مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حرث فرنسا في مياه السلام الراكدة

حرث فرنسا في مياه السلام الراكدة

تاريخ النشر: 2016-05-22 | 09:20

تجهد فرنسا لإعادة تأكيد مركزيّة دورها في الشرق الأوسط. يدفعها إلى ذلك مصالحُ اقتصاديةٌ وشوقٌ إلى زمنٍ لعبت فيه دوراً رئيساً في مجريات الأحداث. المشكلة ليست في تعطّش فرنسا إلى حضورٍ أكبر في المنطقة. فذاك هدفٌ مشروعٌ ومفهومٌ في سياق الحقائق التاريخية والمصالح المتداخلة. المشكلة في الأدوات التي تستخدمها فرنسا لتحقيق ذلك وفي المنطلقات التي بنت عليها سياساتها خلال السنوات الماضية.

لعبت باريس دورا كبيرا في إنتاج الكارثة التي صارتها ليبيا. كان رئيسها السابق نيكولا ساركوزي القوة الأكثر تبنياً للخيار العسكريّ، الذي أسقط القذّافي من دون التفكير باستراتيجية تحول دون إحالة البلد مستنقعاً من الفوضى. وكان ساركوزي من بين أوّل من تخلّوا عن مسؤولياتهم إزاء البلد وأمنه، وكأنّ هدفه كان التخلّص من القذّافي بأيّ ثمنٍ، وليس إنقاذ ليبيا من دكتاتوريّته ومساعدتها في التطوّر دولةً مستقرةً ناجحة.

وتتبنّى فرنسا أحد أكثر المواقف تشدّداً إزاء سورية. تضغط باتجاه الحلول القصوى رغم معرفتها استحالة الوصول إلى هذه الحلول في ضوء موازين القوى على الأرض. وتشدّدها اللفظيّ إزاء قمع النظام لا تقابله جهودٌ كافيةٌ لمساعدة ضحايا الحرب، سواءً لناحية استقبال اللاجئين أو لجهة مساعدتهم في أماكن تشرّدهم. موقف باريس شعاراتي أكثر مما هو واقعي عمليّ.

يطرح ذلك أسئلةً مشروعةً عن الطبيعة الاستعراضيّة للسياسة الفرنسيّة في الشرق الأوسط منذ سنوات. تُجعجع باريس كثيراً من دون الالتفات إلى النتائج. ثمّة تفسيران لذلك: الأوّل أنّها ترى الصوت العالي والمواقف المتشددة ضامنين للحضور في سوق المزايدات التي يُتاجر فيها بحقوق الشعب السوريّ، وقبله الليبيّ. والثاني أنّ فرنسا تُموضع نفسها على يمين مواقف بعض الدول الإقليميّة من الأزمات العربيّة، وخصوصاً الأزمة السوريّة، سعياً وراء تثمينٍ لها يُترجم صفقاتٍ تجاريّة.

وربّما يفسّر هذا نزوع كثيرٍ من المحلّلين إلى اعتبار السياسة الخارجيّة الفرنسيّة نحوالمنطقة "صفقاتية"، بمعنى أنّها محكومةٌ بالعوائد الماليّة المباشرة أكثر ممّا هي مُنطلقةٌ من مبادئ وأهدافٍ ثابتة.

الآن تريد فرنسا إحياء مفاوضات السلام الفلسطينيّة-الإسرائيليّة التي قتلتها إسرائيل. تدخل فرنسا على خطّ الجهود السلميّة بعد أن تخلّت عنها واشنطن التي فشلت في إقناع نتنياهو تقديم أيّ تنازلٍ يُمكن أن يؤدّي إلى انفراج.

ما الذي تستطيع أن تقدّمه فرنسا حيث فشلت واشنطن، وهي لا تملك جزءاً من أدوات الضغط التي تملكها أميركا؟

فإسرائيل أعلنت بملء الفم رفضها المبادرة الفرنسية عقد مؤتمرٍ دوليٍّ للسلام. والحكومة الإسرائيليّة تمضي في إجراءاتها الأحاديّة التي تجعل من حلّ الدولتين هدفاً مستحيلاً. لا تستطيع فرنسا إجبار نتنياهو وقف بناء المستوطنات أو إلزامه تنفيذ الاتفاقات التي كانت وُقّعت خطواتٍ نحو سلامٍ دائم مبني على انتهاء الاحتلال.

كيف ستقنع باريس إسرائيل بحضور المؤتمر؟ عمليّاً، لا تملك فرنسا أيّ قدرةٍ على التأثير بالموقف الإسرائيلي. ولن تستطيع أن تغيّر بقدر أنملة من مواقف نتنياهو المعادية للسلام. وهنا مكمن الخوف. فمن أجل أن لا تفشل بلعب دور وسيط السلام، قد تلجأ باريس إلى تقديم التنازلات المجّانيّة إلى إسرائيل.

فإصرار فرنسا على عقد المؤتمر رغم انعدام فرص تمخّضه عن أيّ تقدّم دليلٌ على أنّها ليست معنيّةً بالنتائج بقدر ما هي مهووسةٌ بالادعاء أنّ جهودها حرّكت مياه السلام الراكدة.

لذلك لا بدّ أن تقارب القيادة الفلسطينيّة موقفها من الجهد الفرنسيّ بحذر. مفهومٌ أن تدعم القيادة الفلسطينيّة أيّ تحركٍ يُعيد تسليط الضوء على القضيّة الفلسطينية الني نسيها العالم منذ تفجرّت أزمات المنطقة الأخرى. لكنّ هناك ضرورة للحذر من أن يكون الثمن الذي قد تسلّفه فرنسا لإسرائيل لضمان دعمها مبادرتها هو إعادة صياغة مرجعيّات الحلّ التي أقرّها العالم بما ينسجم مع رغبات نتنياهو.

على السلطة الفلسطينيّة التفاهم مع باريس على مرجعيّات مؤتمر السلام الذي تريد باريس وأهدافه قبل دعم انعقاده في الثالث من شهر حزيران (يونيو) المقبل. فباريس تريد الدور. لكن الفلسطينيّين يحتاجون جهداً مثمراً.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط