مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حراك القدس والنخبة الفلسطينية الجديدة

حراك القدس والنخبة الفلسطينية الجديدة

تاريخ النشر: 2017-08-14 | 09:06

لم ير الفلسطينيون ما وقع في المسجد الأفصى ومحيطه حرباً دينية، على رغم زج حكومة الاحتلال بالعامل الديني ليكون صاعق تفجير يفتح أمامها طريق الوصول الى يهودية الدولة، بما هي شرط ضروري لتحقيق ترانسفير جديد تتخلص به من فلسطينيي 1948.

هي حرب وطنية بالمعني الكامل والشامل للكلمة، وهي خيار نتانياهو لاستثمار الحالة المتردية للواقعين الفلسطيني والعربي، وأيضاً للظروف والعوامل الدولية العديدة التي تجعل الاستفراد بالفلسطينيين ممكناً في هذه المرحلة، وقادراً على كسر إرادتهم، وصولاً لإرغامهم على القبول بحل اسرائيلي خالص للصراع. وعلى رغم كل عوامل الإحباط السابقة نجح الفلسطينيون وخصوصاً في القدس في التصدي للهجمة الإسرائيلية بكفاءة عالية، بسبب من سرعة استجابة القوى الشعبية للتحدي أولاً، ثم بسبب مباشر لنجاحهم في إدارة الحراك الشعبي من خلال قيادة ميدانية جمعت توليفة ايجابية ومتفاهمة للفعاليات الوطنية والدينية، التي حددت منذ البداية هدفها الواضح، المتمثل في اجبار حكومة الاحتلال على التراجع الكامل عن اجراءاتها في المسجد الأقصى ومحيطه.

أهم ما يلاحظه من تابع حدث القدس بتفاصيله كلها هو انحسار التدخلات الضارة للفصائل السياسية الفلسطينية، والتي وجدت نفسها أمام تحد لا مكان فيه سوى للإرادة الشعبية الخالصة، وقوامها الأساس قوى المجتمع المدني وفعالياته البارزة والمجموعات الشبابية، وهو كيان يتسع لتعاون ديموقراطي استبعد من حساباته منذ البداية طروحات المزايدة والقفز فوق الواقع من خلال طرح شعارات كبرى كان يمكن لها أن تضع للحراك الشعبي أهدافاً كبرى تضيع في أبعادها غير الممكنة أية إمكانية لتحقيق الهدف المحدد والواقعي للمعركة التي لا تضيرها واقعيتها، ولا يقلل من أهميتها أن تكون موجهة لإجراءات جزئية اتخذتها حكومة نتانياهو. أدرك من قادوا الحراك الشعبي ومن شاركوا فيه أن تلك الإجراءات الاحتلالية ليست هدفاً في ذاتها بقدر ما هي خطوة لتكريس واقع جديد في القدس، يستهدف خدمة الهدف الإسرائيلي الأهم في تهويد المدينة بالكامل وبتر أية علاقة دينية للفلسطينيين والعرب بها وبأماكنها الدينية ومقدساتها، من خلال فرض الوصاية على تلك المقدسات وجعلها بيد حكومة الاحتلال وسلطاتها السياسية والعسكرية وحتى الدينية العنصرية والمتطرفة.

كشف الحراك الشعبي في القدس ومن أجلها أيضاً أهمية التناغم بين حركة الشارع بما هي اطار غير رسمي وبين حركة القيادة الفلسطينية الرسمية في الفضاءين العربي والدولي، ما عزز حقيقة الوحدة الفلسطينية الراسخة والشاملة وراء هدف اسقاط اجراءات الاحتلال، فكان موقف السلطة الفلسطينية منسجماً مع المطالب الشعبية وداعماً لها مثلما وفر لمواطني القدس عوامل وأدوات المواجهة خصوصاً في المجالات المتعلقة بالمعيشة والحياة اليومية للناس. هي تجربة كشفت أيضاً عجز سياسات الهروب الى الأمام بالدعوة الى المقاومة المسلحة في غير مكانها وزمانها، كما هي عادة البعض عند كل حدث أو منعطف خطير. فقد أوضحت تجربة المواجهة الأخيرة أنها لا تحتاج لإطلاق الصواريخ في اتجاه النقب قدر حاجتها الى اطلاق الإرادة الشعبية ودعمها وتوفير أسباب صمودها واستمرارها حتى تحقيق هدفها الواضح للعالم والمحدد في اسقاط اجراءات المحتلين الجائرة، والعودة بالحالة المقدسية الى ما كانت عليه قبل فرض تلك الإجراءات. في المعركة الشعبية المقدسية أمكن لجم التدخلات العبثية المغامرة تماماً كما السياسات والدعوات العدمية التي لا أفق أمامها سوى الرضوخ والاستسلام. بل لا نبالغ إذ نقول إن أيام الحراك الشعبي ومعاركه فتحت أفقاً واقعياً لتبلور نخبة سياسية ذات طابع كفاحي أبرز ملامحها انتماؤها للمجتمع الفلسطيني بعيداً من هيمنة الفصائل السياسية، وإن لم يمنع ذلك مشاركة فاعلة ونشطة لكل العناصر المجتمعية بمن فيهم أبناء تلك الفصائل وأعضاؤها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط