مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حرب الأنفاق الإسرائيلية في قطاع غزة

من المؤكد أن الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، قد بدأوا فعلياً في حفر أنفاق مضادة في قطاع غزة، انطلاقاً من الخط الأخضر قريباً من الحدود الفاصلة، فقد شعر الجيش الإسرائيلي بخطورة الأنفاق على أمنه وسلامة جنوده ومستوطنيه، وتبين له بالدليل والبرهان، قدرة المقاومة الفلسطينية على التغلغل داخل أحشائه، والوصول إلى مناطق وأهداف يصعب الوصول إليها من فوق الأرض، فبات الوصول إليها من جوف الأرض وعبر الأنفاق سهلاً وميسوراً، وهو الأمر الذي تفاجأ وصدم به، بعد أن وجد أن الأنفاق التي اكتشفها، أو تلك التي نشرت صورها، مجهزة ومحصنة وعميقة ومتشعبة، وهو خطأ استراتيجي ما كان للمقاومة أن تقع فيه، إذ لم يكن هناك داعٍ لأن تكشف للعدو عن قدراتها، ولا أن تستعرض في وجهه قوتها وانجازاتها.

وجدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في ابداعات المقاومة فرصة لمحاكاتها وتقليدها، ومحاربتها بنفس الأسلوب والوسيلة، خاصة أنها تمتلك قدراتٍ لوجستية عالية، ولديها من المعدات والآليات والتجهيزات، ما يمكنها من حفر الأنفاق بسهولةٍ ويسر، وتحصينها وتمتينها، وتزويدها بكل وسائل الأمن، وآليات التواصل والاتصال، وربطها بعقدٍ جوفية عديدة، تيسر عليها التنقل وتغيير اتجاهاتها تحت الأرض، فضلاً عن أنها تريد أن تفقد المقاومة الورقة الرابحة الجديدة التي باتت تملكها وتتميز بها، وقد اعترف العدو عند اكتشافه لها لأول مرة، بأن الأنفاق سلاحٌ استراتيجي جديد، وتكتيكٌ معقد، سيكلف الدولة العبرية خسائر كثيرة، وقد يدخلها في تجربةٍ لم يكن قد استعد أو تهيأ لها، خاصةً إذا نجح رجال المقاومة في الوصول إلى العمق، واحتجاز مجموعاتٍ مدنية أو عسكرية إسرائيلية كبيرة.

الكيان الصهيوني بات يفكر جديداً في عملياتٍ أمنية خطيرةٍ في قطاع غزة انطلاقاً من الأنفاق، حيث يملك خارطة شبه دقيقة لهياكل القطاع العامة، ورسوماتٍ جديدة لشوارع وطرق ومساكن ومؤسسات القطاع، فضلاً عن الشبكة الرئيس القديمة للمجاري الصحية، كما أنه يكاد يعرف عناوين المسؤولين والأهداف الرئيسة بدقة، ويعرف أقصر الطرق للوصول إليها، ويستطيع أن يواكب عملياته الأمنية بمتابعةٍ جويةٍ دقيقة، ترصد وتصور وتتابع وتساند، وتستطيع التدخل السريع في اللحظة المناسبة، لإجراء عملية إنقاذ أو إجلاء أو مساعدة، فضلاً عن إمكانية وجود زوارق حربية إسرائيلية، مجهزة بطواقم كوماندوز مدربة للتدخل السريع الفاعل.

على المقاومة الفلسطينية أن تعي جيداً أن العدو الإسرائيلي أصبح يمتلك خرائط حقيقية للأنفاق في قطاع غزة، وأن أجهزته الأمنية تحاول اختراق الشبكات الاليكترونية وخطوط الاتصال السلكية داخل الأنفاق، كما تعمل على تحليل الهواء في الأنفاق، ومعرفة طبيعة الموجودات فيه، فضلاً عن احتساب نسبة المتفجرات فيها، وحجم وطبيعة المواد الكيميائية والأسلحة المخزنة، بما فيها الصواريخ والعبوات.

ولا نستبعد أبداً قيام العدو الإسرائيلي بتسميم الأنفاق، أو إغراقها بالمياه، أو كهربتها لصعق جميع من فيها، ولعل الولايات المتحدة الأمريكية تقدم لإسرائيل آخر خبراتها في كشف الجوف، والتعرف على طبيعة الطبقات العليا من القشرة الأرضية، بما ييسر على الإسرائيليين تضييق دائرة البحث والاستكشاف، والتنبؤ بأماكن الأنفاق وتحديد مواقعها بدقةٍ أعلى.

كما تستطيع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من خلال التقنية العالية زرع أجهزة تنصت ومراقبة وتسجيل وتصوير داخل الأنفاق، من خلال نثر ونشر عشرات الآلاف من المجسات الاليكترونية، والرقائق التي ترتبط بالحواسيب ومحطات التتبع والمراقبة، وهي شبكياتٌ إليكترونية يسهل اتلافها أو تعطيلها في حال الاستغناء عنها أو كشفها، مخافة وقوعها في أيدي المقاومة، أو تفكيكها والتعرف على تركيبتها وطريقة عملها.

فهل نبهت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة العدو الإسرائيلي إلى أهمية سلاح النفاق، ودفعته لاعتماد ذات الاستراتيجية في مواجهة التنظيمات العسكرية، ورأت بأنها وسيلة سريعة وفعالة ومجدية، كما أنها مربكة ومفاجئة ويمكنها تحقيق أفضل النتائج الأمنية المرجوة، بأقل قدرٍ من الخسائر البشرية، حيث يسهل على الفرق الأمنية الإسرائيلية المنفذة مغادرة الأنفاق بسرعة، والوصول إلى مناطق آمنة يصعب على رجال المقاومة الوصول إليها، خاصة أنها قادرة على إجراء أوسع عملية تمويه لحفرياتها، بما يعمي العيون، ويخفي حقيقة عملياتها.

على المقاومة الفلسطينية أن تعي جيداً أن العدو الصهيوني قد بدأ فعلاً في اعتماد استراتيجية الأنفاق، وأنه باشر الحفر، وربما أصبح لديه أنفاقاً جاهزة وقادرة على الوصول إلى عمق قطاع غزة، فليأخذوا حذرهم، ولينتبهوا إلى خطورة المفاجئات الإسرائيلية القادمة، فلا نؤخذ منه على حين غرةٍ، ولا نصاب بمقتلٍ بالسلاح الذي ابتكرناه وطورناه بأنفسنا، ولنعلم أن العدو الإسرائيلي يتعلم منا، ويستفيد من قدراتنا، ويدرس انجازاتنا، ويقيم نجاحاتنا، ويأخذ العبر والعظات من أخطائه وخيباته، فلا نغمض العين عن عدونا، ولا نطمئن كثيراً إلى قدراتنا، ولا نركن إلى حجم إنجازاتنا.

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط