مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حركة فتح وتحدي الانتخابات العامة

حركة فتح وتحدي الانتخابات العامة

تاريخ النشر: 2019-11-24 | 08:09

فسر البعض إعلان الرئيس أبو مازن عن رغبته بإجراء انتخابات عامة وكأنه تعبير عن موقف تنظيم حركة فتح وأن الحركة جاهزة ومستعدة لخوض الانتخابات .سوء الفهم هذا يعود لتعدد رئاسات أبو مازن وبالتالي عدم التفريق بين خطابه كرئيس للدولة والسلطة ومنظمة التحرير وخطابه كرئيس لحركة فتح .

نعتقد أن خطاب الرئيس في الأمم المتحدة عبر عن موقعه وموقفه كرئيس للدولة والسلطة آخذاً بعين الاعتبار الجهة التي يخاطبها وما ترغب في سماعه عن الوضع الفلسطيني الداخلي وكيف سيتصرف رئيس الشعب الفلسطيني مع مشكلة الانقسام ،أكثر مما هو تعبير عن رأي حركة فتح التي يمثلها أيضاً أو عن قناعة بأن الانتخابات ممكنة وقريبة .

صحيح أن حركة حماس تتخوف من دخول انتخابات غير مضمونة النتائج لأن خسارتها للانتخابات تعني :تبدد تطلعاتها للحلول محل منظمة التحرير في تمثيل الشعب الفلسطيني ،ستشكل هزيمة لمشروعها الإسلامي مما يفقدها مصادر الدعم الخارجي ،ستفقد السلطة في غزة مما سيجردها من مبررات تحكمها بمصادر التمويل الداخلي ،ستفقد احتكارها لشعار المقاومة أو شرعية المقاومة فكيف ستنطق باسم المقاومة الفلسطينية وغالبية الشعب لم ينتخبها ، كما أن خسارتها للانتخابات سيطرح مسألة امتلاكها هذا الكم الهائل من السلاح الذي تسميه سلاح المقاومة ،بالإضافة إلى صعوبة أن تصبح حماس مجرد حزب كبقية الأحزاب وتعيش كمعارضة سياسية ما دامت تعتبر نفسها مشروعاً إسلامياً وامتداداً لجماعة الإخوان المسلمين .

ولكن هل حركة فتح مستعدة بالفعل للانتخابات وراغبة فيها ؟

نتمنى على الرئيس أبو مازن عدم الركون للمزاعم التي تقول بأن تنظيم فتح بخير وأنه سيحقق انتصاراً مضموناً في أي انتخابات قادمة ،وإن كانت حركة فتح جادة بدخول الانتخابات فعلى القيادة سرعة إدخال تحولات جذرية على تنظيم فتح وخصوصاً في قطاع غزة قبل دخول معترك الانتخابات .

وفي هذا السياق نوضح القضايا التالية ليس من باب التشكيك بفتح وقدراتها بل من باب التمكين قبل الإقدام ولتبديد أية فهم أو قراءة مغلوطة لتاريخ حركة فتح وسر قيادتها للعمل الوطني :

أولا :في التجربتين الانتخابيتين التشريعيتين في ظل السلطة فازت حركة فتح في الأولى 1996 بالأغلبية لعدم وجود منافس ،وخسرت في الثانية 2006  ،وطوال تسيُّدها كقائدة لمنظمة التحرير وعمودها الفقري لم يكن ذلك لأن الشعب كان ينتخبها بل لأنها كانت حركة تحرر وطني وتحتكر وتمثل مشروعاً وطنياً صاعداً ،ولدورها القيادي والبارز في العمل العسكري في تلك المرحلة.

ثانيا :حركة فتح ليست كغيرها من الأحزاب والحركات ،والخارطة السياسية تغيرت كثيراً ،وبالتالي تداعيات هزيمتها ستكون كارثية على الحركة وعلى المشروع الوطني برمته .

ثالثا :إن تنظيم فتح ليس بخير والمؤتمر السابع كان مهزلة كبيرة ،ولم يعد يكفي اليوم الحديث عن التاريخ المجيد و الرصاصة الأولى وأبو عمار ،فحتى هذا المتوفر من رصيد هناك جماعات أخرى تنافسها عليه وتسعى لمصادرته لصالحها .

رابعا :بالرغم من أن حركة حماس تعيشا مأزقاً على كل النواحي وتراجعت شعبيتها وانكشفت أوراقها ،وخصوصاً بعد استنكافها عن المشاركة في المواجهات الأخيرة مع إسرائيل وتركت حليفها الإسلامي وحيداً في المواجهة ، إلا أن القوى الوطنية وخصوصاً حركة فتح لم تستنهض ذاتها أيضاً بل تعرضت لمزيد من الضعف والانقسام وخصوصاً في قطاع غزة الذي تتم المراهنة عليه لكسب العدد الأكبر من أصوات الناخبين ،كما أن منظمة التحرير ازدادت ضعفا وتهلهلاً بعد خروج بعض تنظيماتها وانضمامها لحلف مع حركة حماس .

خامساً :إذا كان الشعب في غزة مستاءً من حركة حماس وراغب في التخلص من حكمها فليس بالضرورة ومن المضمون أن تذهب أصوات المعارضين لحماس إلى حركة فتح ،فالخارطة السياسية ليست منقسمة ما بين مشروع إسلامي تمثله حركة حماس ومشروع وطني تمثله منظمة التحرير وعلى رأسها حركة فتح ،بل باتت ملتبسة وغير واضحة المعالم وهناك قوى جديدة تهيئ نفسها لدخول معترك الانتخابات التشريعية والرئاسية .

سادساً :إن كان تنظيم فتح يراهن على أصوات الناخبين في غزة المكتوين بنار سلطة حماس فإن الحصار وسوء إدارة حماس والإجراءات التي اتخذتها السلطة بحق موظفي غزة كل ذلك أوجد حالة فقر  شديدة ستجعل للمال السياسي دوراً كبيراً في تحديد خيارات وتفضيلات الناخبين ، وإن كانت حكومة اشتية أنصفت نسبياً موظفي غزة ،وهي خطوة لصالح فتح في أي انتخابات قادمة ،إلا أن هناك أطرافاً عدة تشتغل منذ سنوات استعداداً ليوم الانتخابات وأنفقت ومستعدة لإنفاق عشرات الملايين لهذا الغرض .

سابعاً :استطاعت حركة حماس تشكيل تحالفات مع عدة جماعات بما فيها أحزاب فاعلة تاريخياً في منظمة التحرير كالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية بالإضافة إلى جماعة محمد دحلان أو التيار الإصلاحي الذي يتحدث أيضاً باسم حركة فتح والمشروع الوطني .وهذا التحالف وفي حالة استمرار ترهُل تنظيم فتح فإنه قد يشكل حالة وطنية منافسة لمنظمة التحرير وحركة فتح إن لم يكن بديلاً عنها .

ثامناً :خسارة حركة فتح للانتخابات سيؤدي لفقدانها السلطة بقيمتها الرمزية ،وبما تتيحه من قدرة على التحكم بمصادر التمويل وسلطة المال ،كما ستعزز الشكوك حول أهليتها لقيادة منظمة التحرير ،وستخلق ارباكات على مستوى الرئاسة حيث الرئيس أبو مازن رئيس لفتح وللمنظمة وللسلطة وللدولة ،فكيف لحزب خسر انتخابات تشريعية أن يستمر رئيسه رئيساً للسلطة والمنظمة والدولة ،فالانتخابات الرئاسية ستتأثر بنتائج الانتخابات التشريعية .

تاسعاً :قد تنال حركة فتح من الأصوات أكثر من حركة حماس في الانتخابات التشريعية في حالة إن تجنبت ترشيح قياداتها التقليديين وقادة التنظيم ورجالات السلطة ،ولكن قد تحدث تحالفات ومفاجآت غير متوقعة في الانتخابات الرئاسية كما جرى في الانتخابات الرئاسية التونسية .

عاشراً :على حركة فتح عدم التصرف كمجرد حزب يصارع من أجل السلطة بل كمؤسِسة للمشروع الوطني وقائدة منظمة التحرير ،وهذا يفرض عليها السعي نحو الوحدة الوطنية وأن تكون الانتخابات جزءاً من صفقة مصالحة شمولية وليس مغامرة .

أحد عشر :يجب إعادة النظر بمقولة فلنذهب للانتخابات "فإما نشيل كل شيء أو يشيلو كل شيء " فهذه مقولة خطيرة تتعارض مع مفهوم الشراكة السياسية ولا تلامس خصوصية الحالة الفلسطينية ومتطلبات مواجهة الاحتلال موحدين كما أنها تسيء لحركة فتح وتاريخها ومكانتها ودورها الوطني كتجسيد للهوية والمشروع الوطني .

اثنا عشر :يجب توقيع ميثاق شرف يلزم الجميع بأن تكون أي حكومة فلسطينية منبثقة عن الانتخابات حكومة وحدة وطنية يترأسها الحزب الحاصل على أكثر الأصوات مع مشاركة كل الكتل الانتخابية المشاركة في الانتخابات .

وأخيراً ،نُعيد التأكيد على تخوفاتنا من أن يكون حديث الانتخابات مجرد همروجة للإلهاء لأن كل الأحزاب غير متحمسة أو راغبة بالانتخابات والنخب النافذة في الحزبين الكبيرين تفضل استمرار المحاصصة الجغرافية–غزة لحماس وما تبقى من الضفة لفتح –  . لذ1 فإن الانتخابات لن تجرى إلا في حالتين :إما كمطلب دولي كما جرى في انتخابات 2006 أو ضغط شعبي بمسيرات وعصيان عام يُجبر الطبقة السياسية على إجرائها .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط