مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حربنا مع الصهيونية

حربنا مع الصهيونية

تاريخ النشر: 2015-12-24 | 12:17

كانت لحظةً حزينة تلك التي وقف فيها الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش (الأب) على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء يوم16/12/1991، ليطلب من الدول الأعضاء الموافقة على قرار بإلغاء القرار رقم 3379 الذي اتخذته الجمعية نفسها في 10/11/1975، والقاضي بأن الصهيونية من أشكال العنصرية.

في سطر واحد فقط، صدر القرار رقم 4686، ليعلن أن الجمعية العامة ألغت قرارها السابق، وما بين قرار أممي بإدانة الصهيونية حركة عنصرية، وقرار آخر بإعادة الإعتبار لها، ونحن على أعتاب اتفاق أوسلو، تكمن قصة التراجع المستمر في الموقف الفلسطيني والعربي الرسميين، والانتقال من حالة التصدي للصهيونية والتمسك بروايتنا التاريخية، إلى محاولة التعايش معها، والتراجع عن محاولات عزلها وحصارها، وإدامة الاشتباك مع فكرتها استعماراً استيطانياً كولونيالياً على أرض فلسطين.

لم يكن قرار اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية معزولاً عن سياقه العام، فقد جاء في أوج النضال الفلسطيني من أجل التحرير والعودة، وبموازاة الثورة الفلسطينية المشتعلة في فلسطين ومحيطها العربي، كان ثمة جهد دبلوماسي مميز في العالم بأسره، فلسطيني وعربي، لفضح الاحتلال الصهيوني وتعريته. في حينها، لم يجد العدو من وسيلة يرد بها على هذا الجهد المميز، سوى اغتيال كوادر منظمة التحرير ومندوبيها في الخارج.

حسبنا، هنا، أن نسرد مقدمات قرار إدانة الصهيونية الذي أشار إلى أن التعاون والسلم الدوليين يتطلبان تحقيق التحرر والاستقلال القوميين، وإزالة الاستعمار والاستعمار الجديد، والاحتلال الأجنبي والصهيونية والفصل العنصري. كما أشار القرار إلى إعلان المكسيك (1975) وقرارات وزراء خارجية دول عدم الانحياز، ومؤتمر القمة الأفريقي الذي رأى أن "النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة، والنظامين العنصريين الحاكمين في جنوب إفريقيا وزيمبابوي، ترجع إلى أصل استعماري مشترك، ولها هيكل عنصري واحد، ليخلص القرار إلى أن الصهيونية من أشكال العنصرية، ويدعو إلى مقاومتها".

 لم يكن الإلغاء المؤسف لذلك القرار ناجماً فقط عن الوعد الذي قطعه الرئيس بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي، ولا عن قدرة الولايات المتحدة على التأثير في قرارات المجتمع الدولي. فهذا على أهميته ليس كافياً، وقدرات الولايات المتحدة في منتصف السبعينات لم تكن أقل من قدراتها في بداية التسعينات، بل إن دولاً عديدة صديقة تاريخياً للقضايا العربية، وممن صوّتوا على القرار الأول، وساهم بعضهم في تدريب الثورة الفلسطينية المعاصرة وتسليحها، صوتوا على قرار الإلغاء، ما لا يمكن تفسيره، مع التقدير الكامل للظروف الدولية المتغيرة، إلا من زاوية النظر إلى مدى التراجع الذي لحق بالموقفين، الفلسطيني والعربي، الرسميين.

لا يمكن أن تطلب من الآخرين أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، إذ اتجه الموقف الفلسطيني والعربي إلى الانخراط في التسوية، بما يتضمنه ذلك من الاعتراف الواضح والصريح بما يسمى (إسرائيل)، وقبولها، والاستعداد للتعايش معها، واختفى، أو كاد، الجهد الدولي المنصب لتعريتها وفضح ممارساتها العنصرية، ليحل مكانه جهد آخر، يروج للسلام الوشيك والمتوقع حدوثه. ومن بوابة هذا السلام المزعوم، بدلت دول صديقة عديدة مواقفها، وسعت باتجاه تطبيع علاقاتها مع دولة الكيان الصهيوني.

لم تتغير ممارسات الكيان الصهيوني أو تتبدل، فهو كان، وما يزال وسيبقى، استعماراً استيطانياً إحلالياً، يستهدف استعمار الأرض وبناء المستوطنات وإحلال مجموعات المستوطنين، بدلا من أهل البلاد المنزرعين فيها عبر التاريخ. وما تزال قرى، مثل إقرت وكفربرعم وعين حوض، شاهداً على عنصرية هذا الكيان، وهي التي لم يغادر أهلها أرض فلسطين، وإنما أجبروا على مغادرة قراهم إلى قرى أخرى قريبة، ومنعوا بعد ذلك من العودة إلى قراهم الأصلية. وفي كل عام، وفي ذكرى النكبة، ينظم الأهالي مسيرتهم السنوية إليها، يعودون فيها إلى أطلال قراهم، يتفقدون ما بقي من مقابر الموتى وبقايا المنازل والأشجار، ونبع الماء ومجرى الجدول والبئر العتيقة.

تتجدد هذه الممارسات، كل يوم، عبر بناء الجدار العازل، وتهجير عرب النقب وهدم قراهم، ومحاولة تهويد الجليل ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات في الضفة الغربية. والأنكى من ذلك إصدار القوانين التي تنطبق على اليهود فحسب دون سواهم، فمثلاً يتم مصادرة أراضٍ ومساكن في القدس، بدعوى أنها كانت مملوكة ليهود قبل سنة 1948، في حين يمنع على أهل القدس، بل وعلى الذين استمروا في العيش داخل دولة الكيان الصهيوني، المطالبة بممتلكاتهم العائدة إليهم في باقي مناطق فلسطين، والتي تمت مصادرتها.

تقود، الآن، حركة المقاطعة المعروفة بـ PDS حملة عالمية نشطة، تبادر إليها حركات شبابية في مختلف دول العالم لمقاطعة المنتوجات الصهيونية، وقد حققت تقدماً ملحوظاً على مستوى مقاطعة منتجات المستوطنات، وسحب الاستثمارات والمقاطعة الأكاديمية. وهي خطوات مهمة باتجاه العودة إلى اعتبار الصهيونية حركة عنصرية، وتحقيق عزلة دولية شاملة لدولة الكيان الصهيوني، شبيهة بالعزلة التي أودت النظام العنصري في جنوب إفريقيا.

إلا أن جهود حركة المقاطعة وحدها لن تكون كافيةً، ما لم تتم إعادة بلورة المشروع الوطني الفلسطيني، بحيث يضمن وحدة المكونات الثلاثة للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين التاريخية والشتات والتخلي الكلي عن مرحلة "أوسلو" واتفاقياتها التي تعترف بالوجود الصهيوني على أرض فلسطين، وصياغة مشروع وطني فلسطيني قائم على دحر الاحتلال، من دون قيد أو شرط، من خلال الانتفاضة الجماهيرية وعبر أشكال المقاومة المشروعة والتمسك بحق العودة، والعمل على تحقيق أوسع عزلة دولية في مواجهة الكيان الصهيوني، انطلاقاً من أن الهدف الإستراتيجي هو تفكيك الاستعمار الاستيطاني الإحلالي الصهيوني من أرض فلسطين، واستبدال النظام الصهيوني بنظامٍ يضمن الحرية والمساواة.

العودة إلى هذه الأفكار والتمسك بها هي طريقنا نحو العالم لإعادة الصهيونية إلى المكان الذي ينبغي أن تكون به شكلاً حديثاً من أشكال العنصرية والكولونيالية والاستعمار، وهو ما سيلقى تأييداً عارماً من كل القوى المحبة للعدل والحرية والمساواة في العالم، إضافة إلى أنه طريقنا الطبيعي نحو فلسطين الحرة، والخالية تماماً من الصهيونية.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط