مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حركة فتح والانتخابات والمسؤولية الوطنية

حركة فتح والانتخابات والمسؤولية الوطنية

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 21:56

ثار جدل داخل حركة فتح وعند كثير من الوطنيين الغيورين على المصلحة الوطنية حول صحة إجراء الانتخابات المحلية خارج إطار المصالحة الوطنية وبدون التوصل لتفاهمات حول الاستراتيجية الوطنية للمرحلة القادمة ، وعدم التزام كل القوى السياسية بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني في مواعيد محددة كما نصت على ذلك وثيقة المصالحة ، خصوصا مع استمرار الانقسام وثبات حركة حماس على مواقفها من حيث التموقع كمشروع بديل للمشروع الوطني ، أيضا قدرة إسرائيل وأطراف عربية وإقليمية على توجيه الانتخابات لخدمة مصالحها وبما يتعارض مع المصلحة الوطنية .

نتفهم نوايا المتحمسين لإجراء الانتخابات الذين يتطلعون لتحريك المياه الأسنة بأي شكل من الأشكال ولو على مستوى المراهنة على تحسين عمل البلديات ، ورؤيتهم أن الانتخابات استحقاق ديمقراطي ودستوري يجب الالتزام به ، وندرك موقف البعض الآخر في المستويات العليا الذين ما زالوا يراهنون بأن مشاركة حركة حماس وقوى اليسار الخمس بالانتخابات سيؤدي لاستيعابهم في النظام السياسي الرسمي والخضوع لآلياته ومرجعياته ، وهو هدف مبيَّت منذ سنوات ، هذا بالإضافة إلى الضغوط الخارجية لإجراء الانتخابات وخصوصا من الجهات المانحة ومن مهندسي شرعنة الانقسام وقيام دولة غزة .

ولكن الحسابات الوطنية في التعامل مع الانتخابات تختلف عن الحسابات الحزبية وحسابات شخصية وفئوية داخل كل حزب ، أيضا تختلف عن حسابات الجهات الخارجية ، كما أن انتخابات محلية في ظل الانقسام ستتجاوز كونها انتخابات لمجلس خدماتية ، من هنا لم نخف قلقنا من الانتخابات بل وتمنينا على الرئيس تأجيلها .

الأمر لا يتعلق برفضنا للديمقراطية أو بتعصب حزبي أو الخوف من هزيمة حركة فتح ، فحركة فتح قادرة على لملمة صفوفها في المنعطفات المصيرية ، بل الخوف على المشروع الوطني ، والخوف على ما تبقى من أمل باستمرار التواصل بين الضفة وغزة ووحدة الشعب ، والخوف من تكريس الانتخابات للانقسام وإثارة الفتنة ، وخصوصا أن ممارسات حركة حماس وخطابها التحريضي التكفيري والتخويني ، حتى قبل أن تبدأ مرحلة الدعاية الانتخابية ، يثير القلق بل الشك بإيمانها بالشراكة السياسية من بوابة الانتخابات  .

حركة فتح ليست حزبا كبقية الاحزاب بل هي العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسِسة وعنوان المشروع الوطني ومحل رهان الشعب لقيادة المرحلة القادمة وإقالة النظام السياسي من عثرته ، وبالتالي دخولها بأية انتخابات يختلف عن الأحزاب الأخرى . الأحزاب تشارك في الانتخابات بحسابات حزبية لتفوز بمقاعد في البلديات أو التشريعي ، أما حركة فتح وإن كانت تسعى لحصد أكبر عدد من الأصوات والمقاعد إلا أنها فوق ذلك تدافع عن المشروع الوطني الفلسطيني وعن الهوية والثقافة الوطنية وعن قيادتها للشعب الفلسطيني من خلال قيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية .

 في حالة فوز حركة فتح بأغلبية البلديات فإن ذلك يعطي مؤشر على تراجع شعبية حركة حماس ، ولكنه لن يؤثر على واقع الانقسام . أما إذا فشلت حركة فتح وفصائل منظمة التحرير ، أو لم يحصلوا على ما يتناسب مع تاريخهم ومع صفتهم التمثيلية ، فبالإضافة إلى تكريسه للانقسام فإن دلالته السياسية أكبر من ذلك حيث لن يُقال إن الحكومة فشلت أو فشل هذا الحزب أو ذاك أو هذا الشخص أو ذاك ، بل سيتم تفسير الهزيمة بأنها هزيمة لحركة فتح ومنظمة التحرير وكل القائلين بالمشروع الوطني ، وسترتفع الأصوات التي تطالب بخروجهم من المشهد السياسي ، ليتسيد مكانهم نخبة المصالح والارتباطات المشبوهة ومشروع حماس (الإسلامي) ! .

إن نجاح حركة فتح  أو خسارتها في الانتخابات له تأثير استراتيجي على مجمل المشروع الوطني ، أما الأحزاب الأخرى فإن نجاحها أو فشلها لا يؤثر إلا على الحزب نفسه . حركة فتح قائدة المشروع الوطني والعمود الفقري لمنظمة التحرير هي التي ستتحمل نتائج الانتخابات وليس الحكومة أو النخبة المهيمنة على القرار الوطني .

واقعنا الفلسطيني اليوم ، في ظل أوضاع عربية وإقليمية تنهار فيها الهويات وتتفكك الأوطان ، مع تربص إسرائيل بحركة فتح وسعيها لإخراجها من ساحة الفعل والتأثير لكونها عنوان المشروع الوطني والدولة ، وفشل حركة حماس في سياساتها الداخلية والخارجية ، كل ذلك يلقي مسؤولية كبيرة على حركة فتح و يؤكد على أهمية وضرورة حركة فتح وأن دعمها في أي انتخابات يصبح واجبا وطنيا ، ما دامت القيادة مصرة على إجرائها ، وما دامت غالبية الأحزاب متوافقة على إجرائها ، كل منها لحسابات خاصة بها  .

ولكن ...

نتمنى على الاخوة في حركة فتح إدراك هذه الأهمية لحركة فتح وخطورة المرحلة المقبلة ، وإن كانت موافقة حركة حماس على الانتخابات شكلت مفاجأة أربكت الحكومة وحركة فتح ، فإن سلوك تنظيم فتح بعد الإعلان عن موعد الانتخابات يشير وكأن تنظيم فتح تفاجأ أيضا من إعلان الحكومة عن موعد الانتخابات . الأمر الذي يطرح تساؤلات عن دور حركة فتح في قرار إجراء الانتخابات المحلية الآن ، وهل هي صاحبة القرار أم أنها مجرد شاهد زور ومسَدِد فواتير لقرارات تتخذها نخبة من خارج المدرسة الوطنية والمشروع الوطني ؟ .

لا عذر لمن يقول بأنهم تفاجئوا بموافقة حركة حماس على المشاركة في الانتخابات ، فهذا تفكير يفتقر للحنكة السياسية والجهل بكيفية تفكير حركة حماس وبما يحاك ويُخطط لفلسطين والمنطقة . وإن كانوا تفاجئوا بموافقة حركة حماس على إجراء انتخابات محلية فماذا سيكون الحال لو وافقت حركة حماس على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية الآن ؟ ،وإن كان المصرون على إجراء الانتخابات المحلية يتكئون على أنها استحقاق ديمقراطي ودستوري فالانتخابات التشريعية والرئاسية أيضا استحقاق ديمقراطي ودستوري ؟! .

أما إذا كانت حركة فتح تعرف بأنها مقبلة على انتخابات محلية ، فلماذا لم تستعد لذلك من خلال توحيد صفوفها واستكمال انتخابات الأقاليم وعقد مؤتمرها السابع ؟ , يبدو أن البعض يراهن بأن انخفاض شعبية حركة حماس ، وخصوصا في قطاع غزة ، وفشلها في سياساتها الداخلية والخارجية سيمنح فوزا مضمونا لحركة فتح ، إلا أن هؤلاء يتجاهلون التباس الوضع في الضفة الغربية وتأثير المال السياسي و مشاركة قوى غير فتح وحماس في الانتخابات ، مما يتطلب الحذر من المفاجآت ، وقت الانتخابات أو قبلها  .

للأسف البعض في حركة فتح ينظر للانتخابات وكأنها منافسة حزبية روتينية أو مجرد صراع لكسب أكبر عدد من البلديات التي يقتصر عملها على تقديم الخدمات للجمهور دون إدراك الأبعاد الاستراتيجية لمشاركة حركة فتح والأبعاد السياسية للنسبة التي تحصل عليها من الأصوات. وفي هذا السياق لا نعرف الحكمة من وراء تسريب أخبار عن فصل أربعة من قيادات فتح المحسوبين على محمد دحلان في هذا الوقت بالذات ، بعد أيام من إعلان دحلان أنه سيدعم قوائم حركة فتح . فحتى وإن كانت صيغة إعلان دحلان عن دعمه لقوائم فتح جاءت مشروطة ، وحتى وإن كانت الثقة منعدمة بدحلان ، فهل كان من الضروري والمُلح أن يتم الإعلان عن فصل أشخاص محسوبين عليه ، ومنهم أعضاء في التشريعي ، في هذا الوقت بالذات ؟ وما يضير لو تم تأجيل الفصل إلى ما بعد الانتخابات ؟.

نخشى أن البعض ممن تسللوا لمركز القرار في السلطة الوطنية غير معنيين بفوز حركة فتح بالانتخابات وينفذون اجندة خارجية تخطط لتكريس الانقسام من بوابة الانتخابات ، تمهيدا لإدارته ما بينهم وبين حركة حماس في إطار معادلة سياسية إقليمية قادمة .

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط