مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حصار خماسي للحريري

حصار خماسي للحريري

تاريخ النشر: 2021-03-08 | 10:37

شارل جبور
شارل جبور

طوّق «حزب الله» الرئيس المكلف سعد الحريري من خمس جهات سياسية من أجل دفعه إلى تأليف الحكومة، وهو على اقتناع بأنه لن يعتذر، فوضع الكرة في ملعبه، فهل يعتذر خلافاً للتوقعات وصولا إلى الاستقالة من مجلس النواب؟

أطلق «حزب الله» منذ 27 شباط، اي محطة إعلان البطريرك بشارة الراعي مبادرته إلى عقد مؤتمر دولي، العد العكسي لتأليف الحكومة، لأنه لمس إمكانية تجاوب المجتمع الدولي مع هذه المبادرة في حال تواصل التأزُّم المالي والسياسي وصولا إلى الانفجار، وابتداء من هذه المحطة بدأت الأحداث السياسية تتوالى، والتي يمكن اختصارها بخمس حتى اللحظة:

ـ الحدث الأوّل: موافقة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على توسيع الحكومة وضمّ درزي ثاني الى الفريق الدرزي المناوئ له، وهذه الموافقة لم تحصل فقط بسبب استشعاره خطورة الأوضاع، فهذا في ظاهر الأمور، ولكن في باطنها حصلت بالتأكيد نتيجة تجاوبه مع تمني حليفه الرئيس نبيه بري بطلب من «حزب الله» طبعا.

وقد أضعف الموقف الجنبلاطي المستجد موقف الحريري المتمسِّك بحكومة «من 18 وزيرا ونقطة على السطر»، لأن قوة موقفه كانت تستند إلى حاجة حكومته، كما الثنائي الشيعي، إلى الغطاء الجنبلاطي، الأمر الذي سقط تلقائياً مع موافقة جنبلاط على توسيع الحكومة.

ـ الحدث الثاني: موافقة الرئيس ميشال عون المفاجئة على خمسة وزراء زائد وزير لحزب الطاشناق، متخلياً عن الوزير السابع بعد أكثر من أربعة أشهر لم ينجح خلالها الحريري في دفع عون إلى التراجع عن الثلث المعطِّل، ولكن بقوة قادر، اي «حزب الله»، تخلى عن هذا الثلث تجاوباً مع مبادرة السيد حسن نصرالله المزدوجة: يتخلى رئيس الجمهورية عن الثلث، ويتخلى الرئيس المكلّف عن حكومة الـ18، ومع تخلي عون عن الثلث تُصبح الكرة في ملعب الحريري.

ـ الحدث الثالث: تحليق الدولار بنحو مفاجئ متخطيا العشرة آلاف ليرة، وقد تزامن هذا الارتفاع للدولار مع موافقة جنبلاط على عدم احتكار التمثيل الدرزي، وتخلي عون عن الثلث المعطِّل، وإذا كان استمرار الفراغ سيقود حكما إلى هذا الارتفاع، إلا ان توقيته جاء ليؤكد وجود توجُّه واضح الى دفع الأمور نحو التأليف، ما يعني أنه محرّك وغير عفوي.

ـ الحدث الرابع: تمثّل في عودة التحركات الشعبية فجأة، وعلى رغم من ان التحركات متوقعة في ظل الانسداد في الأفق السياسي وغياب الحلول، وتنامي مخاوف الناس على وضعها ومصيرها، إلا ان هناك من أشعل هذه التحركات وتركها تتفاعل طبيعياً تحقيقاً لأهدافه، لأن التأليف لن يحصل على البارد، بل يستدعي تسخين الشارع وصولا، ربما، إلى تطورات مؤسفة.

ـ الحدث الخامس: جاء على لسان رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب الذي أعلن، ومن دون سابق إنذار وخلافاً لدوره الدستوري ومسؤولياته الوطنية، انه في حال لم تتألّف الحكومة سريعاً فإنه يتجه إلى الاعتكاف، ولم يكن دياب في وارد اتخاذ هذا الموقف لو لم يطلب منه «حزب الله» ذلك، فهو كان قد رفض سابقاً ليس فقط تعويم الحكومة، إنما مجرّد عقد جلسة لدرس الموازنة او غيرها، لأنه لا يريد ان يستفزّ الشارع السني، ويسعى للانضمام إلى نادي رؤساء الحكومات بعد مغادرته السرايا، خصوصاً انّ زيارة الحريري التضامنية معه عندما ادعى عليه القاضي فادي صوان شجعته على هذا التوجه.

وإعلان دياب عزمه على الاعتكاف لا يخدم الحريري إطلاقا، بل يضاعف الضغوط عليه، لأن اي خطوة من هذا النوع تعني تحميل تبعات الانهيار للرئيس المكلف، وبالتالي الهدف من وراء كل هذا الضغط عليه ودفعه الى مغادرة مربع التردُّد والإقدام على تشكيل الحكومة.

فكل ما تقدّم من أحداث حصل في أقل من أسبوع، ولم يحصل بالمصادفة طبعا، إنما جاء ترجمة لقرار التأليف الذي اتخذه «حزب الله» بعد مشهد بكركي، حيث أيقن انّ استمرار الفراغ وتواصل الانهيار وتوسُّع الانقسام سيقود حتما إلى التجاوب الدولي مع مبادرة البطريرك تلافياً لانزلاق لبنان نحو الانفجار، الأمر الذي يقود إلى فصل لبنان عن إيران، هذا الفصل المستبعد حصوله في حال تألفت الحكومة وحافظ لبنان على استقراره، لأنّ المجتمع الدولي «بَدو همّ بالناقص»، ولن يستنفر وهو الغارق في أزماته سوى في حالة واحدة وهي الانفجار بسبب انعكاساته وتردداته، فيما تشكيل الحكومة ينقل اهتمامه من المؤتمر الدولي إلى منح فرصة للحكومة العتيدة، فيستعيد الخط الفرنسي-المصري زخمه من أجل إنجاح الحكومة، وينتقل تركيز الداخل والخارج إلى الحيّز الحكومي لا الدولي.

وإذا صحّ ان الهدف من كل هذه الأحداث هو الضغط على الحريري ومحاصرته من أجل دفعه إلى تجاوز اعتراضاته والوصول إلى تسوية مع عون، فإنّ الرئيس المكلف بات محاصراً فعلا من ثلاث زوايا أساسية: سياسية بالتنازلات التي حصلت، مالية مع ارتفاع الدولار، وشعبية مع عودة التحركات الاحتجاجية وتقطيعها أوصال البلد، والأمور تتجه إلى مزيد من التصعيد الذي قد يصل إلى حدود الانفجار الجزئي من أجل دفع الحريري إلى التشكيل او الاعتذار، لأنه لا يمكنه ان يتحمّل مواكبة التدهور من مربّع الانتظار، خصوصاً ان هناك من يقول له ان عون سبقه الى التراجع والتنازل وان عليه ملاقاته.

وفي موازاة هذا السيناريو الذي يرجِّح ان يكون سقف كل التطورات المتلاحقة والمتسارعة منذ أسبوع الوصول إلى حكومة، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه يكمن في التالي: هل من ضابط إيقاع ومحرِّك لكل هذه الأحداث والتطورات؟ وهل من مصلحة هذا المحرِّك، وهو لاعب أساسي، ان تفلت الأمور في اتجاه الفوضى الشاملة؟ وهل يمكن ان تفلت الأمور أساسا من تحت سيطرته؟ وهل من سيناريو آخر يعمل عليه غير الوصول إلى الحكومة بمعنى انتخاب رئيس جمهورية جديد وفق التوازنات الحالية؟ وهل الفوضى من مصلحته، ولماذا؟

ولا شك ان الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتقديم أجوبة عن بعض التساؤلات أعلاه، وتحديدا لجهة سقف هذه المرحلة، فهل هو سقف حكومي ام رئاسي أم فتح لبنان على الفوضى؟ وعلى رغم من كل الترجيحات التي تؤشّر بأنّ الرئيس المكلف سيتوصل إلى تسوية تؤدي إلى تشكيل حكومة مهمتها الوحيدة شراء الوقت من أجل إبقاء لبنان في غرفة انتظار التطورات على خط واشنطن- طهران، ولكن ماذا لو قرر الحريري مثلا الاعتذار والاستقالة من مجلس النواب، والكلام هنا عن كتلة يفقد معها المجلس ميثاقيته السنية، فهل خطوة من هذا النوع واردة؟ وألا يشكل حصولها تغييراً لكل مسار الأمور والأولويات التي تتحول من حكومية إلى انتخابية، كونها ستفرض الانتخابات المبكرة، واستقالة من هذا النوع ستدفع «القوات اللبنانية» التي تشكل رأس حربة في هذا الاتجاه إلى الاستقالة، وقد تنتقل العدوى إلى «الحزب التقدمي الاشتراكي»؟ فهل الحريري في هذا الوارد؟ ولماذا لا يقلب الطاولة على من أوحى له أن التأليف سيكون مسهلاً كشربة المياه وانه سيتكفّل بالضغط على العهد؟ وما المحاذير لديه من خطوة من هذا النوع؟ وهل يكتفي مثلا بالاعتذار من دون الاستقالة تجنّباً لقطع الخيط الرفيع مع الثنائي الشيعي؟

وفي مطلق الحالات، كل المؤشرات تدلّ، وحتى إثبات العكس، الى ان كل الهدف من التحريك المثلث: السياسي، المالي والشعبي، دفع الأمور نحو تشكيل حكومة، لأن التأليف لم يحصل على البارد، والبلاد لم تعد تنتظر في ظل مبادرة تدويلية تشكل خطرا على الفريق الحاكم وامتداداته الخارجية، فاتُخذ القرار لإتمام التأليف على الساخن الجزئي الذي يشكل مبررا للتنازلات التي حصلت وستحصل، وبالتالي السقف السياسي لكل ما يحصل هو حكومي بامتياز سوى في حالة واحدة وهي ان يعتذر الحريري ويستقيل من مجلس النواب فتدخل البلاد في دينامية جديدة، ولكن لا يبدو، حتى إشعار آخر، انه في وارد الاعتذار ولا الاستقالة طبعاً، إنما التأليف على الأرجح.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط