مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حرقونا بمناكفاتهم

لعلَّ من المشاهد التي يندى لها جبين الإنسانية مشهد احتراق الأطفال الأبرياء من عائلة أبو هندي في مخيم الشاطئ بقطاع غزة تراها ولا تصدقها، تراها فلا تحدها قدرتك على الرؤية، ولا تعيها طاقتك على الوعي والتحمل من هول المشهد

اشتدت حدة أزمة الكهرباء، وثقلت وطأتها، وبلغت ذروتها، وزاد من خطورة هذه الأزمة فشل جميع الأطراف سواء الرئيس أو حكومة الوفاق الوطني أو فصائل العمل الوطني والإسلامي وعلى رأسهم حركتي فتح وحماس في الاهتداء إلى حل سليم لها، حيث قاموا بتمثيل دور الضحية تحت ستار الحصار والعدوان الإسرائيلي، لاستشعار عطف العالم، وإلهاء الناس عن مسؤوليتهم الأدبية تجاه هذه الأزمة الخانقة، وقد أساءت هذه السياسة، التي غلب عليها التخبط والحيرة، فضلاً عن روح الاستعلاء والتعصب، إلى أهالي قطاع غزة إساءة بالغة فاقت كل الحدود، فعاملوا رعاياهم معاملة أشبه بقطعان الماشية، وأضحى الناس رهائن هذه السياسة الصماء، دون رعاية لمصالحهم.

وأصبح الناس الذين عاشوا ويعيشون سنوات الانقسام ناقمين على هذه السياسة واستبدادها وحكمها الجائر يشاهدون في تلك المرحلة من تاريخهم لوناً جديداً من الاستعباد، يعانون المتاعب منه، ويذوقون المرارة، ويدخلون في ظل هذه الأزمات في دور خطير من الركود، ثم الجمود، بسبب ما ران عليهم من مظاهر العزلة والانطواء على أنفسهم، ولسان حالهم يقول: إن القائمين بالحكم أصبحوا غير قادرين على القيام بواجبهم خير قيام.

ومن الخطأ، أن ندعي أن الفلسطينيين قد قعد بهم اليأس بعد فشل الزعامات الفلسطينية في السير بقطار المصالحة الفلسطينية في الطريق الصحيح، بل إن غياب قادة حقيقيين يهدون الجماهير إلى سواء السبيل في تحقيق أمانيهم في الحرية والاستقلال، ويقودون نضالهم لتحقيق أمانيهم وآمالهم وتحقق أحلامهم، حال بينهم وبين ما تجيش به نفوسهم من رغبة في تجاوز الأزمات وتحدي الاحتلال ومقاومته، وهو جانب هام من تاريخنا الوطني علينا أن نعيه أشد الوعي، حتى يصبح حكمنا عليه حكماً قائماً على الأصالة والحق، متجنباً الميل والهوى والجهل بواقع المجتمع الفلسطيني في مسيرة تحرره وانطلاقه، وتطور هذا الواقع وفقاً لتطور الأحداث والعوامل.

فالعامة من الناس مغلولة الأيدي والأعناق، لا يملكون من الأمر شيئاً، ولسان حالهم يقول: إنه خروج على المألوف، وشذوذ عن المنطق، ومجافاة للصالح العام، فما كانت العصبية الحزبية وعنجهيتها وقيود الانقسام لتسمح لمتكلم أو صاحب فكر أن يسمع رأيه، والجميع ينتظرون على مضض الساعة المناسبة، ليقولوا كلمتهم في هذا الوضع الذي يفرضه قادتهم عليهم، وليس لهم رأي فيه.

ولم تعد الحكومات الفلسطينية المتتالية التي ولدت من رحم الانقسام، سواء في قطاع غزة أو الضفة الفلسطينية، قادرة على الوفاء بكل ما يتطلبه الحكم، إذ أن مرحلة الحكم (السلطة) تقتضي المسؤولية الكاملة عن الشعب الفلسطيني وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة، والدفاع عن مصالحه، وهذا أمر يتعذر القيام به بنجاح في ظل انقسام جغرافي بين قطاع غزة والضفة الفلسطينية وسيطرة إسرائيل على المعابر والحدود والاقتصاد؛ وهو ما ينذر بسوء العاقبة.

لقد أضحت فلسطين فريسة الاختلاف، واختزلت قضيتها العادلة التي تهدف إلى التحرير والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى عدة قضايا ثانوية تشغل بال الناس، وأبعدتهم عن قضيتهم المركزية: كأزمة الكهرباء وتفاقمها، وإغلاق المعابر وتداعياتها، وتفشي ظاهرة البطالة، وهبوط مستوى المعيشة هبوطاً ملحوظاً، وازدياد الفقر، واشتداد الغلاء، وانشغال الشرائح الفقيرة في تأمين لقمة العيش ومستلزمات الحياة الضرورية، وانتشار ظاهرة التسول، وتراجع دور منظمات حقوق الإنسان، وتركت هذه الظواهر طابعها في تعزيز ضعف الانتماء الوطني واللامبالاة، وتعاظم الشعور بالإحباط، واليأس من القادة وعدم الثقة بالتنظيمات والفصائل، وكان لامتداد هذه الظواهر السلبية آثارها العميقة في نفوس أبناء الجيل، وفي انحراف البوصلة عن القضية الأساسية (فلسطين) التي يجب أن يبقى السجال في الميدان محكوماً بها.

ونتمنى في النهاية من هؤلاء القادة والفصائل التحرك على مستوى عالٍ، واجتراح حل لهذه المأساة التي لا يعلم إلا الله متى سينقطع دابرها، ويخمد أوارها، ويرتكس فيها الشعب الفلسطيني إلى أحط مستويات الحياة الإنسانية .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط