مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حزب الله أحضَر للحريري مفاتيح التسوية!

حزب الله أحضَر للحريري مفاتيح التسوية!

تاريخ النشر: 2017-11-22 | 10:05

في طريق الذهاب من بيروت إلى الرياض، عاش الحريري صدمة الانقلاب المفاجئ من التنازل المطلق لـ»حزب الله» إلى المواجهة المطلقة. ولكن، في طريق العودة المتدرِّجة من الرياض إلى بيروت، تَمّ «تبريد» الحريري بمحطتين: باريس والقاهرة. وهكذا، هو يعود إلى بيروت بثابتين: أبواب التسويات مفتوحة... لكن أبواب التنازلات مقفلة!
كلّ عناصر التسوية باتت مكتملة. لم يكن عبثيّاً إمرار الحريري بـ«المرحلة الفرنسية»، لمصلحة الجميع، ثم تتويجها بالمحطة المصرية. ففي أيام قليلة، هبط «بارومتر» التوتر من المستوى التفجيري في «فيديو الاستقالة» إلى المستوى الاستيعابي في الصورة الجامعة في احتفال الاستقلال.
وعلى غرار سيناريو التفجير والاستيعاب الذي مَرّت به أزمة الاستقالة، جاء سيناريو الجامعة العربية. فالبيان حمل شُحنة عالية من التصعيد أرادتها السعودية، ووافقت مصر على إمرارها. لكنّ الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط سارع إلى بيروت ليستوعِب الصدمة.
ظهر أبو الغيط في عين التينة وكأنه ليس هو نفسه الذي أطلق المواقف على منبر الجامعة، من موقعه الرسمي. هو لم يتراجع عن اتّهام «حزب الله» بـ«الإرهابي العامل في خدمة إيران»، لكنه كان ديبلوماسياً إلى درجة مُبالغ فيها، فلم يذكر «الحزب» بالإسم، وأوحى أحياناً بأنّ التصعيد في القاهرة أرادَه فريق محدّد داخل الجامعة العربية، ولا بدّ من مراعاته. وفي عبارة أخرى، ظهرت على الرجل «عوارض» كونه وزيراً سابقاً للخارجية المصرية.
في الموازاة، الجميع في لبنان يريد تأمين الأجواء ليهبط الحريري سالماً في بيروت. طبعاً، في الطليعة رئيس الجمهورية ميشال عون، ومعه «حزب الله» الذي سيتمسّك به في موقع رئاسة الحكومة، وإلّا فسيكون مرشّحه الوحيد ليكون مكلَّفاً تأليف الحكومة المقبلة.
كان الخيار المثالي لدى «حزب الله» أن يستمرّ الحريري وحكومته وفق التسوية المعقودة في خريف 2016، والتي رجحت فيها الكفّة لمصلحته. لكنّ هذه الخطة هي التي تتعرَّض اليوم للهجوم السعودي والأميركي.
لذلك، سيوحي «الحزب» بأنه اعتمد خياراً بديلاً يتجاوب مع الوساطات أو الضغوط العربية والدولية. لكنه في الواقع سيُجري تعديلاً طفيفاً في الشكل على هذا الخيار نفسه. ويقول بعض العارفين: «حزب الله» سيعطي الحريري ورقة قوية يستخدمها لدى السعوديين وتُمكِّنه من العودة عن الاستقالة». ويقول هؤلاء: «ليس هناك ما يمنع «الحزب» من إعلان التزامه الكامل والجدّي عدم القتال في اليمن، الخاصرة السعودية.
وفعلاً، إذا كان هناك بعض الخبراء أو المقاتلين، بأعداد محدودة، من «الحزب» يعملون هناك، فيمكن سحبهم لأن لا حاجة حصرية إلى «الحزب» هناك، ويمكن لإيران أن تستبدلهم بخبراء ومقاتلين من جنسيات أخرى. أمّا الصواريخ البالستية فليس ضرورياً أن يكون «الحزب» مَعنيّاً بها».
يمكن لـ«حزب الله» أن يدعو أيّاً كان إلى التحقّق من عدم وجوده قتالياً في اليمن، ومن اقتصار وجوده هناك على الجوانب الإنسانية والسياسية والإعلامية. وفي ذلك، هو يلتزم شرطاً سعودياً يحمله الحريري للعودة عن استقالته. وسيؤكد «الحزب» أنه ما زال يتحرك عسكرياً في الساحة السورية فقط، فيما حربه انتهت في العراق.
وهكذا، سيساعد «حزب الله» رئيس الجمهورية ميشال عون على الوفاء بتعهده للحريري التزام مبدأ «النأي بالنفس». وكذلك، سيدعم الاتجاه إلى استئناف الحوار جدّياً حول الاستراتيجية الدفاعية، بمشاركة وطنية جامعة.
عملياً، لن يخسر «الحزب» شيئاً في ما سيُعلن تقديمه من أجل تسهيل العودة إلى التسوية القديمة. فلا مفاعيل واقعية لإعلان انسحابه عسكرياً من اليمن ولا مفاعيل واقعية لانطلاق الحوار في الاستراتيجية الدفاعية. لكنّ «الحزب»، بهذين الموقفين، سيمنح الحريري ورقة قوية يعتقد أنها ستكون رابحة في حواره مع القيادة السعودية حول الخطوات المقبلة.
فالسعودية لا تريد - من خلال استقالة الحريري- سوى التزام النأي بالنفس. ولا بدّ أن يتراجع الحريري عن الاستقالة إذا ما تحقّق ذلك. وفي هذه الحال، لا يبقى مبرِّر للتصعيد السياسي السعودي ضد الحكومة اللبنانية.
ستمضي إيران في دعم الحوثيين في اليمن، الخاصرة السعودية. وهذا ما يستفزّ القيادة في الرياض. ولكن لن تكون هناك يدٌ لـ«حزب الله» اللبناني في القتال هناك. ولذلك، يحقّ للمملكة أن تصعِّد حملتها في مواجهة طهران، ولكن ليس في مواجهة «حزب الله» والحكومة اللبنانية التي تكون قد وَفَت بتعهداتها من أجل إنقاذ العلاقات اللبنانية - الخليجية من مأزق خطر.

سيكون اتجاه الأزمة، في الأيام المقبلة، رهناً بما ستعلنه القيادة السعودية، وتحديداً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي ينسِّق خطواته مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تُراهن على القائد السعودي الشاب وطروحاته الجريئة على مختلف المستويات داخلياً وخارجياً، لكنها تحاذِر المَسّ باستقرار لبنان.
فإذا اكتفَت القيادة السعودية بهذا المقدار من الضمانات، الذي قدّمه «حزب الله» والحكومة اللبنانية، فستكون الفرصة متاحة أمام الحريري العائد أساساً بـ«مزاج تَسووي» لكي يمضي في المسار التوافقي السابق، ولكن وفق أسس ومعطيات جديدة في التعاطي مع «حزب الله».

ولكنّ المشكلة ستكون معقّدة إذا اعتبر السعوديون أنّ ما جرى تقديمه إليهم من ضمانات ليس كافياً ولا مُقْنِعاً، وأنّ الضغط على «الحزب» والحكومة اللبنانية يجب أن يستمرّ ويتصاعد لدفعهما إلى تنازلات أخرى، ومنها مثلاً فكّ الارتباط العسكري بين «الحزب» وإيران، وإلّا فكّ الارتباط بين «الحزب» والحكومة اللبنانية. وفي هذه الحال، تكون أزمة لبنان بكل تشعباتها في البدايات لا في النهايات.
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط