مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"حزب الله" وأفيفيم: الروايــة الكاملة

"حزب الله" وأفيفيم: الروايــة الكاملة

تاريخ النشر: 2019-09-03 | 10:30

عماد مرمل
عماد مرمل

بعد انتظار بًدا طويلاً وصعباً للإسرائيليين، وجهت المقاومة ضربتها «المدروسة» الى هدف عسكري لقوات لاحتلال، انطلاقاً من الاراضي اللبنانية تحديدا، في تطور نوعي يحمل دلالات عدة، سواء لجهة الجغرافيا المنتقاة او الرسائل المقصودة، على ما يؤكد القريبون من الحزب، بحيث استطاع الرد في رأيهم الجمع بين حدّين: من جهة، تحصين قواعد الاشتباك على قاعدة «اذا قتلم منا في سوريا سنرد عليكم في لبنان»، ومن جهة أخرى، تجنّب التدحرج الى حرب واسعة لا يريدها الحزب وإن كان جاهزاً لها.

وهجوم المقاومة قرب مستعمرة أفيفيم ردا على الاعتداء الذي استهدف أحد مراكزها في سوريا ليس نهاية المطاف او صافرة النهاية في هذه الجولة من «نزاع المعادلات»، ذلك انّ هناك حسابا آخر ومنفصلاً لا يزال مفتوحاً، ويتعلق بالرد على الخرق الاسرائيلي الذي استهدف عمق الضاحية الجنوبية عبر اعتداء الطائرتين المسيرتين، كما اوضح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

ويؤكد العارفون بحسابات المقاومة انه ليس واردا لديها ان تتساهل مع هذا الخرق الفائق الخطورة او ان تتغاضى عنه، «كونه يشكل تجاوزاً للخط الأحمر المرسوم من قبلها، وبالتالي فهي مصممة على إعادة ترميم هذا الشق من توازن الردع، مهما كلف الامر.» امّا الرد، فسيكون، وفق هؤلاء، من نوع الخرق وطينته، «ما يعني انّ المقاومة ستختار التوقيت المناسب لإسقاط احدى الطائرات الاسرائيلية المسيّرة او ربما أكثر، بغية إفهام كيان الاحتلال بانه لم يعد بإمكان «اصابعه» التغلغل في الداخل اللبناني، من دون ان تواجه في اي لحظة خطر البتر.»

وحتى ذلك الحين، يعتبر «حزب الله» انّ «عملية أفيفيم» كانت ناجحة بالكامل، وحققت المراد منها، استنادا الى مجموعة معايير يرتكز عليها. من الناحية الميدانية، ترى الاوساط القريبة من الحزب انه «ليس أمراً بسيطاً ان يتمكن من ضرب آلية اسرائيلية قرب احدى المستوطنات بصاروخي كورنيت، في وضح النهار ومن منطقة محاذية للحدود، على الرغم من المسح المستمر والمكثّف لطائرات الاستطلاع، والتدابير الاحترازية التي اتخذها جيش الاحتلال منذ اعلان الحزب عن نيته الرد.»

وبهذا المعنى، تلفت الاوساط نفسها الى انّ الكمين كان «علنيا» ومنتظراً، وحدوده الجغرافية محددة مسبقاً وهامشه الزمني متوقع، «ومع ذلك نجحت المقاومة في مباغتة القوة المستهدفة، من غير ان تتعرض القوة المهاجمة لأي «خدش»، ما ينطوي على فشل استخباراتي فاقع للجانب الاسرائيلي».

وما تتوقف عنده ايضاً تلك الاوساط، في إطار الاستنتاجات «العملانية»، هو انّ الجيش الاسرائيلي المعروف بطابعه الهجومي والتوسعي تحول على امتداد اسبوع كامل الى جيش دفاعي ومنكفئ، بعدما غابت تحركاته عن طول الحدود مع لبنان خشية من الهجوم المنتظر، «بحيث انّ المقاومة احتاجت الى وقت للعثور على هدف ملائم، الامر الذي تسبّب في تأخير الرد حتى يوم امس الاول».

اما بالنسبة الى الحصيلة الاستراتيجية لـ«هجوم افيفيم»، فإنّ الاوساط المحيطة بـ"حزب الله" تؤكد انّ الاصابة الأكثر إيلاماً التي حققها في الجسم الاسرائيلي تكمن في انه استطاع فرض معادلة «مطوّرة جينياً» على العدو، لا يفضي مفعولها الى تثبيت قواعد الاشتباك فقط بل الى تحسين شروطها الردعية كذلك، إذ انه للمرة الاولى منذ حرب تموز 2006 بل منذ التحرير عام 2000، على ما تلفت الاوساط نفسها، «تنفّذ المقاومة عملية عسكرية ضد هدف اسرائيلي، من داخل الاراضي اللبنانية، بعدما كانت ردودها في السابق تتركز ضمن مزارع شبعا المحتلة، كما حصل على سبيل المثال عقب اغتيال سمير القنطار وجهاد مغنية في سوريا».

وتشير الاوساط الى انه لطالما شكّلت الصواريخ المنطلقة من لبنان «عقدة» لإسرائيل التي شَنّت اجتياحَي 1978 و1982 للتخلص من هذا الخطر وضمان سلامة حدودها الشمالية، «وهي افترضت انها استطاعت بموجب مفاعيل حرب 2006 تحصين قدراتها الردعية وتثبيت الامن في مناطقها الشمالية بالترافق مع استمرار خروقاتها الجوية والبرية والبحرية، فإذا بصاروخي الكورنيت اللذين اطلقهما «حزب الله» من داخل الاراضي اللبنانية «ينسف» هذه النظرية الاسرائيلية ويكسر معادلة تل ابيب الشهيرة، وقوامها انه يحق لها ما يُحرّم على الآخرين»، تبعاً لمقاربة الاوساط عينها.

وما زاد من وهج إنجاز المقاومة، تبعاً للأوساط القريبة من الحزب، هو انّ «العدو الاسرائيلي لم يملك جرأة تنفيذ رد واسع على الهجوم العابر للحدود، بل اكتفى بإطلاق قنابل حارقة في اتجاه محيط بلدة مارون الراس، سعياً الى التغطية الدخانية على حقيقة ما يجري في مستوطنة افيفيم وجوارها، تبعاً للمعلومات المتوافرة».

وتستنتج الاوساط إيّاها انّ بنيامين نتنياهو تراجَع عملياً عن تهديداته السابقة بأنه سيلجأ الى الرد القاسي على لبنان اذا انطلق منه اي هجوم ضد اسرائيل، «علماً انّ هذه التهديدات التي نُقلت عبر اليونيفيل وأقنية دولية كانت مرتبطة بمبدأ حصول عمل عسكري، سواء نتجت عنه اصابات ام لا». وعليه، فإنّ الاوساط نفسها تعتبر ان «سلوك نتنياهو الذي اضطر الى ابتلاع ضربة المقاومة وضبط النفس حيالها، إنما يشكل خسارة له مهما حاول تجميلها»، ملاحظة انّ الهاجس الوحيد لرئيس الوزراء الاسرائيلي في هذه المرحلة هو الفوز في الانتخابات المقبلة.

ولئن كان نتنياهو قد أوحى بأنّ تخفيض سقف الرد يعود الى كون هجوم «حزب الله» لم يوقع اصابات في صفوف جيشه، إلّا انّ الحزب متأكد في المقابل من ان خسائر سُجلت في داخل الآلية المعادية، وان الايام ستثبت ذلك، لاسيما انّ السلاح المستخدم في العملية معروف بدقته.

وتعليقاً على ما سرّبته بعض المصادر الاسرائيلية من أن تل ابيب تعمدت تضليل «حزب الله» وإيهامه لبعض الوقت بأنّ جنوداً اسرائيليين أصيبوا بالهجوم، بغية اقناعه بأن عمليته نجحت وانّ عليه ان يتوقف عند هذا الحد، يشير أحد مسؤولي الحزب الى ان هذه الرواية، إن صحت، هي إهانة كبيرة للحكومة والجيش الاسرائيليين، «لأنها تعكس خوفهما من المواجهة مع المقاومة واستعدادهما للتلطي خلف اي مبرر قد يسمح بتجنبها، حتى لو تم ذلك على حساب سمعتهما وصدقيتهما».

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط