لقرار نقل سفارة بلاده إليها يوم 06/12/2017م، دون نص أو ذكر لاسم الولايات المتحدة في صلب القرار، والذي صيغَ بلغة دبلوماسية راقية وذكية بهدف أن يضمن إجماعاً دولياً من جهة، وأن لا يشكل إحراجاً للولايات المتحدة، ويتيح لها فرصة للتراجع عن ذلك الإعلان والقرار المشؤومين، لكن العنت والصلف الذي تتصف به الدبلوماسية الأمريكية في عهد الرئيس ترامب ونائبه مايك بنس، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والدعم المطلق للكيان الصهيوني في كافة إجراءاته العدوانية وتحديه للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية حالَّ دون تمرير القرار، فقد جاوزت تبريرات السفيرة الأمريكية حدود المعقول في وصف القرار أنه إهانة للولايات المتحدة وتتلفظ بعبارات نابية خارجة عن كل لغة سياسية ودبلوماسية، وتتدنى إلى درجة الصفاقة والوقاحة لتطبق القول (القوي عايب)، ففعلاً باتت الولايات المتحدة تمارس دبلوماسية (الوقاحة والفجاجة والعيب) في شأن التغطية والتبرير للأفعال الإجرامية التي يقوم بها الكيان الصهيوني، والدفاع عنها بل تبنيها ودفعه إلى مزيد من هذه الإجراءات المدانة والمستنكرة من المجتمع الدولي لتعارضها وأبسط قواعد القانون الدولي والإنساني والتي ترتقي إلى درجة جرائم الحرب.

 هذا الاعتراض (الفيتو) الأمريكي على مشروع القرار يحمل الرقم (ثلاثة وأربعين) الذي تمارس فيه الولايات المتحدة (حق النقض) الاعتراض منذ العام 1973م، بهدف تعطيل دور مجلس الأمن والأمم المتحدة في شأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتوفير الحماية القانونية للعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وحقوقه، وإدامة الصراع في المنطقة والحيلولة دون انتقاله إلى منطق التسوية والحَلْ، وبالتالي يؤكد على استمرار الولايات المتحدة في سياسة التبني الكامل للكيان الصهيوني واعتداءاته على الشعب الفلسطيني وقضيته، وإسقاط أي أمل في أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط أو الراعي الموضوعي لأية جهود فعلية تستهدف إنهاء هذا الصراع المزمن في المنطقة، الذي ضاق به العالم ذرعاً شرقه وغربه.

 إن هذا الموقف يضع الولايات المتحدة طرفاً مباشراً في الصراع، كما يضعها في مواجهة القانون الدولي والشرعية الدولية والإجماع الدولي عندما يؤيد القرار أربعة عشر دولة من أصل خمسة عشر، ولا يصوت ضده سوى الولايات المتحدة منفردة، هذا يؤسس ويُشَرْعِنْ للفلسطينيين وللمجموعة العربية ولبقية دول العالم، أن تواجه هذه المواقف وهذه السياسة المنحازة بمواقف أكثر حزماً وشدة، وأكثر استنكاراً وشجباً، وتفعيل كافة المفاعيل السياسية والدبلوماسية الدولية للضغط على الولايات المتحدة للتخلي عن هذه السياسات والمواقف والإذعان للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية هِيَّ والكيان الصهيوني على السواء، وذلك بدءاً من التوجه بشكوى مباشرة ضد الولايات المتحدة وضد سياساتها ومواقفها هاته، كما التوجه إلى الجمعية العامة بهذا الشأن للانعقاد تحت (مبدأ الاتحاد من أجل السلام) لاستصدار القرارات الفاعلة والملزمة للولايات المتحدة للتوقف وللتراجع عن هذه المواقف الانحيازية من جهة، وردع سياستها القائمة على تعطيل دور الأمم المتحدة وشلِّ فعاليتها في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وجوهره (الفلسطيني الإسرائيلي) من جهة أخرى.

 لم تدرك بَعدْ الدبلوماسية الأمريكية المتهورة لغاية الآن خطورة الخطوة التي أقدم عليها الرئيس ترامب، حيث تعتقد أن رَدَّ الفعل الفلسطيني والعربي والدولي ما هو (إلا زوبعة في فنجان) وستعود الأمور إلى الهدوء، وسيقبل الجميع هذه الخطوة، وتصبح واقعاً قد تقتدي به بعض الدول التي تدور في فلك أمريكا، لكن الحقيقة غير ذلك على الإطلاق أولاً فلسطينياً وعربياً، وثانياً دولياً، حيث يتصلب الموقف الفلسطيني والعربي يوماً بعد يوم، وكذلك الموقف الدولي، الذي يشعر بخطورة هذه المواقف وهذه السياسات على الأمن والسلم الدوليين، وبالتالي ضرورة الانتصار للشرعية والعدالة الدولية، ووقف كافة الإجراءات العدوانية التي يمارسها الكيان الصهيوني، وأساسها إنهاء احتلاله للأراضي الفلسطينية والعربية على السواء، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، ولذا فإننا ننتظر في الأيام القادمة حراكاً فلسطينياً وعربياً ودولياً نشطاً وفاعلاً في محاصرة الموقف الأمريكي الصهيوني.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط