مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حتى لا نطلق النار على رأس مشروعنا الوطني

حتى لا نطلق النار على رأس مشروعنا الوطني

تاريخ النشر: 2024-11-04 | 14:29

في تموز/ يوليو الماضي تمكنت الفصائل والقوى الفلسطينية من الإجماع على ما بات يعرف بإعلان بكين، والذي يشكل المدخل الضروري والأهم لإعادة ترتيب البيت الداخلي، حيث تضمن الإعلان، الذي وقعت عليه حركتا فتح وحماس، وجميع الفصائل الأخرى المنضوية وغير المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينة، توحيد الجهود الوطنية لمواجهة العدوان الصهيونى ووقف حرب الإبادة الجماعية التى تنفذها دولة الاحتلال وقطعان المستوطنين، وتشكيل حكومة وفاق وطنى مؤقتة بتوافق الفصائل الفلسطينية،و تفعيل وانتظام عمل الإطار القيادى المؤقت الموحد للشراكة فى صنع القرار السياسى.

لشديد الأسف تم وضع هذا الإعلان في الأدراج المظلمة، بدلاً من الإسراع في التنفيذ الفوري له، والذي تشكل بنوده حاجة وجودية لشعبنا في مواجهة جرائم الإبادة والتطهير العرقي التي تتمدد من قطاع غزة إلى باقي أرجاء الضفة وتنذر بخطر التهجير الجماعي، ناهيك أنه يشكل شبكة خلاص لامكانية صون منجزات الحركة الوطنية، وتضحيات شعبنا الهائلة على مدار قرن من النضال لم يتوقف يوماً، بالإضافة إلى كونه مدخلاً ضرورياً لإعادة بناء النظام السياسي على أسس توافقية لحين إجراء الانتخابات العامة الشاملة.

من نافل القول أن غياب مرجعية سياسية موحدة على صعيد المنظمة والسلطة كانت وما زالت بمثابة الفراغ السياسي الاستراتيجي، سيما منذ بدء العدوان الاسرائيلي في أكتوبر من العام الماضي، الأمر الذي يضع تضحيات شعبنا ومنجزاته في مهب الريح، ويحرم شعبنا المناضل والقابض على الجمر من تحقيق إنجازات سياسية بحجم هذه التضحيات، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وانتزاع الحق في تقرير المصير، ناهيك عن محاسبة اسرائيل على جرائمها المتواصلة، والتي تزداد عنفاً ودموية سيما في شمال القطاع.

حري بالإشارة إلى أن الأولوية العليا لشعبنا ومختلف مكوناته السياسية والاجتماعية، ومعهم كل قوى الحرية والعدالة في العالم تتمثل في الوقف الفوري لجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد شعبنا في القطاع، وضمان توفير الإغاثة الإنسانية في مواجهة سياسة القتل والتجويع والحصار، وإعطاء الأمل بإمكانية انجاز الإيواء وإعادة الإعمار العاجلين، وأن توحيد مؤسسات الوطنية الجامعة وبلورة رؤية واستراتيجية عمل وقيادة موحدة على الأقل وفقاً لإعلان بكين، كان وما زال بامكانها الإسهام الفاعل، ليس فقط تحقيق هذه الأولويات العليا لمصالح شعبنا، بل وتحويل تضحياته غير المسبوقة إلى رافعة وطنية ودبلوماسية، تفتح الإمكانية لمعاجة جذور القضية الفلسطينية، وبما يضمن انتزاع الكرامة والحرية وتقرير المصير وتجسيد السيادة الوطنية.

السؤال الذي يتبادر لكل مواطن فلسطيني، ولكل إنسان خرج عن صمته في أرجاء الكون هو لمصلحة من يجري وضع مثل القضايا الوجودية جانباً، بينما يستمر الإصرار على عدم تنفيذها، رغم أن ذلك يوفر لعصابة نتانياهو فرصةً للإفلات من العقاب، والمضي في تنفيذ المذبحة المفتوحة ضد شعبنا. لقد كان واضحاً منذ سنوات طويلة، وليس فقط منذ عدوان الإبادة والضم، أن استراتيجية النظام السياسي في اسرائيل تسعى لتمزيق الكيانية الوطنية، و فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية لمنع قدرة الفلسطينيين من تقرير مصيرهم في دولة وطنية مستقلة كاملة السيادة، والمضي بمخططات الضم والاستيلاء على مزيد من الأرض. كما بات من الواضح أيضاً أن تدمير مخيمات اللاجئين في قطاع غزة وبعض مخيمات الضفة المحتلة ، ومنع الأونروا من الاستمرار في تقديم خدماتها، إنما يستهدف بصورة واضحة شطب قضية اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها ، ذلك كله في إطار مخططات التصفية التي تسير على قدم وساق دون خطة مواجهة فلسطينية موحدة، باستثناء ما يجري من مقاومة للعدوان في قطاع غزة، وبعض جيوب المقاومة في الضفة المحتلة.

رغم وضوح مخططات الاحتلال، وهول التضحيات ونزيف الدم والدمار ، إلا أن القيادة المهيمنة على القرار القرار الوطني ما زالت تدير الظهر لكل متطلبات المواجهة السياسية المطلوبة، وفي مقدمتها وحدة الكيانية الوطنية ومؤسساتها الجامعة وفق الإجماع الوطني الذي عبر عنه اتفاق بكين، بل و تكاد تنزلق لاستراتيجية نتنياهو في بحث منفصل لما يسمى بمستقبل غزة بعد الحرب . فاقتصار البحث على تشكيل مجرد لجنة في قطاع غزة، بذريعة ضمان وصول الإغاثة لأهلنا في القطاع، وما يحمله ذلك من مخاطر الانزلاق ليس فقط لحالة الانقسام المدمرة، بل وربما ترسيم الفصل، الأمر الذي سيشجع حكومة الاحتلال على وضع شروط إضافية، والمضي بمخططاتها لمنع وحدة الكيانية الوطنية تمهيداً للانقضاض التام على مجمل حقوق شعبنا وتصفية قضيته العادلة. ذلك كله بدون أي اجابة واضحة أو مقنعة فيما إذا كانت هذه الخطوة المغامِرة ستوفر ضمانة لوقف العدوان الدموي وجرائم الإبادة، بل وما قد توفره من غطاء لبقاء الاحتلال في القطاع وعدم الانسحاب منه، وسلسلة تبدأ ولا تنتهي من الشروط التي تهدف إلى فرض الاستسلام الذي فشلت في تحقيقه من خلال جرائمها الفظيعة . هذا في وقت أن الطريق الآمن والإجباري الذي يشكل حاجة وجودية ليس فقط لدرء المفاسد، بل ولجني المنافع السياسية، معلوم و واضح والأهم أنه يشكل الخطوة الوطنية الضرورية التي تستجيب للإرادة الشعبية والإجماع الوطني، وبما يوفر الأمل لأبناء شعبنا في القطاع والضفة بما فيها القدس المحتلة، ويعزز من مقومات صمودهم وقدرتهم على البقاء، واستنهاض طاقتهم الجمعية لافشال مخططات الاحتلال التصفوية . فدون ذلك،سيما إذا تم الانزلاق نحو مزيد من تفتيت مؤسسات الوطنية الجامعة، بدلاً من استعادة وحدتها، مهما كانت الذرائع التي تساق أو الأهداف الكامنة وراء ذلك، والتي هي ليست بعيدة عن أفخاخ العصابة الحاكمة في تل أبيب، سنكون كمن يطلق النار على رأسه، بل وعلى قلب المشروع الوطني برمته ولأجيال عديدة قادمة . وهذا ما ستتحمل مسؤوليته كافة القوى السياسية التي باتت على محك تاريخي بين القيام بواجبها في التصدي لهذه المخاطر المحدقة، وليس الاستمرار في الصمت عليها .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط