مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حرب "حزب الله" المستمرّة على لبنان

حرب "حزب الله" المستمرّة على لبنان

تاريخ النشر: 2017-08-30 | 11:33

لا يستهدف الإعلان عن استشهاد العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى «داعش» سوى توجيه ضربة إلى الانتصار الذي حققه الجيش على الإرهاب والإرهابيين والمتحالفين معهم في معركة «فجر الجرود».

يأتي على رأس هؤلاء الإرهابيين، والمتحالفين معهم، النظام السوري الذي يتبيّن كلّ يوم أنّه و«داعش» وجهان لعملة واحدة، ولا شيء آخر غير ذلك بعدما وضع كلّ منهما نفسه في خدمة الآخر.

شمل هذا الانتصار الذي حقّقه الجيش تحديد الحدود اللبنانية التي حرّرها الجيش في منطقة كان النظام السوري يرفض دائماً الدخول في أيّ مفاوضات جدّية في شأنها. إنّه انتصار حقّقته المؤسسة العسكرية بدعم من كلّ اللبنانيين الشرفاء، على رأسهم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي رافق الجنود والضباط الى أرض المعركة. إنّه انتصار يسعى «حزب الله» إلى تلافي الاعتراف به بعدما استباح الحدود اللبنانية المعترف بها رافضاً في كلّ وقت تقديم السيادة الوطنية على كلّ ما عداها، خصوصاً على الرابط المذهبي الذي تذرّع به في البداية من أجل الذهاب الى سورية والمشاركة في الحرب على شعبها.

كان على لبنان، من وجهة نظر الحزب، التفاوض مع النظام السوري وإقامة علاقات طبيعية معه متجاهلاً كل الجرائم الذي ارتكبها هذا النظام في حقّ لبنان واللبنانيين. كان الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله يدعو الى التفاوض «من فوق الطاولة» مع النظام السوري من أجل استعادة العسكريين الاسرى لدى «داعش» والذين يبدو أنّه جرت تصفيتهم قبل فترة طويلة، قبل ما يزيد على عامين.

في كلّ الأحوال، قام لبنان بما عليه القيام به دفاعاً عن حدوده في ظلّ محاولات مستمرّة لتوريطه في الحرب التي يشنّها النظام السوري على شعبه والتي قبل «حزب الله»، بناء على طلب إيراني، أن يكون شريكاً فيها إلى أبعد حدود.

دخل في هذه الشراكة غير آبه بمصلحة لبنان واللبنانيين. جلب الحرب إلى داخل لبنان بحجة أنّه يقاتل «داعش» والتكفيريين. هناك مسيحيون سذّج صدّقوا أنّه لولا «حزب الله» لكان «داعش» في جونيه، في حين أن الحقيقة المرّة تتمثّل في أن «حزب الله» بشراكة مع النظام السوري يمنع الجيش من الاقتصاص من «داعش» ومعاقبته على إعدام العسكريين اللبنانيين بعدما منع الحكومة اللبنانية، في مرحلة معيّنة، من التفاوض على إطلاق هؤلاء. في الوقت ذاته، نرى النظام السوري والحزب اللبناني الذي ليس سوى لواء في «الحرس الثوري» الايراني، يعقدان صفقات مع «النصرة» و«داعش» في ظروف أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها مشبوهة.

هل كثير على الجيش أن يكون القوّة المسلحة الوحيدة على الأرض اللبنانية وأن يساعد في نهوض مؤسسات الدولة في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى حماية نفسه من التطورات ذات الطابع المصيري التي يشهدها الشرق الاوسط؟

الجواب، بكل بساطة أن الحرب التي يشنّها «حزب الله» على لبنان مستمرّة. هذه حرب طويلة تستهدف كلّ مؤسسة من مؤسسات الدولة تحت شعار «المقاومة». يعني هذا الشعار بصراحة، ليس بعدها صراحة، انّ لبنان يجب ان يكون تحت الوصاية الايرانية بعد تخلّصه من الوصاية السورية – الايرانية في العام 2005 بعد أسابيع قليلة من اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

بعد تمثيلية جرود عرسال التي كانت تقضي بأن تقدّم قوى إقليمية معروفة هدية الى «حزب الله» ومن خلاله الى إيران، جاء دور جرود رأس بعلبك حيث كان «داعش». استطاع الجيش الانتهاء من المطلوب منه. تحقّق انتصار فعلي على «داعش». لكن المطلوب كان عملياً أن يظهر «حزب الله» مع الجيش التابع للنظام السوري شريكين في معركة لا علاقة لهما بها من قريب أو بعيد.

منذ خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان في مثل هذه الايّام من صيف العام 1982، هناك استماتة لدى النظام السوري من أجل منع الجيش من ان تقوم له قيامة. سمح حافظ الأسد بدخول عناصر من «الحرس الثوري» الايراني، انطلاقاً من الأراضي السورية، كي يكون هناك سلاح آخر على الأرض اللبنانية غير سلاح الشرعية اللبنانية. لم يكن اغتيال النظام السوري للرئيس بشير الجميل في الرابع عشر من سبتمبر 1982 غير محاولة لمنع قيام الدولة اللبنانية والخلاص نهائياً من أيّ سلاح ميليشيوي يرث السلاح الفلسطيني الذي جلب كلّ أنواع الويلات على البلد.

صحيح أن شخص بشير الجميّل يمكن أن يكون موضع نقاش طويل، خصوصاً في ضوء الظروف التي انتخب فيها رئيساً، لكن الصحيح أيضاً أن التخلّص منه كان لسبب واحد هو أنّه كان قادراً في مرحلة معيّنة على إعادة الاعتبار إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، على رأسها الجيش.

ما كان مشروعاً للنظام السوري قام على تسليح كلّ أنواع الميليشيات الطائفية في لبنان، فضلاً عن التنظيمات الفلسطينية من أجل تفتيت مؤسسات الدولة، صار مع مرور الزمن مشروعاً إيرانياً. حدث هذا التحوّل على مراحل وصولاً إلى إصرار «حزب الله» على أنّه شريك للجيش في معركة جرود عرسال على الرغم النفي المتكرّر للناطق الرسمي باسم المؤسسة العسكرية لذلك.

هناك حزن ليس بعده حزن على كلّ ضابط أو جندي لبناني سقط في معارك الجرود. هذا ليس وقت المزايدة على أهالي الشهداء الذين بقوا متمسكين الى اللحظة الأخيرة ببقايا أمل بأن تكون هناك وسيلة لاخراج أبنائهم من الاسر. هذا وقت التأكيد مرّة أخرى أن لا أمل في صمود لبنان في وجه العاصفة التي يتعرّض لها الشرق الاوسط كلّه ما دام هناك شيء اسمه «مقاومة». هناك مقاومة وحيدة تستأهل من اللبنانيين كلّ دعمهم. إنّها مقاومة الحرب التي يشنّها «حزب الله» على لبنان من أجل تهجير أكبر عدد من أبنائه ونشر البؤس في كل قرية ومدينة ومنطقة من المناطق اللبنانية وتحويل البلد مستعمرة إيرانية.

بدل اللفّ والدوران والسعي إلى حرمان الجيش من انتصاره، وهو انتصار لكل لبنان، لا مفرّ من تسمية الأشياء بأسمائها، أي الإعلان رسمياً وعلى أعلى المستويات أن لا مكان في لبنان سوى لسلاح الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى.

بدأت نهاية الدولة اللبنانية مع توقيع اتفاق القاهرة في العام 1969 مع «منظمة التحرير» الفلسطينية. هناك حرب على لبنان منذ ذلك التاريخ. تناوب على إدارة الحرب عدد لا بأس به من الأطراف الخارجية على رأسها النظام السوري الذي لا يزال يحشر نفسه في كلّ موضوع يمكن أن يساهم في الإساءة الى مؤسسات الدولة اللبنانية. لا تزال على أرض لبنان، بسبب وجود «حزب الله» ونفوذه القويّ، فصائل فلسطينية مسلّحة في المخيمات ولا تزال هناك قواعد لمنظمات فلسطينية تابعة للنظام السوري في قوسايا، في البقاع، وفي الناعمة بين بيروت وصيدا.

أما آن انتهاء عذابات لبنان؟ أما آن وقف الحرب التي يتعرّض لها منذ نصف قرن عقاباً على قراره الشجاع برفض المشاركة في حرب 1967 التي انتهت باحتلال إسرائيل للجولان والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وسيناء؟ هل جاء دور العقاب الايراني للبنان بعدما تناوب على معاقبته عدد لا بأس به من العرب، في مقدّمهم النظام السوري، وإسرائيل؟
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط