مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حرب حزيران 1967 بين روايتين

حرب حزيران 1967  بين روايتين

تاريخ النشر: 2018-06-05 | 23:05

الصراع بين الأمم له أوجه متعددة منها الصراع على الرواية التاريخية للأحداث الكبرى ، حيث هذه الرواية تلعب دورا في المخيال الشعبي الجمعي وفي تَشَكُل الهوية ونظرة الشعب لذاته وللآخرين كما يُبنى عليها سلوكيات ووقائع . كل الدول تحاول أن تؤسِس لرواية أو تاريخ تعَظِّم من شأنه الأمة وتقلل من قيمة الخصم وتبرر من خلاله سلوكياتها الآنية والمستقبلية . في هذا السياق تأتي الرواية العربية للحروب العربية الإسرائيلية الثلاثة : 1948 ، 1967 ، 1973 في مقابل الرواية الإسرائيلية .

 ما نود الحديث عنه الآن هو حرب حزيران 67 وتمحيص ومراجعة الروايتين العربية والإسرائيلية بشأنها .

 في فجر الخامس من حزيران 1967 قامت إسرائيل بهجوم خاطف على مصر وسوريا والأردن وفي اليوم الأول دمر الطيران الإسرائيلي غالبية طائرات الاسطول الجوي المصري والسوري والأردني وعدد من الطائرات العراقية بالإضافة إلى تدمير أهم المواقع العسكرية الإستراتيجية ،وخلال ستة أيام تمكنت إسرائيل من احتلال الضفة الغربية وسيناء والجولان بالإضافة إلى قطاع غزة وبذلك زادت مساحة ما بيدها من أراضي إلى ثلاثة أضعاف ما كان معها بعد حرب 48  حيث أصبحت تسيطر على89.395) كم2) . 

 الرواية الإسرائيلية تقول بأن إسرائيل تحركت عسكريا لأن العرب وخصوصا مصر كانوا يستعدون للحرب على إسرائيل بل والقضاء عليها ورمي اليهود بالبحر وبالتالي فإن إسرائيل تحركت ضمن سياسة الدفاع عن النفس ، وقد دعمت إسرائيل مزاعمها بتصرفات وتصريحات كانت تصدر عن الطرف العربي منها : مساعي العرب لتحويل مجرى نهر الأردن لمنع إسرائيل من الاستفادة من مياه النهر حيث التأمت قمة عربية في القاهرة 13-17/ 1 /1964  )خصوصا للبحث في مخاطر محاولات إسرائيل تحويل مجرى نهر الاردن وضرورة التصدي لها ، إعلان جمال عبد الناصر يوم 17 مايو 1967 عن إغلاق مضائق تيران في وجه السفن الإسرائيلية مما اعتبرته إسرائيل بمثابة إعلان حرب ، في يوم 19 مايو وقبل أسبوع من الحرب طلبت مصر سحب القوات الدولية المرابطة في قطاع غزة وعلى الحدود المصرية الإسرائيلية ، دعم العرب لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية التي تطالب بتحرير فلسطين وإنهاء دولة إسرائيل ، وتصريحات الإعلام العربي وخصوصا المصري الذي يدعو لتدمير إسرائيل وأن الجيوش العربية تستعد لتحرير فلسطين وأنها تملك صواريخ القاهر والظافر الموجهة لإسرائيل وقد برز في هذا السياق المعلق السياسي أحمد سعيد .

 

لا شك أن العرب كانوا رافضين لوجود دولة إسرائيل من منطلقات دينية وسياسية قومية كما لم ينسوا الهزيمة المخزية للجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية في حرب 48 وما اقترفته بحق الفلسطينيين من جرائم ، كما لا يمكن نكران أن الخطاب الرسمي كان يُعلي من وتيرة العداء لإسرائيل ، ولكن ، كل مُلم بحقيقة الأنظمة العربية وقدراتها وعلاقاتها الدولية يدرك جيدا أن لا عبد الناصر ولا أي من الزعماء العرب كان راغبا في الدخول بحرب ضد إسرائيل ، وبالنسبة لعبد الناصر تحديدا فلم يذكر ولو مرة واحدة أنه يريد تدمير أو انهاء دولة إسرائيل وهذا ما ذكره لوفد فلسطيني التقى به قبل الحرب حيث قال لهم عبد الناصر حرفيا : (من يقول لكم إن عنده خطة لتحرير فلسطين يضحك عليكم) . كان الخطاب المتوتر بشأن إسرائيل موجها للجماهير العربية أكثر مما هو موجه لإسرائيل ، كما لم يكن الواقع السياسي والعسكري للدول العربية يسمح لها بمباشرة حرب مع إسرائيل .

 فكيف سيخوض العرب موحدين حربا ضد إسرائيل والعلاقات البينية بينهم في أسوء حالاتها حيث فشلت كل المشاريع الوحدوية والعرب منقسمين ما بين المعسكر التقدمي والتحرري بقيادة عبد الناصر والمعسكر اليميني المحافظ بقيادة العربية السعودية ، وكل دولة منها منشغلة بمشاكلها وهمومها الداخلية ؟. مصر الناصرية تواجه تحديات الوضع الداخلي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي كما أنها متورطة بالحرب في اليمن ، وسوريا تلهث وراء الاستقرار حيث تتوالى الانقلابات العسكرية والمكائد السياسية ، والأردن وعلاقاته المعروفة مع الغرب شأنه شأن غالبية الدول العربية الأخرى .

 كانت إسرائيل تعرف كل ذلك والأجهزة الاستخباراتية الغربية كانت تعرف ذلك وتُعلِم إسرائيل بحقيقة القدرات التسلحية للعرب . وعليه فإن الرواية الإسرائيلية التي تبرر الحرب بأنها للدفاع عن النفس ولمنع عدوان عربي وشيك رواية غير صحيحة ، وفي اعتقادنا أن إسرائيل كانت ستقوم بالعدوان ولو بعد حين حتى بدون وجود هذه المبررات والذرائع .

 قامت إسرائيل بالحرب لأنها تريد استكمال المشروع الصهيوني الذي بدأ مع حرب 1948 والتي سموها حرب التحرير ، وهو المشروع الذي لا يكتمل من وجهة نظر الصهاينة إلا بالضفة الغربية أو يهودا والسامرة قلب الدولة التوراتية اليهودية التي يدعونها ، ومن خلال تعديلات حدودية تحفظ أمن دولة إسرائيل الجديدة ، وهذا لا يتحقق إلا باحتلال سيناء والجولان وغزة .

 ومن هذا المنطلق يمكننا فهم لماذا وبعد أكثر من خمسين عاما على الحرب فإن كل القرارات الدولية ومشاريع واتفاقات التسوية السياسية التي تطالب بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة قد وصلت لطريق مسدود .

 قد يقول قائل إن إسرائيل وقعت اتفاقات سلام مع مصر في كامب ديفيد 1979 ومع الفلسطينيين في اوسلو 1993 ومع الاردن في وادي عربه 1994 ، وهذا كلام صحيح ،ولكن ماذا كانت النتيجة . مصر استعادت سيناء عام 1981 بعد حرب اكتوبر 1973  ولكن من خلال مفاوضات وليس من خلال الحرب نفسها وبشروط أهمها اعتراف مصر بإسرائيل وضمان أن لا تشكل سيناء مصدر تهديد لأمن إسرائيل ، والأردن اعترفت بإسرائيل دون أن تستعيد الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ، والفلسطينيون لم يجنوا من اتفاقية أوسلو سوى سلطة هزيلة لم توقف سياسة الاستيطان والتهويد ولم تستطع ردع أو وقف إسرائيل وسياستها الاستيطانية والتهويدية .

 لأن إسرائيل دخلت حرب 1967 وهي تعرف ما تريد ، وما تريده هو التوسع والاحتلال ، وحيث إن موازين القوى منذ 67 حتى اليوم تميل لصالح إسرائيل ، وحيث إن الأمم المتحدة منذ تأسيسها إلى اليوم تعتبر إسرائيل فوق القانون الدولي وخارج المحاسبة الدولية ، كما أنها لا تستطيع التمرد أو تجاوز الفيتو الأمريكي ، فإن إسرائيل لن تتراجع عن مكاسبها في حرب حزيران إلا بالقوة من خلال تغيير موازين القوى لصالح العرب ، أو من خلال تغيير موازين القوى الدولية بما يُضعف السيطرة الأمريكية وبما يغير من تركيبة الأمم المتحدة وطريقة تعاطيها مع إسرائيل . 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط