مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حتى يكون النقد..رجع صدى للنص الإبداعي 

حتى يكون النقد..رجع صدى للنص الإبداعي 

تاريخ النشر: 2024-10-29 | 15:11

مما لا شك فيه أنّ النقد نوعٌ من القراءة الفلسفيّة والسياق الأدبي للإبداع،ذلك أن العلاقة الكبيرة بين النقد والإبداع والنتاج الأدبيّ في المقام الأوّل،غير منكرةٍ للتذوّق الجمالي في القراءة الواعية للنصوص،كأساس للحكم النقديّ.

ومن هنا،يجب على النقد أن ينسلخ من كل ما يمكن أن يؤثر على حكمه النقدي،وعليه أن يتمسك بنزاهة الحكم النقدي،واضعاً نصب عينيه العمل الأدبي منفصلاً عن أيّ حكم خارجي،وأن يمتلك الكفاءة الموسوعية والمنطقية والبلاغية التداولية والتواصلية،ليصل إلى تلك النزاهة التي نريد،فالكفاءة تدخل في فك ترميز المحتويات المضمرة،فغالباً ما يتعين اللجوء إلى معرفة قولية خاصة،بل إن يعيد بناءها اللغوي.

والإبداع-في تقديري- لا يمكن أن يتطوّر من غير نقد،كما أن النقد أيضاً لا يمكن أن يتطور دون إبداع؛ لأنه يفقد مادته الخام، فالعلاقة بين الناقد والكاتب علاقة جدلية،في إطار تبادل الفائدة المعرفية بينهما،إذ يجب على الطرفين أن يقبلاها ويستثمراها إلى أبعد الحدود..

وهنا أوكد على أنَّ ما نحتاج إليه هو " النقد الحقيقي" الذي يتجه إلى العمل الأدبي على اختلاف نوعه وجنسه،ليدرسه ويحلله، ويقيّمه ويقوّمه،ويبدي الملاحظات بشأنه،وفق مناهج وأسس علميّة تنطلق من النص ذاته،ولا تفرض عليه من الخارج..فالنقد الحقيقي لا يعني إبراز العيوب والتركيز عليها،إنما هو استنطاق للنص،لأفكاره ومضامينه ورؤاه بلغة إبداعية جديدة ،تضيف إليه وتكشف جمالياته،وتبين نقاط الضعف والخلل فيه.

ولذلك لم ينفصل النقد يوماً عن الأدب،فمنذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا،ثمة كاتب يكتب،وناقد يحلل ويدرس ما يكتبه الكاتب.. وقد تمرّ هذه العلاقة بفترات قوة وضعف،وظهور واختفاء، ومراحل يعتريها الصفاء وأخرى تتسم بالضبابية،فهي علاقة-كما أشرنا-جدليّة في الأساس،ولكن لا يعني ذلك أن أحدهما بإمكانه أن يستغني عن الآخر.

لكن..ثمة علاقة طردية بين جودة الإبداع ونشاط الحركة النقدية؛ فالنقد الجاد والموضوعي كان،ولا يزال،مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحضور الإبداعي المتميّز،فمتى ما حضر المحرّض والمحفز الإبداعي المتميّز،كان النقد الحقيقي حاضراً ومؤثراً،وفي النهاية فإنّ العمل الجيد سيفرض نفسه لقراءته والالتفات إليه نقديّاً، والمبدع الجاد الذي يرغب في إثراء تجربته الأدبية وتطوير أدواته، سيلتفت بالتأكيد إلى ما يقوله الناقد الحقيقي والموضوعي.

ومن خلال تجربتي في الكتابة النقدية التي تمتد عبر عقود من الزمن،فإنّي في تقيّدي بمناهج نقديّة لا أعتمد صرامة علميّة فيها الكثير من الشّطط كما لا أتيح لنفسي حرّية فيها غبن وتهميش لتلك المناهج النّقديّة التي تصلح للحدّ من القراءة الانطباعية المنفلتة.ولا شكّ أنّي فيما أذهب إليه أسعى إلى شيء من الموضوعيّة العلميّة وأنا مؤمن كلّ الإيمان بأنّ النصوص الأدبيّة تنزاح خارج كلّ معيار لأنّها من مستوى الكلام.والكلام خاصّ منطلقه الذّات الفرديّة.وكما أنّ لكلّ ذات خصوصياتها وبصماتها فإنّ لكلّ نصّ أدبيّ خصوصيّاته وبصماته.

وما يجب الإشارة إليه في هذا السياق،هو أن القراءة الجادة هي التي تسعى إلى إخراج النص إلى عالم الممكن(1).فالقراءة ليست مسحا بصريا للنص،ولا تفسيرا معجميا لألفاظه واستنباطا لمعانيه المباشرة، فهي فعل خلَّاق/ كالإبداع نفسه يقوم على الهدم والبناء بدرجة أولى،وليست أبدا تقمصا لتجربة ما، ومن ثم،فإن تلقي الأدب يتطلب مرونة نظرية وذخيرة علمية.وعموما فإن عملية القراءة ينبغي أن لا تتجه نحو الألفاظ بمعزل عن سياق تأليفها،إذ من شأن هذا الإغفال أن يحجب عن القارئ إبداعيتها وفنيتها،ولهذا فإن فعل القراءة يقتضي من الباحث جهدا غير يسير،وهذا الجهد يتدرج عبر معرفة اللغة وتركيبها وضروب القول فيها. وتحقيق هذه الغايات يستدعي من القارئ خبرة تساعده على إدراك جمالية الإبداع.

وفي الحديث عن العلاقة بين النقد والإبداع يطول الكلام ويتشعب،فالنقد الأدبي،من حيث المبدأ،هو إبداع يكاد يوازي في قيمته الأدب ذاته،ولنا في كتابات عبدالله الغذامي وجابر عصفور وصلاح فضل ود-غالي شكري ومحمود أمين العالم،وتوفيق بكار وعبدالسلام المسدي وبوزيان السعدي وكمال أبو ديب ومحمد بنيس ومحمد برادة وأدونيس..وسواهم أمثلة تبرهن على ما نقول، وفي المقابل ثمة قامات إبداعية لا يمكن تجاهلها مثل محمود درويش ونزار قباني ونجيب محفوظ ومظفر النواب ود-طاهر مشي،والفلسطينية أ-عزيزة بشير ود-آمال بوحرب..والقائمة تطول كثيراً،وإذا ما عدنا إلى الوراء،عقوداً أو قروناً،سنعثر على أسماء تضيق بها مجلدات ضخمة. 

وتظل المفارقة في حالة توالد مع الأصوات النقدية الجديدة التي تنحت دربها في الصخر بالأظافر،حتى أنها ” تؤسس لتحويل نقدنا العربي الحديث الى حركة قومية من ناحية وتخصصات نوعية من ناحية أخرى..الأمر الذي يشير ببطء شديد إلى إحتمالات نظرية أكثر شمولا في المدى المنظور (2).

ويبقى العمل الفني الجدير بصفة الإبداع هو ذاك الذي يصوغ جدلية العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل في حوار مجلجل ومساءلة عميقة.كما أن النقد المنهجي الجدير بصفة الإبداع هو أيضا ذاك الذي يعتقد في جدلية التطور التاريخي و ينآى عن التضخم النرجسي والأحكام المسقطة ليستشرف المستقبل بعمق وثبات.

وخلاصة القول إنّ بين الإبداع والنّقد علاقة وطيدة عندما يكون النّقد رجع صدى فيه تفاعل بالنصّ وإغناء له وإضافة ويرتقي إلى مستواه الإبداعي.أمّا حين يكون النّقد تطبيقا لمنهج نقدي مقياس خال من روح النّاقد فهو مجرّد بحث علمي تطبيقي أبعد ما يكون عن الإبداع.

هوامش :

1) لمزيد التوسع،أنظر مقالنا بصحيفة-رأي اليوم-تحت عنوان:النقد الأدبي وليد معايشة وجدانية بالعمل الأدبي..ونوع من الإكتشاف.بتاريخ 03 مارس 2024.

2)الدكتور المصري الراحل-غالي شكري- كتابه : سوسيولوجيا النقد العربي الحديث-ص 223.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط