مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حرب على نار هادئة !

حرب على نار هادئة !

تاريخ النشر: 2018-01-01 | 08:08

فيما يبدو أن الليكودي المتشدد نتنياهو والمدعوم أمريكيا وصهيونيا، تتأرجح سياسته في الوقت الراهن بين الأبيض والأسود، بهدف إزالة ذلك الكابوس والذي يهدد وجود القوى الظلامية الإسرائيلية وهو المسمى بالسلام المنشود، فمجرد حتى أن يفكر نتنياهو للجلوس على طاولة مفاوضات مع قيادتنا السياسية الفلسطينية، فهذا يمثل موتا سياسيا وتهديدا مستقبليا له ولزبانيته من اليمين الإسرائيلي المتطرف، حيث أن أجواء العنف والقلق والخوف من المستقبل القادم بالنسبة للإسرائيليين والذي يهدد كيانهم المزعوم، هي الوصفة السحرية التي تمكن اليمين الإسرائيلي من إحكام سيطرتهم على المجتمع الإسرائيلي ومصيره.

ومن هنا يمكننا إدراك معنى رؤية نتنياهو ومقولاته دائما والتي يتثبت بها، حيث يتبنى ايدلوجية عنصرية مؤيدة للإستيطان ومتنكرة بالكامل لحقوقنا الفلسطينية، فهو يعتبر الضفة الغربية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من «أرض إسرائيل التاريخية»، وأن «القدس هي عاصمة موحدة لإسرائيل»، وأن الإستيطان هو «عمل صهيوني ريادي» وأن قطاع غزة إلى منبع إرهاب من خطابه مؤخرا، ومن خلف هذه الرؤية تستمر حكومة الحرب الإسرائيلية بقيادته في شن حربها المسعورة لحرق الأخضر واليابس الفلسطيني.

فإن ما يراه العالم الحر من أعمال قتل جماعي لشعبنا الفلسطيني وتدمير منهجي لمدننا وقرانا ومصانعنا ومزارعنا وبنيتنا التحتية والإستيلاء بعنوة السلاح على أراضينا، وما نتعرض له من تصعيد عسكري بما في ذلك إستخدام الأسلحة والغازات المحرمة دوليا ضدنا، وحصار مدننا ومخيماتنا، ومحاولة تجويعنا وسرقة أراضينا لتوسيع إستيطانهم السرطاني، وجرح أطفالنا وقتل شبابنا ونسائنا، هو خلاصه الجهد الزائف الذي بذلته وما زالت تبذله ماكينة الدعاية والإعلام الإسرائيلية، لإظهار رئيس وزراءهم بيبي نتنياهو كداعية محب للسلام، ولكن بالمقابل فإن إستعداداتهم العسكرية وحصارهم العسكري على أراضينا الفلسطينية، ومنع دخول المواد التموينية والمساعدات الطبية لأطفالنا، تجعل الحديث عن السلام مجرد غطاء مكشوف لتمرير أهدافهم الإسرائيلية الخبيثة، والتي أصبحت واضحة المعالم للجميع، بإنحصارها أولا وأخيرا في محاولاته البائسة لتركيع شعبنا وقيادتنا وتمرير سياسة الأمر الواقع علينا من خلال التخلي عن ثوابتنا وحقوقنا المشروعة لنا دوليا.

لذلك فإن الوضع الناشئ حاليا والذي تبلور ومنذ أن إستقر نتنياهو على رأس الهرم السياسي الإسرائيلي وحتى هذه اللحظة ويدعمه بذلك الإنحياز الأمريكي المطلق مع تل أبيب وجنرالاتها الدمويين وبمساعدة ترامب ومن على شاكلته، وهذا يترجمه التخبط الأمريكي الحاصل وتردد الإدارة الأمريكية الجديدة بين الإحجام والإقدام للدخول كراعي حقيقي ومساند لعملية سلام حقيقية وعادلة في المنطقة.

فالتحليل الأولى لمجريات وتطور الصراع على الأرض بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يدل على أن نتنياهو يدير حربه المجنونة ضد شعبنا الفلسطيني وقيادتنا، على نار هادئة والتوجه فيما بعد نحو التصعيد التدريجي للمعركة القادمة معنا، من خلال التسويف والترهيب والترغيب والقوة العسكرية البربرية الغاشمة إذا لزم الأمر.

هذه السياسة العبثية التي ما زال مقاول الحروب نتنياهو يسير على هديها، هي انعكاس ظاهري لسوء إدارته السياسية والتي تمثل مدى المأزق الذي يمر به وحكومته اليمينية المتطرفة والفساد الغارق به، وهو دليلا ساطع على أن نتنياهو والذي أغلق كل المبادرات السياسية وأغلق فرص السلام مكتفيا فقط بإطلاق الوعود للإسرائيليين بتحقيق الأمن والأمان لهم والنصر المبين على شعبنا الفلسطيني بالقوة العسكرية، فنتنياهو سيبقى حبيس دائرة الوهم البائسة.

وبغض النظر عن أجواء القلق واليأس التي تسيطر على الشارع الاسرائيلي الآن فإن نتنياهو ماض على ما يبدو في تنفيذ سياسة الأرض المحروقة على مراحل دون هدف إستراتيجي حقيقي وواضح أو يقود للحل المطلوب، فإن حزب الليكود الحاكم وبقية الزعران من الأحزاب اليمينية الإسرائيلية المتطرفة الذين يتولون قيادة الكيان الإسرائيلي سيوقعون الطرفان نحو الحريق وسيغرقونهم في بحر من الدماء.

وفي ظل غياب إستراتيجية إسرائيلية واضحة المعالم، يكتفي نتنياهو بصفته قاتلا كبيرا بإمتياز وليس زعيما سياسيا بمواصلة سياسة التصفيات وإجتياح مناطقنا الفلسطينية، وهذا يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن الحكومة الاسرائيلية هي حكومة إرهابية وفق كل المقاييس السياسية والأخلاقية وعندما تتجرد القيادة الإسرائيلية من الوعي السياسي فان مستقبل المنطقة يبدو سوداويا، لذلك فإن المخاطر والمطبات وما ينتظرنا من تعقيدات وجولات مريرة حيال قضيانا المركزية المصيرية، يتطلب منا العزيمة والإصرار، لأن الايام القادمة هي أيام الاستحقاقات السياسية، حيث علمتنا التجارب دائما إننا سنواجه صعوبات بالعقلية الاسرائيلية العفنة والتي تنفي وجودنا وحقوقنا، وفي نفس الوقت علمتنا التجارب أن نتسلح دائما بالعناد والدأب والإصرار.

إننا من هذا المنطلق ندرك أهمية الترتيبات الإقليمية الجارية في المنطقة، وندرك أهميتها بكل الأبعاد والمقاييس، وندرك أن النضال من أجل المستقبل يتم من خلال إرادة قوية وعزيمة صلبة، لذلك علينا أن نتمسك بوحدتنا الوطنية وبعمقنا العربي وخاصة مصر والأردن والسعودية وقطر وتركيا وبالأصدقاء في اوروبا وروسيا والذين يعتبرون خيارنا الاستراتيجي والتاريخي، ويجب تقويته وتوفير كل عوامل التضامن الشعبي العربي والإسلامي والدعم الدولي للموقف الفلسطيني وخاصة في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، والاستمرار في تقوية بيتنا الداخلي من خلال تمتين وحدتنا الوطنية، والتي تحققت بالتتويج باتفاق المصالحة في القاهرة مؤخرا، وهو الأمر الذي يتطلب منا إستمرار المراكمة على هذا الإنجاز لقيام الكينونة الفلسطينية الجديدة.

* إعلامي وباحث سياسي

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط