مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حركة حماس والتفاوض مع إسرائيل

كانت حركة حماس تعارض جميع الحلول السلمية الخاصة بالصراع مع إسرائيل، باعتبار أن هذه الحلول تتناقض مع رؤية الحركة مبدئياً وواقعياً سواءً على المدى المرحلي أو الاستراتيجي، وذلك انسجاماً مع مواقفها المبدئية من التسوية السلمية والطروحات السياسية لحل القضية الفلسطينية، وتمشياً مع رؤيتها لسقف هذه المفاوضات ومضامينها التي تقوم على الاعتراف بدولة إسرائيل من جهة والتنازل عن كثير من حقوق الشعب الفلسطيني من جهة أخرى، إضافة إلى ظروف توازن القوى الفلسطيني والعربي والدولي وعوامله الذي يميل لصالح إسرائيل في التفاوض.
وبناءً على ذلك ظلت الحركة ترفض أي صيغة للتعامل مع إسرائيل، معتقدة أن ذلك سيقودها إلى الاعتراف بالأخيرة، علاوة على تأكيدها على حرمة التفاوض معها. غير أن السنوات الأخيرة التي عايشتها الحركة جعلتها تتجه إلى تغيير مواقفها تجاه عملية السلام والصراع العربي الإسرائيلي، ومن أهمها:
- قبول الحركة المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006م، وهو ما يدل في ذاته على تغير نوعي في مقاربة واستراتيجية الحركة، باعتبار أن هذه المشاركة تعني القبول بقواعد اللعبة الديمقراطية كما قننتها اتفاقات أوسلو-حتى ولو لم يعجب ذلك الحركة- فانخراطها في الانتخابات ألزمها بجملة شروط وضوابط، ومن أهمها اعتماد مبدأ الحل السلمي والتفاوض لحل الصراع مع إسرائيل. كما شكل تحولاً سياسياً هاماً على صعيد مواقفها التاريخية والتقليدية من النظام السياسي الفلسطيني، الذي طالما عارضته ورفضت المشاركة في مكوناته.
- تركّز رفض الحركة للتفاوض مع إسرائيل على أسباب سياسية وليست أيديولوجية، ويتضح ذلك كثيراً في تصريحات قياداتها، من قبيل اختلال موازين القوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا موقف سياسي وليس ديني، حيث "لم يقل أحد من الفقهاء بتحريم التفاوض مع الأعداء تحريما مطلقاً". وهو ما دعا بعض قيادات الحركة ومنهم "محمود الزهار" للإعلان "أن المفاوضات ليست حراماً"، وأيضاً "محمد غزال" بقوله " أن ميثاق الحركة ليس قرآنا"ً. ولعل كانت أخر تلك التصريحات التي تؤكد ما نقول تصريح عضو المكتب السياسي لحركة حماس "موسى أو مرزوق قبل عدة ايام بقوله: " من الناحية الشرعية لا غبار على مفاوضَة الاحتلال، كما نفاوضه بالسلاح نفاوضه بالكلام".
وهو ما يوضح أيضاً أن حماس مستعدة على الأقل السماح بالتفاوض، رغم أن ذلك يتضمن شروطاً متشددة أكثر من شروط منظمة التحرير، وبأنها ستعمل على توجيه أهداف المفاوضات ومراقبتها بشكل رسمي، ورفع سقف التفاوض، واعتماد لغة جديدة، وأن يكون التفاوض على قاعدة التبادلية، وتحسين شروطه، وكل ذلك إما عن طريق تسليم ملف المفاوضات إلى المنظمة بعد إصلاحها، أو تفاوض إسرائيل من خلال أطراف ثالثة. حيث لا يوجد لديها صعوبة في التفاوض لأفق سياسي، إذا ما رأت أن ذلك يحقق مصلحة الشعب ومن خلال أطراف ثالثة.
- أعادت حركة حماس التأكيد على مواقفها السابقة القاضية بضرورة إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967م، مقابل هدنة، وقد جاءت مواقف حماس الجديدة بعدما أدركت الحركة أن خيار زوال دولة إسرائيل غير متاح الآن، وأنها لا تستطيع تدميرها أو إزالتها من الوجود؛ فهذه – بحسب الحركة- ليست مهمة حماس وإنما مهمة الأمة الإسلامية.
ويمكن القول أن الهدنة وما أحيط بها من تصريحات متبادلة تعبر عن مرحلة جديدة من المراجعة والتطور الذي تمر به حماس من حركة مقاومة ذات خطاب أيديولوجي- ديني للصراع تقوم أفكاره على أساس السعي لتغيير الواقع وعدم الرضوخ للوضع الراهن كما جاء في ميثاقها، إلى فصيل سلطة يتكيف ويستجيب للواقع القائم ويناور للحفاظ على وجوده في السلطة.
- يبدى توجه عريض داخل حماس اعترافه بإسرائيل كأمر واقع، هو ما أكده "خالد مشعل" بقوله: "أن حماس تعترف بوجود إسرائيل كحقيقة على أرض الواقع، مضيفاً بأن الاعتراف الرسمي بها لن يكون إلا بعد قيام الدولة فلسطينية"، ومع ذلك لا تخفي قيادات أخرى داخل الحركة معارضتها الواضحة حتى للاعتراف بإسرائيل كأمر واقع، غير أن طرح الحركة لفكرة الهدنة استنتج البعض منه، أن الهدنة هي لفظ مقابل لكلمة التسوية، وأن توقيع الهدنة مع إسرائيل هو بمثابة اعتراف بالأخيرة، وألا فسيّوقع الاتفاق مع من؟ وإن استعداد الحركة للالتزام بتهدئة أو هدنة طويلة الأمد، يساوي استعداد الحركة لإنهاء الصراع".
- احترام حماس لقرارات الشرعية العربية والدولية، وقد ظهر ذلك واضحاً في تغير موقف الحركة تجاه المبادرة العربية لسلام، حيث أقرت الحركة بجوهر هذه المبادرة وهو الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من حزيران لعام 1967م. أي تطبيق حل الدولتين على أرض الواقع، ولكن دون الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها. وتبرر الحركة ذلك بان المملكة السعودية التي أطلقت هذه المبادرة لا تعترف بإسرائيل ولا تقيم أي علاقات معها، وأن الاعتراف بإسرائيل مشروط، فلماذا لا نوافق نحن(حماس) على هذه المبادرة.
- في تطور آخر يمكن رصده على مواقف الحركة من عملية السلام يتمثل في مواقفها البراغماتية تجاه بعض القوى الفاعلة والمؤثرة في السياسة الدولية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا، حيث أظهرت الحركة مواقف معتدلة تجاه القوى الفاعلة في عملية السلام والتي كانت الحركة تعتبرها جزءاً من القوى الاستعمارية المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، وقد ترجم رئيس المكتب السياسي لحماس "خالد مشعل" هذا الخطاب الجديد في حديثه لصحيفة "كوريري ديلا سييرا" الايطالية بتاريخ 20/12/2006م، حين عبر عن أهمية الحركة في عملية السلام وأنه يمكن الاستعانة بها في تحقيق السلام، كما أن السبيل الوحيد– حسب مشعل- لإحلال السلام يمر عبر حماس؛ ومؤكداً قبول حركة حماس لهدنة مدتها 10 سنوات مع إسرائيل وخلال هذه المدة سيتم تشكيل دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة الفلسطينية عام 1967م، وبعدها سيكون الأمر عائداً للأجيال القادمة لاتخاذ القرار حول المستقبل.
- أصبح هناك توجه لدى حركة حماس نحو القبول بالمقاومة الشعبية، بحيث باتت غير مضطرة لاعتماد العمل المسلح كخيار أول وجعلته خياراً ثانياً دون إسقاطه أو حتى تجميده، كما أن الحركة استفادت جداً من أحداث التغيير والثورات الحاصلة في الإقليم العربي وشكلت هذه الأحداث بمجملها أوراق قوة كافية لتجعل من مقاومة الاحتلال من خلال المقاومة الشعبية خياراً يُجمع عليه أكبر عدد ممكن من قطاعات الشعب الفلسطيني.
ومما سبق، تستطيع القول إن حركة حماس شهدت تحولات كبيرة قادتها لأن تتخذ العديد من المواقف البراغماتية تجاه عملية السلام والتفاوض مع إسرائيل، وهو ما يتطابق مع مواقف وتوجهات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، ولا نجد مبرر من وجود تناقض وخلاف بينهما، وبالتالي لا يوجد ما يمنع من تحقيق المصالحة وتوحيد شطري الوطن، ووضع استراتيجية فلسطينية موحدة للتعامل مع دولة الاحتلال، وأن نبتعد عن عبارات التخوين وبيع القضية الفلسطينية من قبل أحد الاطراف، وبدلاً من إهدار الوقت - والذي يصب في صالح إسرائيل لتزيد من سلب الاراضي وبناء المستوطنات وتهويد القدس- في التناحر على سلطة لا زالت تحت الاحتلال، ولا تتمتع بسيادة حتى على مستوى التحرك اليومي لقياداتها، التوجه نحو تثبيت مصالحة فلسطينية حقيقية، ودخول معركة تفاوضية جادة ترغم إسرائيل على تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط