مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حركة حماس ومشروع (غزة أولا)

حركة حماس ومشروع (غزة أولا)

تاريخ النشر: 2017-05-09 | 12:07

عندما أصدرت حركة حماس ميثاقها الجديد تمنينا كغيرنا أن يكون خطوة نحو المصالحة وأن تثبت مصداقيتها وطنيا ،إلا أنه لم يمر يوم أو يومين حتى جاءت ممارساتها عمليا وتصريحات قادتها وخصوصا في قطاع غزة لتثير شكوكا حول النوايا الحقيقية لحركة حماس من وراء طرح هذه الوثيقة .فهذا السلوك وهذه التصريحات أظهرت وكأن حماس من خلال وثيقتها لم تكن معنية بالمصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام بقدر ما كانت تريد توظيف خطاب معتدل موجه للعالم الخارجي على أمل التعامل معها كبديل أو على الأقل كند لمنظمة التحرير الفلسطينية وكسلطة معتدلة في قطاع غزة يمكن التعامل معها في أية تسوية قادمة .

فقد استغربنا بل واستفزنا توظيف حركة حماس مهرجانات دعم الأسرى لشن حملة تحريضية على الرئيس أبو مازن من خلال حرق صوره ورفع شعارات وصدور تصريحات من قادة حمساويين تقول بأن الرئيس أبو مازن لا يمثل الشعب الفلسطيني وذلك أثناء زيارة الرئيس لواشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي ترامب والقاء الرئيس أبو مازن خطابا ومن خلفه العلم الفلسطيني يؤكد فيه أن الشعب الفلسطيني متمسك بهدف إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وأنه متمسك بعملية السلام والتسوية السياسية .

استغرابنا من هذا الهجوم على الرئيس لأنه جاء في الوقت الذي تعترف فيه وثيقة حماس بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وفي الوقت الذي لا تتضمن وثيقتها ،التي تم الإعلان عنها من قطر ،أية إشارة أو ذكر للولايات المتحدة والغرب عموما كأعداء للشعب الفلسطيني أو دورهم في قيام إسرائيل ودعمها حتى اليوم ،بل إن السيد خالد مشعل يخاطب الرئيس ترامب والغرب عبر الإعلام بود وكأنه يستجدي منهم اعترافا بـ (حركة حماس الجديدة) ،أيضا تتم مهاجمة الرئيس أبو مازن وخطابه فيما حركة حماس ملتزمة بهدنة مع إسرائيل .

في الوقت الذي تسعى فيه حركة حماس للظهور بمظهر الاعتدال عند العالم الخارجي ،من خلال ميثاقها الجديد وتنصيب شخصية معتدلة ومحترمة – إسماعيل هنية - كرئيس للمكتب السياسي للحركة ،فإن تيارا داخل الحركة خيب آمال الشعب الفلسطيني التواق للوحدة الوطنية ، وعزز قناعة عند كثيرين بأن التحول في موقف حماس لا يعود لنضج سياسي ولا لاعتبارات فلسطينية داخلية كالرغبة في أن تكون جزءا من الحالة الوطنية والدفع نحو المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام ،بل يعود لمتغيرات إقليمية ودولية جاءت على عكس رهانات حركة حماس والإخوان المسلمين ،واستمرار رغبة حركة حماس في السيطرة على قطاع غزة .

إن كنا استحسنا خطاب الرئيس في واشنطن حيث لم يخرج عن برنامج التوافق الوطني بخصوص الدولة الفلسطينية فهذا لا يعني أن عملية السلام ستعود لسكتها بما يتوافق مع الرغبة الفلسطينية .لكن هذه معركة سياسية يجب أن تُخاض وعلى الفلسطينيين خوضها متحدين ما دامت غالبية الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس لم تعد تقول أو تراهن على أن المقاومة المسلحة بديل للمفاوضات والتسوية السياسية .

نعم ،من حق حماس وأي حزب فلسطيني أن يتطلع لقيادة الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير ،لأن القيادة ليست حكرا على حركة فتح والرئيس أبو مازن ،ولكن الممر لذلك هي الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني ،أو التوافق الوطني على ذلك ،وإلا فلن تصل حركة حماس لقيادة الشعب الفلسطيني إلا إذا رغبت أطراف خارجية في ذلك في سعي منها لإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني وخلق فتنة داخلية .

في هذا السياق فإن ما نخشاه أن تحوز محاولات حماس للاعتراف بها من العالم الخارجي بالقبول بل والترحيب ،ولكن كطرف أو سلطة حاكمة في قطاع غزة ،مما سيؤول لانقسام تمثيل الشعب الفلسطيني - مع الإشارة أن ميثاق حماس الجديد لا يعترف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا -  وإسرائيل وأطراف أخرى بما فيها عربية مستعدة لأن تتفاوض بل وتتعامل مع حركة حماس كسلطة حاكمة في قطاع غزة ،ومع السلطة الفلسطينية مؤقتا في نطاق صلاحياتها في الضفة فقط .

يبدو أن حركة حماس لم تستفد من تجربتها السابقة ولم تغادر مربع المراهنة على الأطراف الخارجية بدلا من المراهنة على الشعب والوحدة الوطنية ،وليست في وارد الاعتراف بأنها أخطأت بحق الشعب الفلسطيني وبحق المقاومة ،ومن يمارس السياسية لا بد أن يُخطئ ولكن المهم الاعتراف بالخطأ وعدم تكراره .

ولكن يبدو أن حركة حماس اليوم على أبواب خطأ جديد في مراهنتها على ميثاق جديد بخطاب ملتبس يلامس الوطنية الفلسطينية ويوحي بقطع علاقتها بالإخوان المسلمين ويغازل الغرب ويتودد لواشنطن ويلامس تخوم التسوية السياسية وحل الدولتين ،وكل ذلك بهدف تثبيت سلطتها في قطاع غزة .

نرجو ألا يكون في التفكير الاستراتيجي لحركة حماس إحياء مخطط (غزة أولا) لتدخل على أساسه التسوية الجديدة القادمة ،وللتذكير فإن مشروع (غزة أولا) هو ما طرحته إسرائيل في بداية عملية التسوية بداية التسعينيات وهو مشروع لم يغادر التفكير الاستراتيجي لإسرائيل وواشنطن ويجد قبولا من بعض الدول العربية والإقليمية ، وهو في صميم ما يجري الحديث عنه اليوم من (حل إقليمي) أو (الصفقة الكبرى) ، ولكن في هذه المرة وفي ظل الأوضاع الفلسطينية الداخلية وموازين القوى الراهنة ستكون غزة أولا وأخيرا.

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط