مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حديث المبادرة الروسية

حديث المبادرة الروسية

تاريخ النشر: 2015-11-18 | 07:33

لم ينتهِ شهر سبتمبر (أيلول) هذا العام إلا وكانت روسيا قد وضعت أقدامها العسكرية على الأرض السورية. ولم ينتهِ شهر أكتوبر (تشرين الأول) بعده إلا ودعت إلى عقد اجتماع فيينا لتسوية الأزمة السورية. ولم تمضِ أيام بعدها إلا وطرحت خطة لتسوية الأزمة في سوريا والحرب الأهلية فيها. المعادلة هنا بين استخدام القوة المسلحة، ومن بعدها اللجوء إلى الدبلوماسية ثم السياسة تقدم شهادة على أن بوتين، يتحرك وفقًا لأدبيات العلاقات الدولية من ناحية، مع قدر من الحس أنه من الجائز أن كل الأطراف المتداخلة في سوريا ربما أصبحت جاهزة لنوع من التسوية من ناحية أخرى. برهان ذلك سوف تثبته الأيام، فكل ما جرى للدولة السورية كان ترجمة لتهرؤ حالة النظام السياسي، وعنوان على زحف غير مقدس لجماعات إرهابية، وقبل ذلك وبعده صراعات ومنافسات جيو – سياسية، وجيو - استراتيجية، إقليمية ومن بعدها دولية، أضافت مزيدًا من الحطب على نار مشتعلة. هل وصل كل ذلك إلى «الذروة» التي بعدها لا يكون إلا تسوية، أو تحويل الصراع إلى حالة صومالية تتغذى فيها النار على نفسها لسنوات وعقود، بينما العالم يهز الأكتاف.
أسباب المشروع الروسي لا شك أنها تبدأ من أوروبا، حيث يوجد مشروع أكبر لاستعادة المكانة الروسية، والتخلص من المهانة التي أعقبت السقوط المدوي للاتحاد السوفياتي. ولكن الشرق الأوسط أيضًا يشهد أنه سواء كانت العباءة «سوفياتية» أو غيرها (لا يوجد اسم يمكن أن يوصف به النظام الروسي الحالي، فهو لم يعد اشتراكيًا أو شيوعيًا بالتأكيد، ولكنه ليس رأسماليًا أيضًا، كما أنه لم يعد شموليًا استبداديًا، ولكنه ليس ديمقراطيًا بالقطع!) فإن ضرورات الجغرافيا تجعل البحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط من طبائع الأشياء. ربما كان الجديد في الأمر بعد عقدين من الانسحاب من المنطقة، أن روسيا باتت قادرة على اتخاذ القرارات، والحديث، ووضع القوات، وأن لديها من الموارد ما يعزز كل ذلك. كثير من المراقبين يختلفون، ويعتبرون المسألة الروسية حاليًا ليست أكثر من ظاهرة «بوتينية» - نسبة إلى بوتين الرئيس - تجعلها شخصية أكثر تحاول مدّ نطاق نفوذها، وإقناع الشعب الروسي بأن الإمبراطورية في طريقها إلى العودة. أيًا كان الأمر في هذا المبحث فإن ما يهمنا هو أن أمرًا مهمًا أصبح موضوعًا على طاولة المنطقة، وفي زمن بات فيه الجميع مرهقًا فإن المرجح هو أن المبادرة الروسية سوف تجد من يأخذها بجدية، حتى ولو كان من الوارد أن تكون تحفظات هنا أو هناك. فالميزة الاستراتيجية للمبادرة هي أنها الوحيدة المطروحة على العالم، بينما الأزمة السورية تفيض دمًا ولاجئين يضغطون على الضمير العالمي.
المبادرة ذاتها تظهر كما لو أنها حاولت أن تراعي مطالب كل الأطراف، فهي تلبي رغبة جميع الحاضرين في فيينا في العداء للإرهاب من ناحية، والاستعداد للحرب ضد «داعش» من ناحية أخرى. المبادرة تركت الباب مفتوحًا لضم تنظيمات إرهابية أخرى («النصرة» على سبيل المثال) ولكنها لم تسمِ إلا واحدة لا يوجد تحفظ عليها من أحد. الحرب هنا التي سوف تشمل الجميع سوف تصير شرعية بالتصديق في مجلس الأمن؛ وساعتها فإن الشيطان الذي يكمن في التفاصيل، سوف يدور حول إدارة الحرب ضد الإرهاب. أما نقطة البداية في التعامل مع الأزمة السورية، فهي التي لا يختلف عليها أحد، على الأقل علانية، وهي ضرورة المحافظة على السلامة الإقليمية للدولة السورية، لا اقتطاع لجزء، ولا تقسيم. المبادرة أيضًا تعاملت مع النقطة الشائكة الخاصة بالحكم السوري الحالي، أو ما تبقى منه (بلغت القوات المسلحة السورية قبل نشوب الحرب الأهلية 300 ألف مقاتل يسيطرون على كل الأراضي السورية، والآن فإنها لا تزيد على 80 ألفًا تسيطر فقط على نحو ربع الأراضي).
المعادلة هنا أن النظام سوف يبقى لفترة محددة - ربما لا تزيد على عامين - وهي التي سوف يتم فيها التحول من كونه نظامًا حاكمًا إلى طرف من أطراف الأزمة، حتى إن بشار الأسد لن يكون جالسًا على المائدة الدستورية، بينما تتولى الأطراف المختلفة وضع الدستور خلال 18 شهرًا تنتهي باستفتاء من الشعب السوري يقر فيه الدستور الجديد. محتوى الدستور فيه كل ما هو مضاد للنظام السوري الحالي القائم على حزب واحد، ورئيس واحد، ومذهب واحد، فالمبادئ الموضوعة تقوم على نظام ديمقراطي، علماني، يحترم حقوق الأقليات العرقية والمذهبية، والمصالح المتنوعة والمتعددة للأطراف المختلفة، وسلطات الرئيس فيه محدودة تتعلق بالدفاع والسياسة الخارجية. لا شيء في ذلك يعطي لبشار الأسد بشارة ما تعود عليه، ولكنه أيضًا لا يقذف به من النافذة في التو واللحظة. ولكن ذلك يبدو منطقيًا حال وضع الدستور الذي سيليه فورًا عقد انتخابات رئاسية مبكرة (أي تنتهي ولاية بشار التي وضعها لنفسه قبل موعدها)، مصاحبة بانتخابات برلمانية تتم وفقًا للدستور.
المشهد الافتتاحي لآلية تنفيذ المبادرة سوف يكون وقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة، وهو ما يحتمل وجود قوات مراقبة، ومناطق منزوعة السلاح، وكل ذلك سوف تتحمله الجماعة الداعمة والمكونة من الدول المشاركة في فيينا. ولكن إطلاق النار سوف يكون مستمرًا لتدمير «داعش» على الأقل. ومع الاتفاق على المبادرة، فإن مرحلة انتقالية تبدأ تقودها حكومة مؤقتة تشرف على عملية وضع الدستور وعقد الانتخابات التي تليه، ومن الممكن أن تكون هي أداة العمل من أجل إعادة بناء الدولة.
المهمة بالتأكيد تبدو وكأنها على ضوء ما نراه على أرض الواقع، نوع من الخيال، ولكن الواقعي فيها أنها نقطة بداية، وأن كل من شارك في فيينا من الأطراف الفاعلة، أي تلك التي لديها نفوذ قل أو زاد على أرض الواقع، وباختصار إما أنها ترجح كفة الحل، وإما أنها قادرة على إفساد الصفقة كلها. واجب الدول العربية المشاركة هنا هو أولاً أن تشكل طرفًا جماعيًا في المباحثات، وما سوف يتلوها من خطوات؛ وثانيًا أن تبدأ هي بالمبادرة في أمور كثيرة قد يبدأ فيها الإنقاذ، ولكن الحسم العسكري أيضًا سوف يعطي الصوت العربي معنى أكبر؛ وثالثًا أن أهمية ما يجري الآن حول سوريا قد يشكل نموذجًا يمكن تطبيقه في مناطق أخرى مع بعض من التكيف مع الظروف السائدة في كل أزمة. بالتأكيد فإنه من الصعب التفاؤل في حالة استعصت على الحل لسنوات طوال، ولكن المقارنة ما بين الآن، وما كنا عليه منذ شهور، قد تعطي بعضًا من الأمل.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط