مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حصانة فوق القانون وغزة تحت الوصاية. هل يجري إعداد دستور استثنائي لمصادرة القطاع

حصانة فوق القانون وغزة تحت الوصاية. هل يجري إعداد دستور استثنائي لمصادرة القطاع

تاريخ النشر: 2026-07-01 | 11:38

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

في بعض اللحظات التاريخية لا تأتي الأخطار على شكل دبابات أو أسراب طائرات وإنما تصل في صورة مسودات قانونية تبدو في ظاهرها ترتيبات إدارية بينما تخفي في جوهرها إعادة هندسة الواقع السياسي والقانوني لشعب بأكمله. وما كشفته صحيفة The Guardian عن مسودة قرار تتعلق بما يسمى مجلس السلام المكلف بإدارة غزة يدخل في هذا الباب الخطير.

فالمسألة هنا ليست مجرد إنشاء هيئة انتقالية لإدارة القطاع بعد الحرب وإنما نحن أمام محاولة لتأسيس سلطة فوق القانون تمنح نفسها حصانة شاملة من أي مساءلة وتضع يدها على الممتلكات العامة دون مقابل مادي وهذه ليست إدارة انتقالية بالمعنى المعروف في القانون الدولي بل صياغة لوضع استثنائي يقترب من مفهوم الوصاية المفروضة على شعب منكوب.

التاريخ يعلمنا أن أول ما تفعله القوى الساعية إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية لأي إقليم هو تفكيك منظومته القانونية وتجريد أهله من حق الرقابة والمحاسبة، والحصانة المطلقة التي تتحدث عنها المسودة لا تشمل أعضاء المجلس وإدارته فقط بل تمتد إلى التكنوقراط والقوات الدولية والمقاولين الأجانب وهذا يعني عمليا إقامة منطقة محصنة ضد القانون الفلسطيني وخارج ولاية القضاء الوطني.

ومن الناحية القانونية فإن هذه الصيغة تصطدم مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي فالمادة الثامنة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على حق كل إنسان في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه من أي اعتداء على حقوقه الأساسية ، كما أن المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية توجب على الدول توفير وسائل انتصاف فعالة لأي انتهاك للحقوق.

أما منح حصانة مطلقة تمنع أي ملاحقة قضائية فإنه يتعارض أيضا مع مبدأ سيادة القانون الذي يعد أحد المبادئ المستقرة في ميثاق الأمم المتحدة وفي الفقه الدستوري الحديث ،فلا توجد سلطة مدنية أو عسكرية فوق القانون ولا يجوز إنشاء كيانات تتمتع بإعفاء شامل من المسؤولية عن أفعالها.

الأخطر من ذلك هو ما يتعلق بالاستحواذ على الممتلكات العامة دون مقابل، فهذه الصيغة تثير شبهة المصادرة السياسية المقنعة، إذ إن المادة السابعة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص صراحة على أنه لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا، كما أن المادة السادسة والأربعين من لوائح لاهاي لعام 1907 تؤكد وجوب احترام الملكية الخاصة وتحظر مصادرتها.

وفي السياق الفلسطيني فإن القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003 واضح في هذا المجال فالمادة الحادية والعشرون تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل ووفقا للقانون، وإذا كانت الملكية الخاصة تتمتع بهذه الحماية فإن الممتلكات العامة التي تعود للشعب الفلسطيني أولى بالحماية ولا يجوز الاستيلاء عليها بقرار إداري صادر عن هيئة غير منتخبة أو مفروضة من الخارج.

إن ما يثير القلق ليس فقط النصوص القانونية الواردة في المسودة بل الفلسفة السياسية الكامنة وراءها فحين تمنح هيئة ما نفسها حصانة كاملة وحق التصرف بالأرض والممتلكات دون رقابة فإنها تتحول من سلطة إدارة مؤقتة إلى سلطة تأسيسية تسعى إلى إعادة تشكيل البنية الاقتصادية والسياسية للقطاع.

وهنا يبرز سؤال كبير من الذي يملك حق التصرف بأصول غزة وأراضيها ومؤسساتها العامة هل هي هيئة انتقالية غير منتخبة أم الشعب الفلسطيني عبر مؤسساته الشرعية ،إن أي محاولة لنقل ملكية الأصول العامة أو إعادة توزيعها خارج إطار الإرادة الوطنية تشكل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام تغيير البنية الديموغرافية والاقتصادية للقطاع تحت غطاء إعادة الإعمار.

لقد عرف العالم نماذج كثيرة لسلطات انتقالية جاءت بشعار السلام ثم انتهت إلى إنتاج أنظمة وصاية طويلة الأمد ولذلك فإن القضية ليست قضية إجراءات إدارية وإنما قضية سيادة وطنية وحق شعب في تقرير مصيره.

إن غزة التي دفعت أثمانا باهظة من الدم والدمار لا يمكن أن تتحول إلى مختبر لتجارب سياسية أو قانونية تنتج كيانا فوق القانون وتحت الحماية الدولية فالحصانة المطلقة تعني غياب المساءلة والاستحواذ على الممتلكات يعني تجريد الشعب من أحد أهم عناصر سيادته.

وفي النهاية فإن أخطر ما في هذه المسودة أنها لا تعيد بناء غزة بل تعيد تعريف من يملك غزة ومن يحكمها ومن يحاسب حكامها وحين يصبح القانون أداة لنزع الحقوق بدلا من حمايتها فإننا نكون أمام مشروع لإنتاج واقع جديد لا يقوم على السلام وإنما على شرعنة الوصاية ومصادرة السيادة تحت ركام الحرب.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط