مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حرب الضم الاسرائيلية وتيه القيادة الفلسطينية

حرب الضم الاسرائيلية وتيه القيادة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2023-07-04 | 06:44

من الواضح أن حرب جيش الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه ضد شعبنا، والتي لم تتوقف يوماً،بل، تتصاعد بصورة غير مسبوقة في هذه المرحلة، وخاصة في مخيم جنين ومدينة نابلس وغيرها من المدن والمناطق الفلسطينية، سيما تلك التي تتنامى فيها روح الوحدة والمقاومة، هي ليست مجرد حرب لتصفية بؤر المقاومة بالمعني الأمني المجرد كما تحاول اسرائيل تسويقها، بقدر ما هي جزء من خطة اسرائيلية متكاملة و متعددة الأبعاد و محددة الهدف، وهو تصفية القضية الفلسطينية، وضم معظم أراضي الضفة الغربية إن لم يكن جميعها.

فما يجرى منذ صباح أمس في مخيم جنين، وقصف أهداف مدنية بما في ذلك مسرح الحرية وغيره من منشآت المخيم وبيوته المتهالكة، و البنية التحتية لمحيطه، إنما ينبئ برائحة مجزرة دموية تحاكي ما جرى في العام 2002، ولكن بحرص شديد لتجنب مثل تلك الخسائر التي تكبدها جيش الاحتلال في حينه. من المؤكد أن اعتماد الخيار العسكرى كخيار أساسي في محاولة اخضاع كل جيوب المقاومة، والتي يقف مخيم جنين ومحيطه في صدارتها، هو مقدمة لمحاولة اخضاع الشعب الفلسطيني لتلك المخططات الاجرامية المُحْكمة التخطيط عسكرياً وسياسياً.

فحكومة سموتريتش- بن غڤير بزعامة نتانياهو تعتقد واهمة أن الطريق للضم باتت سالكة، وهي تواصل تضليل العالم بأنها تخوض حرب ما تسميه" اجتثاث الارهاب"، والتي كما يبدو أنها تحظى بالموافقة الأمريكية عليها، هي حرب تهدف بشكل جوهري إلى إخضاع الذين يقفون في مواجهة خطتها، مدعية أنها تدافع عن وجودها ، وما تسميه بأمن مواطنيها. كما أن تلك الحكومة الارهابية تعتقد في نفس الوقت أن حالة الخنوع التي تعيشها القوى المهيمنة على المشهد الانقسامي تمكنها من تحقيق أهدافها بانهاء القضية الفلسطينية، والتي هي في واقع الأمر الضم الكامل للأرض الفلسطينية المحتلة ، مستبعدة ربما في اللحظة الراهنة ضم الكتل السكانية في المدن الرئيسية، في محاولة منها لتقليل خطر الانزياح نحو الخيار الوحيد المتبقي لمستقبل الصراع وهو الدولة الواحدة، وما يترتب عليه من خطر ديمغرافي، طالما سعت المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة لتجنبه، سواء كان ذلك بالحديث اللفظي عن حل دولتين كما جرى في عهد بيريس، أو تكريس "دولة" غزة الانفصالية، والتي تتكرس منذ الانقسام الحمساوي في قطاع غزة. ذلك بانتظار تحولات إقليمية ودولية تسعى إسرائيل لخلقها أو لاستثمارها بأقصى الحدود لتنفذ خطة التهجير"الترانسفير" واستكمال ما لم تنجزه خلال نكبة عام 1948، كما سبق وأعلن عدد من قادة اليمين المتطرف.

يبدو أن إدارة بايدن لا تمتلك سوى قلة الحيلة وعدم الاكتراث سوى ببقاء السلطة بعجزها غير المسبوق حد حافة الانهيار، ويقيني أن هذا الحرص على بقاء السلطة، وهي في حالة الشلل تلك، هي جزء من خطة حكومة الاحتلال، في سياق سعيها الشديد لعدم تحمل مسؤولية "السكان"، ومرة أخرى لتجنب الاندفاع السريع نحو حل الدولة الواحدة، حيث تواصل هذه الادارة الحديث الأجوف عن حل الدولتين ، في وقت ترى فيه بالعين المجردة تشييع هذا الخيار مع كل شهيد تغتاله قوات الاحتلال وكل بيت تهدمه، وكل جريمة عنصرية وارهابية تنفذها جنباً إلى جنب مع ميليشيات المستوطنين الاجرامية. ومع ذلك تستمر قيادة السلطة في اللهاث وراء وهم استعادة مسار المفاوضات، بما في ذلك محاولات ترويج لقائي العقبة وشرم الشيخ بأنها استهدفت ذلك، بينما لم يُنتج هذان الاجتماعان سوى مفهوم أمني هو مصلحة اسرائيلية بحتة، مهدت لما يجري من جرائم دموية، وتحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد وكالة أمنية في اطار مخططات الاحتلال .

نتانياهو الذي يُسارع لعقد إجتماعات أمنية على أعلى المستويات لبحث واقع السلطة الوطنية ومصيرها، بعد أن سبق وأعلن أن وجود السلطة يشكل مصلحة اسرائيلية بحته تتطلب الحرص على بقائها، مؤكداً حرصه على انتزاع ما أسماه بوهم تحقيق الدولة من عقول قادتها، كما أنه يدرك تماماً أن ما يجري من عدوانية دموية يصب في خدمة محاولة انقاذه من المأزق الداخلي الذي تعيشه حكومته العنصرية، كما يعتقد هو وشريكيه بن غفير وسموتريتش أنهم بذلك سيتغلبون على المأزق التاريخي للمشروع الصهيوني، من خلال وهم استكمال النكبة والتهجير .

اذا انطلق نتانياهو من تقييم واقع السلطة ومدى عزلتها عن نبض شعبها، أو لهاث حماس لوراثة السلطة المتهالكة ، فلن يستنتج سوى المضي بمخططاته والقاء بعض الفتات لطرفي الانقسام .وفي المقابل فإن أجهزته الأمنية تعلم مدى عناد الشعب الفلسطيني واستعداده للتضحية في سبيل حقوقه، وأن العقبة التي تقف في طريق مخططاته ليست مجرد بؤر مقاومة يمكن عزلها وتصفيتها ، بل هي الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده . فنقطة الضعف اطلاقاً لا تتمثل في انهاك الشعب الفلسطيني، الذي يزداد تشبثاً بأرضه وحقوقه، إنما هي في قيادته التي باتت عاجزة ومتهالكة بفعل انقسامها.

 

مرة أخرى، وكما كان متوقعاً، لم يخرج عن اجتماع "القيادة" لبحث ما يجري في جنين ومخيمها سوى الادانة والتنديد والكلام اللفظي عن تعزيز صمود الناس، واستمرار الحديث بلا أي مصداقية عن وقف التنسيق الأمني مع اسرائيل، بينما، وفي نفس اللحظة تؤكد للادارة الأمريكية التزامها به، خشية أن تتهدد مصالحها بارساء عطاء الوكالة الأمنية على حماس التي تبدي استعداداً لمناقصات مغرية لنيلها .

لقد سئم الشعب الفلسطيني تلك المعزوفة التي باتت كمثل الغريق الذي يكرر ادعاء الغرق، وعندما سقط فيه لم يهب أحد لانقاذه، فمصداقيته كانت قد سبقته للموت. أما ما لا يدركه ثلاثي الاجرام نتانياهو ومعه شريكاه سموتريتش - بن غفير هو أن الشعب الفلسطيني لا يملك ترف الاستسلام، وأن على نتانياهو وچالانت أن يستدعيا جنرالات الجيش المتقاعدين منذ الانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1987، ليتعلم منهم الدرس الفلسطيني، حيث كانوا جميعاً قد تفاجأوا بعبقرية هذا الشعب العنيد بحكمته و صلابته وطول نفسه في معركة لن تنتهي سوى بالحرية وتقرير المصير . و على القيادة المنقسمة أن تدرك بأن المدخل الوحيد لمواجهة هذه الحرب وأهدافها هو الوحدة والديمقراطية وخطة ملموسة لتعزيز صمود الناس تسهر على تنفيذها حكومة وحدة انتقالية تستجيب لاحتياجات الناس ومطالبها ،وليس التخلي عن المسؤولية المناطة بأي قيادة بتكرار استجداء ما يسمى بحماية دولية لن يستجيب لها أحد . وبغير ذلك يكون بقاء الحال من المحال .

فالشعب باقٍ والاحتلال والانقسام إلى زوال .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط