مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حدود الخلاف الأميركي-الإسرائيلي

لا يمكن تجاهل وجود خلاف ملموس بين الإدارة الأميركية وبنيامين نتنياهو، جاهر به الرئيس باراك أوباما خلال الأيام الأخيرة مرارا. إلا أن الخلاف الذي أظهره نتنياهو، بداية، وكأنه يدور حول المشروع النووي الإيراني، بات يأخذ طابعا حزبيا على الجانبين الإسرائيلي والأميركي. ويُطرح السؤال: ما هي حدود انعكاسات هذا الخلاف على العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين؟ وهل بالإمكان توقع تغيير جوهري في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل؟

ليست هي المرّة الأولى التي يبادر فيها نتنياهو إلى خلاف مع الإدارة الأميركية، بل هذا ما فعله في فترة ولاية الرئيس الأسبق بيل كلينتون، على خلفية سير العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني؛ وهذا ما فعله في ثلاث جولات على الأقل في فترة أوباما؛ على خلفية المفاوضات، ولكن بالأساس حول شكل التعامل مع ما يسمى "الملف الإيراني". والرابط بين كلينتون وأوباما، أنهما من الحزب الديمقراطي، وأنه في كل تلك الجولات كان نتنياهو يبرز علاقته الوثيقة بالحزب الجمهوري، كطرف داعم له في خلافاته مع البيت الأبيض، في فترة رئاسة الحزب الديمقراطي.

بمنظورنا نحن، لا نرى اختلافا جوهريا بين الحزبين الأميركيين؛ الجمهوري والديمقراطي، في كل ما يتعلق بالسياسة تجاه إسرائيل. إلا أن اليمين الإسرائيلي المتشدد، يرى أن خطاب الحزب الجمهوري أكثر وضوحا وتشددا، دعما للسياسة الإسرائيلية، ما يخلق للحكومة الإسرائيلية أجواء مريحة أكثر في التحرك على الساحة الدولية، وخاصة في مواجهة السياسات الأوروبية التي وإن كانت محدودة، إلا أنها تشوش الأهداف الإسرائيلية، من مثل محاولات إسقاط القضية الفلسطينية عن رأس اهتمامات الحلبة الدولية.

وما من شك في أن وراء كل هذا مصالح اقتصادية كبرى. إذ يرى اليمين الإسرائيلي المتشدد، أن طابع الاهتمامات الاقتصادية في الشرق الأوسط، لكبار المستثمرين الأميركيين المقربين من الحزب الجمهوري، تجعلهم يرون في إسرائيل أهمية استراتيجية أكثر من غيرهم. ويتم تغليف هذا، أيضا، بديباجات دينية للتيار المسيحي المتشدد، أو بالأصح المتصهين، في الولايات المتحدة.

ونرى في تفاصيل المشهد الحاصل، أن الداعم المالي الأساس لنتنياهو، الأميركي اليهودي شلدون إدلسون، الذي يصدر صحيفة "يسرائيل هيوم" المجانية، والمُجنّدة كليا لشخص نتنياهو، هو من أكبر الداعمين، إن لم يكن الداعم المالي الأكبر للحزب الجمهوري، كما تجلى الأمر في الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، بشكل خاص.

وما يثير غضب إدارة أوباما، هو أن نتنياهو يتلاعب في القضايا الأمنية والمصالح الاستراتيجية العليا الأميركية، بتنسيق مع ممثلي الحزب الجمهوري في الكونغرس ومجلس الشيوخ خصوصاً، خدمة لمصالحه الحزبية، ما ينعكس سلبا أيضا على مكانة وهيبة الحزب الديمقراطي، الذي سيشرع بعد بضعة أشهر بحملة الانتخابات الداخلية التمهيدية للانتخابات الرئاسية التي ستجرى خريف 2016.

لربما نشهد لاحقا، خاصة بعد تشكيل حكومة نتنياهو الجديدة، حراكا أميركيا قد يبدو "مثيرا"، يتضمن ضغوطا على نتنياهو لدفعه نحو طاولة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. لكن من الضروري أن لا يسرح الخيال كثيرا في هذه القضية، لأن مستوى الخلاف القائم لا علاقة له إطلاقا بعمق المصالح الاستراتيجية، ولن يصل إلى حد انقلاب حقيقي في التوجهات الأميركية تجاه إسرائيل، لأن هذه التوجهات/ السياسات يتم تحديدها في هيئات عليا، تفرض نفسها في وقت الضرورة، على رأسي هرمي الحُكمين.

نحن أمام حقيقة أن ارتباط إسرائيل بالولايات المتحدة هو ارتباط مصيري. وهذا ليس لأن إسرائيل تتلقى سنويا ما يزيد على 3.2 مليار دولار، دعما عسكريا مباشرا من واشنطن، بل أيضا، لأن الولايات المتحدة مستورد مركزي للبضائع الإسرائيلية، ومن دون قيود سياسية. بمعنى أن واشنطن لا تتحفظ على بضائع المستوطنات، كما هو معلن في أوروبا. فالولايات المتحدة تستورد بالمعدل 30 % من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، مقابل حوالي 40 % أخرى تتجه إلى أوروبا.

رغم كل هذا، فإن اليمين الإسرائيلي المتشدد يعرف تماما أن هذا الرابط تحكمه مصالح استراتيجية عليا. وأن له في واشنطن "حرسا" لا يُهادن: اللوبي الصهيوني الأضخم وداعموه؛ فهو أيضا، ممول أساسي للحملات الانتخابية للحزبين الأميركي.

عن الغد الارنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط