مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حقيقة التحقيقات العسكرية الإسرائيلية

تجري القيادة العسكرية لجيش الكيان الصهيوني تحقيقاتٍ كثيرة، وتخضع الكثير من جنودها وضباطها للتحقيق والمساءلة الداخلية، وتشكل لهم لجاناً خاصة للنظر في القضايا المرفوعة ضدهم، والتحقيق في التهم الموجهة إليهم، سواء كانت الاتهامات مسلكية شخصية، أو سلوكية انضباطية، أو على خلفية مخالفة أنظمة ولوائح الجيش أثناء الخدمة أو في الثكنات والمواقع.

ويشرف على عمليات التحقيق ضباطٌ كبار ذوو خيرةٍ سابقة، وأصحاب اختصاصاتٍ مختلفة، ليتسنى لهم الإحاطة شمولاً بكل جوانب القضايا محل النظر، والتعرف على نتائجها وانعكاساتها النفسية والعامة على الجنود والمجتمع، وقد لا تستثني لجان التحقيق الداخلية أحداً من أفراد المؤسسة الأمنية والعسكرية، في شفافيةٍ استثنائية تخصهم دون غيرهم، وتتعلق بهم وحدهم، وتغيب عن القضايا التي تتعلق بسواهم.

تأمر قيادة أركان جيش العدو بفتح الكثير من الملفات بحق جنودها وضباطها، بتهمة الفشل والعجز، أو التقصير والتفريط، أو المبالغة والإفراط، أو الاهمال وعدم التقدير، إثر كل عمليةٍ عسكرية يقوم بها جيش العدو، أو على خلفية بعض الحوادث التي يتعرض لها أفراد الجيش أثناء الخدمة العسكرية، في الميدان أو في الثكنات والمواقع، ويترتب عليها سقوط قتلى، أو وقوع أسرى، أو تتمكن خلالها المقاومة من تحقيق سبقٍ، أو تسجيل نصر، أو تنجح في هز صورة الجيش، وإظهار ضعفه، أو بيان عيوبه، أو كشف الثغرات التي يعاني منها، وتكون سبباً في تسلل المقاومة من خلالها.

لا تقصد قيادة الجيش الإسرائيلي من خلال ملفات التحقيق التي تفتحها تبرئة نفسها، أو الدفاع عن ممارستها، أو إظهار عيوبها، أو تحميل نفسها المسؤولية، بل إنها تحاسب نفسها على تقصيرها، وتعاقب جنودها على إهمالهم، وعدم قيامهم بما ينبغي قتلاً وتدميراً، وتتطلع لأن تتعلم من أخطائها، وتستفيد من تجاربها، لتتجنب الوقوع في أخطاء شبيهةٍ، كي تمنع المقاومة من التسلل خلال الثغرات التي يغفل عنها الجيش.

ولعل أغلب التحقيقات العسكرية السابقة كانت تصب في هذا الاتجاه، ومنها لجنة التحقيق حول أسر الجندي شاليط، ولجنة فينو غراد، ولجان التحقيق في الحروب العديدة على غزة، فضلاً عن اللجان التخصصية، كتلك التي حققت في كيفية نجاح المقاومة في أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، أو في التسلل إلى قاعدة زيكيم البحرية، أو في نجاح بعض المقاومين في تنفيذ عمليات إطلاق نارٍ وتمكنهم من الفرار، دون أن يتركوا خلفهم أي أدلة تدل عليهم، أو تقود إليهم.

غالباً تخرج لجان التحقيق بتوصياتٍ قاسية، وقراراتٍ شديدة، تحمل الجنود والضباط المسؤولية عن أي خرق، وتظهر أن اهمالهم وتقصيرهم وعدم التزامهم بالأوامر والتعليمات، كان هو السبب في نجاح المقاومة، وليس لأنها أقوى أو أقدر، أو أن لديها قدراتٍ أكبر وإمكانياتٍ أعلى، وقد تفرض اللجان على بعض العسكريين المدانين أحكاماً بالسجن أو العقوبة، ومنها التسريح والتجريد من الرتب العسكرية أو تخفيضها.

أما في الجانب الآخر، عندما يشعر الكيان الصهيوني أنه في مأزقٍ، يعاني منه ويشكو، وأنه قد ورَّطَ نفسه، وارتكب حماقاتٍ لا يقبل بها أحد، ولا يقوى حلفاؤه على تحملها أو الدفاع عنها، ولا يستطيع تبريرها أو إقناع الآخرين بأسبابها، فإنه يلجأ مخادعاً إلى فتح ملفاتٍ للتحقيق، ويحيل إلى لجانٍ عسكرية وهمية جرائمه وأخطاءه، ويعلن للعالم أنه بصدد التحقيق وكشف الحقائق، وكأنه لا يسكت على الخطأ، ولا يبرر الجريمة، ولا يقبل بتبرئة المدان ولو كان من عناصر جيشه، أو من أفراد مؤسسته الأمنية، ويعلن أنه سيكون في تحقيقه منصفاً وشفافاً، وواضحاً وصريحاً، وستكون نتائج التحقيق معلنة وغير سرية.

وبياناً لبعض الأمر، فقد أوعز النائب العسكري العام البريغادير داني عِفروني إلى الشرطة العسكرية، بفتح تحقيق في خمسة حوادث قتل فيها فلسطينيون خلال العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة الصيف الماضي، ومن هذه الحوادث إطلاق النار على مدرسة تابعة لوكالة الاونروا الدولية في بيت حانون بشمال القطاع، الأمر الذي أوقع خمسة عشر قتيلاً، وقصف شاطئ الصيادين قرب ميناء غزة الذي قتل فيه أربعة أطفال، ولكنه أوصى بأخذ أقوال وحدات عسكرية وأمنية خاصة، تؤكد أن هذه الأماكن كانت مقرات لرجال المقاومة، ومنها كانت تنطلق أو تخزن فيها الصواريخُ التي كانت تقصف بها البلدات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق جاءت دعوات الكيان الصهيوني بوجوب فتح تحقيق في جريمة قتل الوزير زياد أبو عين، لكشف الملابسات، وبيان الحقائق، والتعرف على الظرف الذي وقعت فيه الحادثة، والتثبت من دقة المعلومات، وصحة الصور والتسجيلات التي سجلت ونقلت الحادثة على الهواء مباشرة، والتأكد من صحة ما نقله أفراد الوحدة العسكرية من أن مرافق الوزير هدد حياة الجنود، وأنه الذي تسبب في وقوع الحادثة.

علماً أن قيادة الجيش الإسرائيلي تدعي أن وفاة الوزير زياد أبو عين كانت طبيعية، وأنها كانت نتيجة أمراضٍ كان يعاني منها الوزير، وأن وفاته كانت لتداعيات مرضه، وعدم التزامه بالراحة المطلوبة، إذ أن مرضى القلب لا يستطيعون القيام بأي أعمالٍ مجهدة، لكن الوزير لم يراعِ حالته الصحية، ولم يلتف إلى الممنوع عليه القيام به، وبذل جهوداً إضافية، أدت إلى احتشاء عضلة القلب عنده، وهي التي أدت إلى الوفاة، ولا دخل للمشادة الكلامية التي وقعت بينه وبين الجندي الإسرائيلي الذي كان يؤدي خدمته.

يبدو أن الجيش الإسرائيلي يقصد دوماً من خلال لجان التحقيق المتعلقة بجرائمه تجاه الفلسطينيين، التعمية عن الحقائق، واخفاء الوقائع، وتضليل الرأي العام، وتحميل الفلسطينيين المسؤولية عما يصيبهم أو يقع عليهم، واتهامهم بأنهم الذين يبادرون بالعنف أو يتسببون فيه، وأنهم الذين يعرضون حياة الجنود والمستوطنين للخطر، وأنهم يعرفون أن لدى الجنود تعليماتٌ عسكرية واضحة بإطلاق النار في حالة احساسهم بالخطر، أو تعرضهم لاعتداء، ومع ذلك فإنهم يحرجون الجيش، ويضطرونه إلى استخدام القوة ضدهم.

مخطئٌ من يعلق آمالاً على التحقيقات العسكرية الإسرائيلية، وواهم كل من يتوقع أنهم سيكونون منصفين، وأنهم سيتحلون بالشفافية والموضوعية، وسيكونون أمناء على الحقائق، وجادين مع الوقائع، إذ أن النتيجة ستكون دوماً مسبقة وقاطعة، فالجيش دائماً برئ، والضحية أبداً مدانة، والإسرائيلي لا يرتكب جرماً، بينما الفلسطيني مهيأٌ دوماً لأن يكون إرهابياً، وبمصطلحهم القديم مخرباً.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط