مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حدود التوافق والاختلاف بينهم

حدود التوافق والاختلاف بينهم

تاريخ النشر: 2024-08-05 | 14:08

العلاقات بين الدول تقوم على المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية الأمنية، وليس على العواطف، وبغض النظر عن ابعاد العلاقات، إن كانت استراتيجية أو تكتيكية، آنية ام بعيدة المدى، فإن العلاقات بينها تتجاوز الابعاد الأيديولوجية، وبقدر ما تكون هناك مصالح نفعية بين بلدين، بغض النظر عن حجوم ومكانة الدول إقليميا ودوليا، بقدر ما يكون الناظم لها تلك المصالح، وحتى العلاقات الاستراتيجية بين الدول قد تتغير في شروط معينة وتنقلب الى ضدها، إذا ما تعارضت المصالح في لحظة سياسية محددة، وارتباطا بتغير الأنظمة السياسية ومصالحها وحساباتها الإقليمية والدولية، واما العلاقات التكتيكية فإنها متحركة بطبيعة الحال، وأقل ثباتا من العلاقات الاستراتيجية، ويمكن ان تنقلب في كل لحظة الى عداء وفقا للتحولات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين مطلق بلدين أو أكثر.
وعلى صعيد آخر، هناك علاقات تقوم على التبعية بين الدول الكبرى والدول الصغرى، وهذه العلاقات لا تقوم على الندية والمصالح المشتركة، وانما تحكمها آليات وظيفية تؤديها الدول التابعة لصالح الدول الكبرى، وتبقى خاضعة لمعايير المحوطة وتنفيذ سياسات الدول المركزية. لكن هذه الروابط والنواظم مشروطة ببقاء الأنظمة التابعة الملتزمة بنواميس الاستحقاقات والضوابط المتفق عليها بين الدولتين، او الدول ذات الصلة بهذه المنظومة او تلك. غير ان هذه العلاقات ليست ثابتة خاصة إذا ما تغيرت الأنظمة السياسية في الدول التابعة، وانقلبت على الطابع الوظيفي، ونحت نحو الاستقلال وتعزيز سيادتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وأقامت علاقات تحالفية مع دول أخرى، للانعتاق من دائرة المحوطة.
وإذا توقفنا امام واقع إقليم الشرق الأوسط الكبير، ودققنا النظر في طبيعة العلاقات البينية بين الدول المركزية في الإقليم نلحظ أن خارطته تتوزع بين أربع مشاريع مركزية، هي: المشروع القومي العربي، والمشروع القومي التركي، والمشروع القومي الفارسي والمشروع الإسرائيلي الصهيوني أداة الغرب الرأسمالي المركزية في الإقليم.
ومن القراءة الموضوعية لواقع العلاقات بين المشاريع المذكورة، نجد ان العلاقات البينية بينها تقوم على الصراع والتحالف استنادا لمصالح القائمين على المشاريع الاربعة. لا سيما وان المشاريع تتنافس على قيادة الإقليم، ولهذا بارومتر العلاقات متحرك وغير ثابت ارتباطا بتطور الاحداث في الإقليم، وبالتحولات الداخلية والتكتيكية والاستراتيجية على المستويين الإقليمي والعالمي.
ومنذ النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، شهد المشروع القومي العربي تراجعا وانكفاءً ملحوظا على الذات، وخاصة بعد التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979، وما تلا ذلك من حربي الخليج الأولى 1980/1988والثانية 1990 / 2003، ومع صعود التيارات الإسلاموية وخاصة جماعة الاخوان المسلمين والنظام الإيراني واتساع نفوذه في الدول العربية، التي ساهمت جميعها في تفكك المنظومة الرسمية العربية، واضمحلال دور حركة التحرر العربية. مما سمح لأصحاب المشاريع الثلاث بالتغول والاستقواء على الوطن العربي من المحيط الى الخليج، وبات لقمة سائغة للنهش والتآكل من قبل المشاريع الثلاثة.
مؤكد ان المشروع الإسرائيلي الصهيوني، ليس مشروعا قوميا، ولا مشروع اصيلا فيه، انما طارئا. بحكم كونه أداة وظيفية وقاعدة أمامية للامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية لتحقيق مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط الكبير، وليس في الوطن العربي فقط، ولهذا عملت وتعمل واشنطن على تسيد الدولة الإسرائيلية اللقيطة والنازية على دول الإقليم كافة. وبالتالي هو مشروع مركزي في الإقليم.
وعليه فإن علاقات المشاريع القومية الأخرى وخاصة الإيراني والتركي مع إسرائيل وسادتها في الغرب تتسم بالتحالف المعلن وغير المعلن. لأن كلاهما يشترك بقواسم مشتركة مع المشروع الطارئ وغير الأصيل في استهداف الوطن العربي لكن ليس على أرضية التبعية، وانما على أساس الندية بحكم التنافس على تحقيق المصالح القومية، وكل منها يسعى بخطى حثيثة على تعزيز مواقعه في الإقليم بما يؤمن تبوأه مركز السيادة، ويرفض تسيد المشروع الإسرائيلي، رغم المصالح المشتركة فيما بينها. وبالتالي قراءة لوحة الصراع بين المشروعين الإيراني والتركي مع المشروع الإسرائيلي تقوم على ركيزة الصراع الدائم والتوافق النسبي وفقا لتطور الاحداث على المستويين الإقليمي والدولي، وفي ظل غياب المشروع العربي، الذي بات مستباحا، ولم يعد ذات تأثير في لوحة الصراع الإقليمية بالمعنى الدقيق للكلمة.
إذا ونحن نتحدث عن علاقات التحالف الإيرانية الإسرائيلية الأميركية، لا يجوز تغييب طبيعة الصراع بينهم، أو إغماض العين عن ذلك، حتى نقرأ اللوحة الإقليمية الدولية بشكل موضوعي وعلمي بعيدا عن الاسقاطات الرغبوية الذاتوية.
 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط