مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفلسطينية

حرب إسرائيل وأمريكا مع إيران… وسقوط ورق التوت عن القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-03-07 | 12:38

مع اتساع دائرة المواجهة بين إسرائيل وإيران، وما يرافقها من انخراط أمريكي سياسي وعسكري مباشر أو غير مباشر، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات الإقليمية. غير أن ما تكشفه هذه المواجهة يتجاوز حدود الصراع العسكري، ليصل إلى مستوى أعمق يتمثل في انكشاف كثير من الخطابات السياسية التي حاولت لعقود طويلة إخفاء حقيقة الصراع في المنطقة خلف شعارات الأمن والاستقرار والتحالفات الإقليمية.
لقد سعت الولايات المتحدة، بصفتها القوة الأكثر تأثيرًا في النظام الدولي، إلى إدارة الصراع في الشرق الأوسط وفق معادلة تقوم على حماية التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته احتواء خصومها الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران. وفي هذا السياق، لم يكن الدعم الأمريكي لإسرائيل مجرد موقف سياسي تقليدي، بل جزءًا من رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة صياغة النظام الإقليمي بما ينسجم مع المصالح الأمريكية.
غير أن التطورات المتلاحقة كشفت أن محاولة بناء منظومة إقليمية جديدة دون معالجة جذور الصراع التاريخي في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، تظل محاولة قاصرة وغير قابلة للاستمرار. فالصراع في الشرق الأوسط لم يكن يومًا مجرد مواجهة بين محاور إقليمية متنافسة، بل هو في جوهره صراع مرتبط بالاحتلال وحقوق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.
وفي هذا الإطار، تبدو الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو أكثر تمسكًا بسياسة إدارة الصراع بدلًا من حله. فالتصعيد مع إيران يمنح الحكومة الإسرائيلية فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الدولية بحيث يصبح الأمن الإسرائيلي في مواجهة “التهديد الإيراني” هو العنوان الرئيسي في الخطاب السياسي الدولي، بينما يتم دفع القضية الفلسطينية إلى هامش الاهتمام.
لكن هذا التكتيك لم يعد قادرًا على إخفاء حقيقة أن استمرار الاحتلال وسياسات الاستيطان والحصار يشكل أحد أبرز مصادر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. فكلما اتسعت دائرة الصراع الإقليمي، تعود القضية الفلسطينية إلى الواجهة باعتبارها القضية المركزية التي لم تجد بعد حلًا عادلًا وفق قواعد القانون الدولي.
أما على الصعيد الفلسطيني، فإن تداعيات هذه الحرب لا تقف عند حدود التحليل السياسي، بل تمتد إلى الواقع الميداني في الضفة الغربية وقطاع غزة. فالتصعيد الإقليمي غالبًا ما يترافق مع تشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع الاستيطان، وفرض مزيد من القيود على الفلسطينيين، في ظل غياب أفق سياسي حقيقي لإنهاء الاحتلال.
كما أن استمرار الحرب يضع الاقتصاد الفلسطيني أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل الأزمات المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، وتراجع الدعم الدولي، وتعطل كثير من الأنشطة الاقتصادية نتيجة التوترات الأمنية والإغلاق المتكرر للمعابر.
ومن الناحية القانونية، فإن ما يجري يعيد طرح سؤال جوهري حول مدى احترام المجتمع الدولي للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. فقد أكدت قرارات الأمم المتحدة مرارًا حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، كما شددت على عدم شرعية الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال.
غير أن الواقع السياسي يظهر فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، حيث ما زالت القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين تواجه حالة من التعطيل أو التجاهل في ظل موازين القوى الدولية.
إن الحرب بين إسرائيل وإيران، وما يرافقها من انخراط أمريكي، تكشف اليوم سقوط ورق التوت عن كثير من السياسات الدولية التي حاولت إدارة الصراع بدلًا من حله. فالتجارب أثبتت أن تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يكرّس حالة من التوتر الدائم في المنطقة.
ومن هنا، فإن إعادة صياغة مستقبل الشرق الأوسط لا يمكن أن تتحقق عبر التحالفات العسكرية وحدها، ولا عبر سباقات التسلح أو سياسات الردع المتبادل، بل عبر معالجة الجذر الحقيقي للصراع، والمتمثل في إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة.
لقد أثبتت الأحداث أن القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف سياسي يمكن تأجيله أو تجاوزه، بل هي مفتاح الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط. وكل محاولة لإعادة ترتيب المنطقة دون حل عادل لهذه القضية ستبقى محاولة ناقصة، بل وربما مدخلًا لصراعات جديدة أكثر تعقيدًا وخطورة.
إن اللحظة الراهنة تفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في مقاربته للصراع في الشرق الأوسط، والانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة الحلول الجذرية القائمة على العدالة والقانون الدولي، لأن التاريخ أثبت أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على موازين القوة وحدها، بل على الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعوب.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط