مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حدود النصر والمناورة

حدود النصر والمناورة

تاريخ النشر: 2017-08-02 | 23:24

هبة الأقصى الأخيرة، مازالت ترخي ظلال تداعياتها السياسية والأمنية على القوى المنخرطة فيها مباشرة وبشكل غير مباشر، او بتعبير آخر، كل القوى المعنية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وكل قوة تجري حساباتها وتقديراتها لما حصل، وما صدر من مواقف، وما إتخذ من إجراءات تمس هذه الذات او تلك القوة، وإنعكاس ذلك على معادلة الصراع في اللحظة السياسية الراهنة او المستقبلية، وكيفية التعاطي مع المستجدات والمتغيرات الناشئة في المشهد السياسي.

مما لا شك فيه، ان الطرفين الأساسيين في معادلة الإشتباك، هما فلسطين من جهة وإسرائيل من جهة اخرى، دون تغييب أميركا والعرب والمسلمين وكل القوى والدوائر العالمية. وهذه المعادلة ليست متساوية في الثقل والقوة، والشعب الفلسطيني، هو الطرف الأضعف، ولكنه الند القوي في موازين القوى المختلة، وهذا ما أكدته هبة القدس.ولكن لتستقيم القراءة الموضوعية لما حدث في القدس العاصمة الفلسطينية المحتلة من 14 حتى 28 تموز الماضي، فإن التشخيص العقلاني للهبة العظيمة، يشير إلى انها هبة سلمية جدا، وهنا تكمن عظمتها وقوتها، لكنها صفحة متواضعة في سفر الصراع، ولا تعدو أكثر من جولة في مسيرة النضال الوطني الطويل لتحقيق الأهداف السياسية، وهي إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وتقرير المصير، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194. حققت الجولة البطولية إنجازات وطنية هامة، ووجهت لطمة قوية لنتنياهو وإئتلافه الحاكم ولإميركا ولبعض العرب الرسميين وادواتهم في الداخل الفلسطيني. وإستنادا للضربة القاضية في المباراة، التي تمت على ارض القدس العاصمة، وإنتصار اليد والجباة الفلسطينية على المخرز والبندقية الإسرائيلية إشتقت القيادة الفلسطينية مجموعة من القرارات الهامة، والتي وجب ترجمتها على الأرض، وأبرزها وقف التنسيق والتعاون مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية. وهذا القرار كان المجلس المركزي لمنظمة التحرير إتخذه في دورته المنعقدة في 4و5 آذار/ مارس 2015. لاسيما وانه كان مطلبا وطنيا بإمتياز، للشعور بان حكومات إسرائيل المتعاقبة، تستغل هذا التنسيق وتجيره لمشروعها الإستعماري، وتسعى من خلاله للاحياء، وكأن أجهزة الأمن الفلسطينية "باتت إداة" من ادواتها، و"تعمل" وفق اجندتها الأمنية. مع ان الحقيقة غير ذلك تماما. فشاءت القيادة السياسية والقوى الوطنية الرد على الغطرسة الإسرائيلية، لتقول لها، نحن حركة تحرر وطني كنا ومازلنا، ومن يعتقد ان مركبات السلطة كبلت ايدينا وعقولنا عن إتخاذ القرارات المتوافقة مع المصلحة الوطنية العليا، فهو مخطىء جدا، ولا يعرف طبيعة الشعب الفلسطيني ولا قيادته الشرعية.

على اهمية ما تقدم، فإن الضرورة الوطنية، ايضا تملي القراءة الموضوعية للحدث وأهميته، وإستخلاص عبره ودروسه، والمراكمة على النجاحات الرائعة، التي تحققت بفضل وحدة وتلاحم أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والفعاليات الدينية والسياسية وقيادتها في منظمة التحرير. الوقائع تقول، هذه الهبة مجرد جولة من جولات الصراع، وليست نهاية الصراع، ولا هي معركة إستراتيجية فاصلة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية. بتعبير آخر، ودون إنتقاص او تهميش من اهمية جولة وهبة القدس الأخيرة، فإن المصلحة العليا للشعب والمشروع الوطني تحتم قراءة حدود النصر وحدود المناورة، ووضع إستقراء علمي بعيداً عن التهافت والإنبطاح او التطير والغرورللمدى او المساحة الزمنية الممكنة لوقف التعاون والتنسيق مع دولة إسرائيل. وطرح الأسئلة التالية على الذات الوطنية، هل نريد ان نتجه نحو العصيان المدني ام ان الشروط غير مؤاتية الآن؟ وإذا كانت هبة القدس مجرد جولة من جولات الصراع، هل المطلوب الصعود إلى اعلى الشجرة ام الثبات على الأرض الصلبة، وإدارة الصراع من موقع الند القوي؟ وهل المطلوب الإكتفاء بحدود إلغاء التغييرات الإٌسرائيلية، التي اعقبت عملية باب الأسباط، ام مطلوب الإستفادة من الهبة وإنجازاتها بإعادة الإعتبار للذات والحقوق الوطنية، التي مسختها حكومات إسرائيل المتعاقبة في إتفاقيات اوسلو وباريس، بالإضافة للوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس العاصمة الأبدية لفلسطين المحتلة؟ وما هو الممكن وغير الممكن في ظل شعور نتنياهو المجروح والمهزوم والملاحق بقضايا الفساد؟ وكيف يمكن إدارة العملية السياسية مع الولايات المتحدة المتطابقة كليا مع إسرائيل وإستعمارها؟ وما هي السياسة الواقعية المفترضة مع أهل النظام السياسي الرسمي العربي المهزوم، والمتساوق في معظمه مع إسرائيل؟

النصر الذي تحقق في القدس العاصمة وامام بوابات المسجد الأقصى هام ومميز، ويجب حمايته، والمراكمة عليه. ولكن تستدعي الضرورة  الإبتعاد عن الغرور والتطرف، وفي نفس الوقت عدم الوقوع في شرك إبتذال الذات والسقوط في مستنقع الإنبطاح عند اقدام الإسرائيليين او الأميركان او العرب الرسميين، وبالتالي العمل على تطبيق القرارات الوطنية بسرعة: المصالحة، وإقامة حكومة الوحدة الوطنية وعقد المجلس الوطني، وعلى الجانب الإسرائيلي العمل على إنتزاع ما يمكن إنتزاعه من حقوق داسها الإسرائيليون خلال السنوات الماضية من الصراع، وفتح البوابات تدريجيا دون تطير او تسرع. 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط