مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حدود التراجع الأميركي الإسرائيلي

حدود التراجع الأميركي الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2025-07-10 | 11:48

مازالت أجواء التفاؤل تحظى بالأرجحية في ابرام صفقة جديدة لوقف إطلاق النار على جبهة قطاع غزة، عكسته الحركة الديبلوماسية على جبهتين أساسيتين، الأولى تحريك عربة المفاوضات الإسرائيلية الحمساوية عبر الوساطة العربية المصرية القطرية برعاية الادارة الأميركية؛ والثانية زيارة بنيامين نتنياهو لواشنطن ولقاء الرئيس دونالد ترمب وأركان ادارته مع الوفد الإسرائيلي بقيادة رئيس الحكومة، واللقاء الثلاثي بين الرئيس ونائب الرئيس الأميركي ورئيس الائتلاف الحاكم في تل ابيب أول أمس الثلاثاء وفجر أمس الأربعاء بتوقيت القدس عاصمة فلسطين ٧ و٨ تموز / يوليو الحالي، وما سبقه من تصريحات ومواقف معلنة للرئيس الجمهوري ومبعوثة الشخصي للشرق الأوسط تتمحور حول ضرورة وقف اطلاق النار ووقف مأساة غزة، بالتلازم مع تصريحات معظم اركان القيادة الإسرائيلية التي حملت ذات المضامين، رغم التباين في بعض التفاصيل ذات الصلة بحماية الائتلاف الحاكم، كما ان الكابينيت عشية زيارة بيبي لواشنطن تساوق مع الرغبة الأميركية، ولهذا وافق على ارسال الوفد المفاوض للدوحة، بغض النظر عن حدود الصلاحيات الممنوحة له.
وكانت بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية والأميركية توقعت ان يصدر ترمب رسميا وقفا للإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، اسوة بما فعله بعد قصف الولايات المتحدة للمفاعلات النووية الإيرانية الثلاث، لكن مناورات نتنياهو أجلت الإعلان المباشر عن الصفقة الجديدة، الا ان عجلة المفاوضات مازالت مستمرة، وذهب وفد قطري الى واشنطن قبيل لقاء الوفدين الأميركي والإسرائيلي لوضع اركان الإدارة الأميركية في صورة الاختراقات في 3 نقاط من 4 بين الجانبين الإسرائيلي والحمساوي، وبقاء نقطة حدود الانسحاب الإسرائيلي خلال هدنة ال60 يوما من قطاع غزة، والتي يجري العمل على جسرها، رغم الشد والرخي بين الطرفين، حيث تطالب حركة حماس بانسحاب الجيش الإسرائيلي الى ما قبل 2 اذار / مارس الماضي، لكن القيادة الإسرائيلية مازالت تماطل وتسعى لبقاء قواتها في محور ميراج وإقامة مخيم نزوح جديد للفلسطينيين، لعلها تتمكن من دفعهم للتهجير القسري الى الأراضي المصرية، وخلال هدنة ال60 يوما يجري التفاوض على الوقف الدائم للإبادة الجماعية، وهو ما أكده جدعون ساعر وزير الخارجية الإسرائيلي في تصريح له أمس الأربعاء.
ومن بين أبرز نقاط التراجع للحلف الأميركي الإسرائيلي في الملف الفلسطيني: أولا التخلي الكامل من ترمب عن خيار التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة؛ ثانيا اسقاط هدف القضاء الكلي على حماس من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي، واكتفى نتنياهو في تصريحه الأخير قبل صعوده لسلم الطائرة بالقول، أنه يريد الحد من قدرات حماس؛ ثالثا الموافقة المبدأية على وقف الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهذا ما أكده كل من ترمب ومبعوثه الخاص ويتكوف، وسبق وذكرت انفا تصريح ساعر حول هذه النقطة؛ رابعا عندما سئل ترمب عن موضوع خيار حل الدولتين، اعطي الكلمة لنتنياهو للإجابة عن الموضوع، ولأول مرة يعلن رجل إسرائيل القوي، انه لا يريد حكم الفلسطينيين، وانه معني بالوصول لسلام شامل في المنطقة، ولكن الملف الأمني سيبقى بيد إسرائيل، ودون ان يحدد ملامح وحدود الدولة الفلسطينية؛ خامسا التراجع عن الغاء وشطب دور الأمم المتحدة في توزيع المساعدات الإنسانية، غير انه أشار الى ان قسما من توزيع المساعدات سيبقى باليد الإسرائيلية ووفق معاييرها، ودون ان ينطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" كعنوان أساسي لتوزيع المساعدات الإنسانية.
النقاط الواردة أعلاه تحمل في طياتها الاتي: الالتفاف على دور ومكانة السلطة الفلسطينية، من خلال إبقاء حركة حماس التي تتوافق بشكل مباشر مع الحكومة الإسرائيلية على عدم السماح لعودة القيادة الشرعية الفلسطينية لتولي مهامها في قيادة القطاع. لا سيما وانها صاحبة الولاية السياسية والقانونية في هذا الشأن؛ إبقاء الفصل عمليا بين جناحي الوطن الفلسطيني الضفة والقطاع، لإدامة الانقسام والانقلاب على الشرعية الوطنية، وحتى فصل المحافظات والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية عن بعضها البعض، على شاكلة كانتونات بادارات محلية؛ مع بقاء الاستيطان الاستعماري في الضفة الفلسطينية، وتهميش دور الحكومة والدولة الفلسطينية الى الحد الأدنى، وعلى طريق تبديدها ان تمكنوا من ذلك.
هذا هو المخطط الإسرائيلي الأميركي الواضح، بعد ان فشل حتى اللحظة مخطط التهجير القسري للفلسطينيين، نتاج تشبث الفلسطينيين بترابهم ومشروعهم الوطني، وأيضا بسبب مطالبات الدول العربية عموما وخاصة مصر ودول الخليج العربي بضرورة وجود دولة فلسطينية، وفتح الأفق امام استقلالها، وأيضا بسبب رفض دول العالم قاطبة وخاصة دول الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا ودول البريكس بالإضافة للهيئات الدولية وخاصة الأمم المتحدة لخيار نفي وتهجير الفلسطينيين القسري من وطنهم الام فلسطين، واستعداد بعض الدول الأوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتمسك فرنسا والسعودية على عقد المؤتمر الدولي لتكريس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.
ما تقدم يستدعي من القيادة الفلسطينية وخاصة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية اللجنة التنفيذية والمجلسين الوطني والمركزي التوقف امام التحولات الجارية التي تستهدف مستقبل المشروع الوطني، ودون انتظار المزيد من الوقت. لأن سيف الوقت لا يرحم في حال لم تتخذ إجراءات حاسمة ورادعة تعيد الاعتبار للمنظمة والدولة والحكومة الفلسطينية.
 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط