مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حركة "فتح" وسوريا الجديدة

حركة "فتح" وسوريا الجديدة

تاريخ النشر: 2024-12-12 | 13:52

مما لا شك فيه أن التحليلات قد اقتربت بغالبها من حقيقة الوضع المستجد في سوريا، إذ تظهر هذه التحليلات الدورالدولي ثم الاقليمي، ثم ماحصل في فلسطين ولبنان وبالتالي بانعكاساته الكبيرة على سقوط النظام.
هذا الأمر سواء مع المتفائلين بالعهد الجديد، او المتشائمين منه هو بالقطع صحيح برأيي فلا تغييرات ضخمة تتم بالمنطقة دون هذه العوامل الثلاثة، إذا أضفنا اليها العامل الداخلي.
النظرة الى سوريا الجديدة داخل السياق الفلسطيني عامة، وفي حركة التحرير الوطني الفلسطيني- "فتح" كما أراه من جانبي هي ما بين التخوف والحذر، وما بين الأمل والتفاؤل.
من حق الفلسطينيين ككل، والفتحويين الخوف على سوريا، وهم قد اصطلوا بنار الصهيوني الاستخرابي المحتل ومازالوا، وعانوا حدث الانقلاب الداخلي المرير تحت شعارات سياسية دينية ما لا يتجاوز عقولهم، لكن المقارنات التي تُعقد قد لا تصح بطريقة النسخ واللصق مع الوضع السوري الشامل.
إن التطلع نحو مستقبل مشرق، والفرح بفرح أهلنا السوريين هو السِمة العامة لكل مَن قابلتهم في فلسطين، لكن! وهذه "اللاكن" اللعينة تأبي الا أن تشكل طبيعة عقل الفلسطيني الحَذِر أو المتشكك. أو منه الآخر المأسور لنظريات المؤامرة، وفي سياق اللاكن هذه تجد عديد التحليلات التي تنكر الدور الوطني السوري الداخلي، وتكاد تنزع من مجمل السوريين قدرتهم على التقدم والتصالح والحوار والتآلف، وهي إن صحت فقد نقع في آليات التقسيم المعتمدة بالمنطقة بلا شك وينتصر أصحاب نظرية الاندراج بالمحورالصهيو-أمريكي، والقادم أسوأ. لاسيما والتاريخ الحافل لمنظمات التطرف الإسلاموي داخل سوريا، ما كان ليبشر بخير.
حين النظر من شباك الايجابية والتفاؤل فإن الوطن السوري قد عاني سنوات طوال من نظام شعاراتي استبدادي لم يطلق رصاصة ضد الإسرائيلي، وإنما كان وبالًا على فلسطين والثورة الفلسطينية ولبنان وشعبها، وعلى الشعب السوري، فما يحصل حاليًا مهما كان مما يقال من اندراج باللحظة الامريكية لا يمكن أن يكون بأسوأ من السنوات العجاف السابقة. لذا فلنمد اليد نحو سوريا المستقبل سوريا المدنية الديمقراطية لكل شعبها فنرفع ولا نخفض.
هذان الرأيان مما سمعتهما من الاخوة الكوادر المتقدمة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح في فلسطين جديران بالتأمل وجديران بالنقد أيضًا.
دعنا نقول أن النظام القادم الجديد وكما عبر عن ذاته لا يريد مزيدا من الدماء، وسيقوم بدمج كل المليشيات في الجيش الوطني السوري، وسيفعّل منطق الدستور والقانون والانتخابات والدولة المدنية، وضمن مرحلة انتقالية كما قال، وهذه عوضًا عن مقابلة أحمد الشرع مع "سي أن أن" والتي تحسب له بغالبها.
دعني أقول أن أطياف الشعب السوري التي عمد جزار غزة وفلسطين ولبنان "نتنياهو" لمخاطبتها بصفتها "الطائفية" قد ألقت بوجهه المياه العادمة حينما لم تستجب له، ولن تستجيب. فهل يعقل لأبناء ثورة صالح العلي أو ثورة سلطان باشا الأطرس أو ثورة يوسف العظم ضد الاستخراب (الاستعمار) أن تحني رأسها للصهيوني الذي يحاول تسيّد المنطقة ؟ خاصة والنظرة الوحدوية فيما أعلنه شيوخ أبطال جبل العرب، وشيوخ الطائفة الاسلامية العلوية الكريمة بالبلاد.
إن الصهيوني باحتلاله مواضع في سوريا يقدم نفسه عدوًا للثورة السورية بكل وضوح ويقدم نفسه عدوًا لكل شعوب المنطقة خاصة الشعب السوري الشامي كله (فلسطين وسوريا والأردن ولبنان) بل وما جاورهما، وكل الأمة فكيف له أن يقدم نفسه صانع سلام! وهو مازال يخوض ببحر دماء الأبرياء في فلسطين وخاصة غزة في أكبر مقتلة ومجازر وعدوان إبادة منذ الحرب العالمية الثانية مارس فيها حقده ومتعته العنصرية بالقتل الجماعي والذبح والسلخ والطرد!
نعم، قد يتنقل الانسان بين الأمل والحذر، والمؤمن كيش فطن، وهذه سمة الفلسطينيين عامة الذين اكتووا بنار الاحتلال وتخلّي كثير من أنظمة العرب عنهم في مراحل عديدة، حينما كان تدخلهم يصنع فرقًا وهو ما كان أيضًا من تخليات نظام الأسد. ونعم فإن الحذر واجب والأعمال على الأرض هي منطلق النظرة الايجابية ومفتاح السرور، أو مزيد من الغم والحزن والقهر الذي يعيشه الفلسطينيون.
جغرافيا (ولربما تنظيمات) سوريا الحالية مقسمة بين دول أقليمية وتلك الدولية وفيها مناطق ليست موحدة، أي أن التقسيم واقع منذ زمن النظام المخلوع، والمطلوب من الحكم الجديد هو إعادة توحيد الأجزاء ضمن دولة القانون والمواطن والمؤسسات والديمقراطية التي تحدث عنها أحمد الشرع، فلا نكون سلبيين بالتعامل مع العقل السوري الذي يحتفظ بآلاف العلماء والقانونيين والمفكرين والباحثين والأدباء الذين أثروا حضارة المنطقة والأمة، وقادرين على تلمس مخارج الصراع ومكامن التقدم الى الامام.
نعم يحق لمؤيدي النظام الآفل أن يتحسروا على غقلتهم من نظام ما كان الا صاحب شعارات أتعبت الثورة الفلسطينية ولبنان كما أرهقت السوريين، بل والأمة ككل، إذ كان شعار "التوازن الاستراتيجي" و"الرد بالوقت المناسب" حبرًا على ورق، وللاستغلال العربي والمحلي؟


لا نريد أن نعيش همّ بلدنا سوريا قط، فلدينا ما يكفينا من الهموم، لأن قدرتها على إدارة الصراع والفوز بالمستقبل ونجاتها من التحارب أو التقاتل (الذي يتوقعه البعض، ويرغبه البعض الآخر) كما نجاتها من أفكار التقسيم المطروحة كذاك البلد وغيره هو نجاة لفلسطين وقوة للقضية الفلسطينية وللأمة، أو هكذا نريد.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط