مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حظك اليوم سيئ

حظك اليوم سيئ

تاريخ النشر: 2024-03-11 | 10:06

فى مراحل العمل الصحفى الأولى، كنا فى الصحيفة اليومية مشغولين بأحداث السياسة وتقلباتها أكثر من الجوانب الأخرى. وأتذكر وأنا سكرتير التحرير لصحيفة الجمهورية اليومية فى اليمن، أن تطوير العمل اليومى نهاية الثمانينيات تطلب الانتقال إلى الصف الإلكترونى والدخول فى عالم الكمبيوتر، وتغيير الشكل وزيادة بعدد الصفحات، وكان من ضمن الإضافات صفحة خاصة بالمنوعات، فيها أخبار ظريفة ومعلومات سريعة عن أى شيء، ابتداء من تربية الزواحف وانتهاء بالفلك، المهم استراحة تروح قليلا عن القارئ. وأضيف إليها ضمن السائد آنذاك، بطبيعة الحال كما تعمل كبريات الصحافة العربية فى القاهرة أو بيروت، كلمات متقاطعة وزاوية للأبراج وحظك اليوم !. 

بَدَأ الأمر طريفا فى البداية، ولكن غَدا لى بعد ذلك ملاحقة يومية مرهقة، تتابع المحررين الذين لا يفون بالمادة السريعة الطريفة فى وقتها، وكسكرتير للتحرير عليه أن ينهى فى آخر الليل إخراج الصفحات مع الفنيين، ودوما كان العجز فى غياب محرر زاوية الأبراج وحظك اليوم. 

وكان زميل القسم الرياضى يسد فراغ تأليف الكلمات المتقاطعة بمهارة، لحبه ذلك الفن لا أكثر، ويبقى سؤال رئيس التحرير عن حظك اليوم، فأرد عليه ( حظنا هباب). غابت الزميلات وتبخر الزملاء ولا شيء غير الفراغ فيكون الرد: (تصرفوا بسرعة). وهنا يكون الأرشيف هو المنقذ، وذاك قسم كان يتبع إدارتى، لدينا أرشيف جيد بالمؤسسة فيه كل تقلبات الزمان، ومعظم صحف المنطقة العربية بمجلدات متقنة، وكان الحل أن أغوص فى أعداد من صحف ومجلات قديمة وأعيد ترتيت محتوى زاوية حظك اليوم، وبصيغ مبهمة تؤدى إلى النهايات المفتوحة والاحتمالات المختلفة، والسماح للقارئ أن يفسرها حسب هواه ونفسيته. 

نقول لبرج الجدى أمامك مفاجأة غير متوقعة ونصمت، ولبرج الدلو طالعك اليوم ممتاز مع بعض التحولات، وبرج السرطان نقول له يبقى الانتظار فى صالحك. وياصاحبة الجوزاء رفقا ببرج الحمل ! . 

لا نخرج عن تلك العبارات التى لا توصلك إلى طريق!.مثل لجان الحكومة. 

وفى معظم اللقاءات مع الشخصيات المهمة، يكون سؤالهم عن هذه الصفحة التى كنا نراها فى طاقم التحرير مجرد سد فراغ، نتخلص منها مع توافر أى إعلانات تجارية، ونحافظ على صفحات الأخبار والتحليل، وقال لنا شخص ذو أهمية: 

نحن نقرأ الصحيفة من صفحتها الأخيرة، حيث مقالات حرة وصفحة المنوعات الخفيفة، الباقى لا نراه إلا إذا حدث خطأ مطبعى فيه !. ليتم التحقيق بالخطأ. 

وبقى السؤال عن محرر الأبراج وطلب خدمة منه، واستغربت أى خدمة من زاوية لا معنى لها!. 

فكان الرد: ياريت تكون أخبار بعض الأبراج إيجابية، تحث فى اتجاه حب لبرج معين، لأن صاحبنا وبعض المهمين مؤمنون بالأبراج، خاصة أن معظم ما كان ينشر بزاوية الأبراج حسب قوله يتحقق بشكل مخيف، ويسأل كيف يعرف المحرر ذلك ومن أين نأتى بالتفاصيل، فكنت أرد من (السرداب)، حيث كنا نسمى الأرشيف بالسرداب يومها. 

وزاد يقين بعض المهمين بقراءة محرر الأبراج، ووصل الأمر بمسئول مالى كبير يعانى من وسواس أنه لا يخرج من منزله إذا قرأ فى برجه أنه سيجد مشكلة!. ولا أنسى كيف بقى بعض الزملاء يطلبون أن نعكر مزاجه مرتين أسبوعيا فى نشر تفاصيل ببرجه بما يوحى أنه سيجد مصيبة أو سيمرض إذا لم يف بوعده!. 

واتصل صديق ذات مرة يستنجد لأن خطيبته طلبت إنهاء الخطوبة لأن طالعها لا يتوافق مع برجه حسب زاويتنا الجميلة، وبقى فى حالة هياج حتى غيرنا له طالعها، ورضت عنه وتزوجا وعاش عشرين سنة معها بعد ذلك فى نكد لا يتوقف، حتى جاءت الحرب وأنقذته. 

وكان من يسألنى وأنت من أى برج أرد عليه من برج التحرير، أطول عمارة فى المدينة وقتها، وفيها مقهى يجمع شلة الدراسة لا أكثر! . 

ولكنى استفدت بعد ربع قرن من تحرير تلك العبارات الغامضة فى كل موقف سياسى ودبلوماسى، لا تستطيع أن تقول فيه معلومة أو تحدد موقفا، فتجد نفسك مثل محرر (برجك هذا الأسبوع). 

تقول إن الأمور تحتاج إلى رؤية، وأنه ستبقى الأمور ممكنة ومنفتحة على كل الاتجاهات، ولكنها قابلة للنظر وتحت الاهتمام!. يعنى عبارات أشبه ببيانات رسمية فى منظمة دولية مضطربة! تنتهى بعبارات هى حتما لغز لا معلومة و لاموقف فيه.

وستجد بعد مضى العمر فى سراديب مختلفة، أن الأيام وتقلباتها، تعلمك أن لا موقف أهم، فى زحام يومك المليء بالأسى غير أن تجد موقفا متاحا فى مِرآب السيارات، وأن الرجال مواقف فى أرصفة الشارع لا فى مفاصل الحياة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط