مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حرب إيران تعيد رسم التحالفات في الشرق الأوسط بعيداً عن حسابات واشنطن وتل أبيب

امريكا - اسرائيل - ايران

تاريخ النشر: 2026-08-18 | 12:45

امريكا - اسرائيل - ايران

عواصم: تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات وموازين القوى، بعدما أفضت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى نتائج مغايرة لما كانت تراهن عليه واشنطن وتل أبيب، ودفعت قوى إقليمية رئيسية إلى البحث عن ترتيبات أمنية جديدة تقلل من اعتمادها المطلق على الولايات المتحدة وتستجيب لمخاوفها من إيران وإسرائيل في آن واحد.

وبحسب افتتاحية نشرتها هيئة تحرير صحيفة فايننشال تايمز في 17 أغسطس 2026، فإن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهاجمة إيران، متجاهلاً تحذيرات حلفاء واشنطن العرب، أطلق سلسلة من التحولات التي بدأت تعيد رسم خريطة الاصطفافات في المنطقة. وكان ترامب يتوقع أن تستغرق العملية ما بين أربعة وخمسة أسابيع، لكن بعد قرابة ستة أشهر لا تزال المنطقة عالقة في وضع غير محسوم بين الحرب والسلام.

وترى الصحيفة أن النظام الإيراني، الذي مثّل منذ ثورة عام 1979 مصدر قلق مستمر للدول العربية، تعرض لأضرار جسيمة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنه بقي قائماً وقادراً على ممارسة الضغط الإقليمي. ولا تزال طهران تحتفظ بأوراق استراتيجية مهمة، في مقدمتها قدرتها على التحكم بمضيق هرمز، فضلاً عن شبكة حلفائها ووكلائها المنضوين ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة”، رغم ما لحق بهذه الشبكة من ضعف خلال السنوات الأخيرة والحرب الراهنة.

اهتزاز الثقة بالمظلة الأميركية

أحد أبرز التحولات التي أفرزتها الحرب، وفق الافتتاحية، يتمثل في إعادة دول الخليج تقييم اعتمادها على الولايات المتحدة بوصفها الضامن الأمني الرئيسي. فقد تعرضت خلال المواجهة قواعد عسكرية ومنشآت للطاقة ومطارات وبنى تحتية في المنطقة لهجمات إيرانية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن قدرة المظلة الأميركية على توفير الحماية المطلوبة لحلفائها.

وفي الوقت نفسه، تصاعد القلق العربي والإسلامي تجاه إسرائيل، التي بات ينظر إليها على نحو متزايد باعتبارها عاملاً مزعزعاً للاستقرار الإقليمي. ووفق قراءة فايننشال تايمز، يعتقد كثيرون في المنطقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع الشرق الأوسط إلى الحرب مع إيران انطلاقاً من حسابات إسرائيلية، وليس من منظور المصالح الأوسع لدول المنطقة.

وبذلك وجدت دول عربية نفسها أمام معادلة أمنية أكثر تعقيداً: إيران لا تزال تشكل مصدر تهديد، لكن الحرب كشفت في الوقت نفسه حدود الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، بينما أدى السلوك الإسرائيلي إلى تعميق المخاوف من التداعيات الإقليمية لسياسات تل أبيب.

محور مكة

في هذا السياق، تبرز اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة مطلع أغسطس باعتبارها أحد أبرز المؤشرات على النظام الإقليمي الجديد الآخذ في التشكل.

وتؤكد الدول الثلاث أن الاتفاقية دفاعية بحتة ولا تستهدف دولة بعينها. غير أن أهميتها السياسية تتجاوز مضمونها العسكري المباشر، إذ تعكس توجهاً نحو بناء ترتيبات أمنية تقودها قوى المنطقة نفسها في مواجهة حالة عدم اليقين التي أفرزتها الحرب.

وتستند الاتفاقية إلى اتفاق دفاعي سعودي-باكستاني أُبرم في سبتمبر الماضي، وتوفر للدول الثلاث مصالح متبادلة؛ إذ تفتح أمام تركيا فرصاً لعقود وصفقات في قطاع الدفاع، وتتيح لباكستان الحصول على مزيد من الدعم المالي من الرياض، فيما تمنح السعودية تعزيزاً رمزياً لقدرتها على الردع في مواجهة إيران ووكلائها، ولا سيما في ظل تجدد الصراع مع الحوثيين في اليمن.

ومع ذلك، تحذر فايننشال تايمز من المبالغة في تقدير الوزن العسكري الفعلي للتحالف الجديد. فمن غير المرجح، بحسب تقدير الصحيفة، أن تنخرط تركيا أو باكستان تلقائياً في حرب مباشرة دفاعاً عن السعودية، كما أن الاتفاقية قد لا تكون كافية لردع إيران أو الحوثيين عن تنفيذ هجمات جديدة.

ولهذا، من المتوقع أن تظل الولايات المتحدة الشريك الدفاعي الرئيسي للعالم العربي، رغم الشكوك المتزايدة بشأن مدى موثوقية التزامها الأمني على المدى الطويل. وتكمن أهمية اتفاق مكة، في هذه المرحلة، في رمزيته السياسية أكثر من كونه بديلاً جاهزاً للمظلة الأميركية.

اصطفاف إقليمي مقابل

في الجهة المقابلة، ترى الافتتاحية أن هناك محوراً إقليمياً آخر تتصدره دول مرتبطة باتفاقيات أبراهام، وتبرز فيه الإمارات العربية المتحدة التي تعمق علاقاتها مع إسرائيل بالتزامن مع تصاعد التوتر في علاقتها بالسعودية وانتهاجها سياسة أكثر استقلالية عن شركائها العرب التقليديين.

أما مصر، فعلى الرغم من قربها من السعودية وتركيا وباكستان، فقد حافظت على موقع مختلف ولم تنضم إلى الاتفاقية الدفاعية الثلاثية. ومن المرجح، بحسب الصحيفة، أن تفضل غالبية الدول العربية والإسلامية الأخرى تجنب الاصطفاف الصريح مع أي محور، في ظل سيولة المشهد الإقليمي وعدم وضوح الشكل النهائي للتحالفات الناشئة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن المنطقة تتجه إلى بناء كتلتين صلبتين ومتنافستين، بقدر ما يكشف عن عملية إعادة تموضع واسعة تبحث خلالها الدول عن هوامش أكبر للاستقلال الاستراتيجي، وتنويع الشراكات الأمنية، وتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على طرف خارجي واحد.

نتيجة معاكسة لرهان الحرب

التحول الأبرز، وفق قراءة هيئة تحرير فايننشال تايمز، يتمثل في أن الحرب قد تنتج أثراً معاكساً تماماً لما راهنت عليه واشنطن وتل أبيب.

فبدلاً من أن يؤدي إضعاف إيران إلى دفع الدول العربية نحو مزيد من التقارب مع إسرائيل وتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، أسهمت الحرب في تعزيز الشكوك تجاه إسرائيل، وفي الوقت ذاته دفعت دول المنطقة إلى التفكير في ترتيبات أمنية إقليمية مستقلة نسبياً عن الولايات المتحدة.

وتخلص الافتتاحية إلى أن رهان ترامب ونتنياهو على أن تؤدي الحرب إلى تقريب الدول العربية من إسرائيل وتمهيد الطريق أمام توسيع اتفاقيات أبراهام مرشح للخيبة. فالحرب تعيد بالفعل تشكيل الشرق الأوسط، لكن الخريطة التي تتشكل قد تكون مختلفة تماماً عما أرادته واشنطن وتل أبيب أو توقعتاه.

وتبقى هذه القراءة، كما يوضح النص، تقديراً تحريرياً لهيئة تحرير فايننشال تايمز وليست توصيفاً إخبارياً محايداً، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل المحاور الإقليمية وقدرتها على التحول إلى تحالفات مستقرة ودائمة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط