مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حب القدس جريمة والصلاة في الأقصى جريرة

حب القدس جريمة والصلاة في الأقصى جريرة

تاريخ النشر: 2017-03-16 | 06:45

تبجحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتواقحت إلى أبعد مدى، وماست في دلالها وتغطرست في قوتها، وبالغت في صلفها وكبريائها وعنجهيتها وغرورها إلى حدٍ لا يرده عقل، ولا تردعه قوة، ولا تلجمه حكمة، فغدت متغطرسة متسلطة، تسن القوانين التي تريد، وتفرض الأحكام التي ترغب، وتمارس السياسة التي تؤمن، وتطبق الحدود التي ترى أنها تتفق وسياستها، وتخدم مشروعها، ولا تتعارض مع برامجها، ولا تهدد مستقبلها، بغض النظر عن عدم شرعيتها، وأنها مجافية للعقل ومخالفة للمنطق، وتعارض الحق والتاريخ، وتتنكب للمعايير الإنسانية والقوانين والأعراف الدولية، فهذه المعايير لم تعد تؤمن بها أو تحترمها، بل هي غير موجودة في قاموسها، ولا ترى أنها ملزمة بالاعتراف بها أو احترامها وتنفيذها.
لم تعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحرر مخالفاتٍ وتصدر أحكاماً وتدين أشخاصاً بناءً على مخالفاتٍ عملية وممارساتٍ ممنوعة، وعملياتٍ فعليةٍ فقط، إنما باتت تجرم على النوايا وما تخفي الصدور وما تكنه القلوب، وأصبح بموجب قوانينهم من المحظور على القلوب أن تهوى، وممنوعٌ على النفوس أن تهفو، وجريمةٌ إذا تآلفت الأرواح والتقى المحبون والعاشقون على وطنهم ومقدساتهم.
فمن أبدى حباً للقدس يعتقل ويعذب ويهان، ويجرم ويحاكم ويعاقب، فالقدس ليست مدينته، ولا يحق له التعلق بها، ولا الحنين إليها، وممنوعٌ عليه أن يفكر فيها، وأن يتطلع إلى زيارتها والتجوال فيها، فهي مدينةٌ في عقيدتهم لليهود فقط منذ عرفت، لا يسكنها غيرهم، ولا يعيش فيها سواهم، وعلى غيرهم أن يرحل عنها، وأن يغادرها طوعاً أو كرهاً، وإلا فإنه يحرم ويقصى، ويضطهد ويعذب، ويضيق عليه ويحاصر.
أما من هامت نفسه بالأقصى، وتطلع للصلاة فيه وتقبيل ترابه وزيارة محرابه، والوقوف تحت صخرته المشرفة، والتبرك بالمسرى والبراق وأرض الحرم، وتلبية دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشد الرحال إليه، كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأحد المساجد الثلاثة التي يشد إليها الرحال، فإنه يتهم ويجرم، ويطرد ويمنع، وإذ فكر وجازف، وغامر بنفسه واقتحم، فإنه يضرب أو يطلق عليه النار، وقد يعتقل ويحاكم بتهمة حب الأقصى، والسعي للصلاة فيه، والاعتكاف في رحابه، وهذه جريمة كبيرة في عرف سلطات الاحتلال كونها تضفي على الأقصى مكانةً إسلاميةً، وتنفي عنه فرية أنه مشادٌ فوق الهيكل، وتبطل دعوى أنه حقٌ لليهود خالصٌ دون غيرهم، ووجود الفلسطينيين المسلمين فيه يؤخر استعادة هيكلهم، ويعيق بناءه بعد آن أوانه، واستعدوا له بكل ما يلزمه من حجارةٍ وأدوات بناء، وملابسِ البنائين وعلامات الهيكل وأيقوناته المقدسة ورسومه المعبرة.
لا فرق بين من يفكر في زيارة القدس والصلاة في مسجدها، ومن ينوي جاداً ويرحل إليها فعلاً، فالثاني جريمته موصوفة، وجرمه مشهودٌ، إذ يضبط في المكان متلبساً بجريمة الاستعداد والتهيؤ للدخول إلى القدس ومباشرة الصلاة فيها، وهذه وحدها قرائنٌ وشواهدٌ وأدلةٌ دامغةٌ لا تحتمل الشك، تكفي لإدانته ومحاكمته، وهي لا تتطلب من المتهمين بها أو المتورطين فيها اعترافاً بالجريمة، إذ يكفي أن تلقي عناصر الشرطة أو جنود جيش الاحتلال القبض عليهم وهم في طريقهم إلى القدس والمسجد الأقصى، أو أثناء تواجدهم فيها، سواء كان وجودهم رباطاً بقصد الدفاع والحماية، أو تصادف وجودهم في المكان وقت الصلاة.
أما الأول فهو مجرمٌ ومدانٌ أيضاً، ولا تقل جريمته الخيالية عن الثاني المجرم واقعاً والمتلبس فعلاً، إذ كيف يفكر ويرد في خاطره وباله الرغبة في زيارة القدس والمسجد الأقصى، وكيف يعبر عن هذه الرغبة والأمنية على صفحات التواصل الاجتماعي، فيضع ملصقاً معبراً، أو ينشر خاطرة فيها أمنيته، أو يشارك محباً رغبته، أو يفضي بها إلى إخوانه وأصدقائه ومحبيه، معتبراً أمله في الحياة، وحلمه في الدنيا، أن يدخل القدس فاتحاً، والمسجد الأقصى الأقصى مصلياً، فهذه النية تكفي لمحاكمته، وهي كفيلة بإقناع القاضي بإصدارٍ حكمٍ قاسٍ عليه، وغرامةٍ ماليةٍ كبيرة، وقرارٍ مبرمٍ لا يستأنف بعدم الدخول إلى القدس والصلاة في المسجد الأقصى لمدةٍ قد تطول وقد تقصر، وفق مزاج القاضي وحسب رغبته.
أما الذي يوجد في هاتفه الشخصي صوراً للقدس والمسجد الأقصى، أو أناشيد وأغاني وطنية وإسلاميةً، تحمل توقاً للقدس وحنيناً إليها، أو فيه إشادةٌ بعملياتٍ عسكرية نفذت في القدس أو في غيرها ضد أهدافٍ إسرائيلية، قتل فيها إسرائيليون أو أصيبوا بجراحٍ، فإن هذا يعتبر دليلاً كافياً للاعتقال والإدانة، حيث تتحرز المخابرات الإسرائيلية والنيابة العامة على الهواتف الشخصية، وتقدم محتوياتها ومضمونها إلى القاضي، الذي يصدر غالباً أحكامه العسكرية بموجبها، ولا يقبل من محامي المعتقلين الطعن بها أو التشكيك في مسؤولية موكليهم عنها.
ولا تفرق سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هذا الشكل من الإدانات القلبية وجرائم النية، وهواجس الأفكار، وأحلام اليقظة ومنامات الليل، إذا ما كانت وطنية، وتمس بالأهداف الإسرائيلية، وتعرض مشاريعهم للخطر، حينها يتساوى في قانونها الظالم الأطفال والكبار، والرجال والنساء، والمقيمون والزائرون، فكلهم أمام قانونها سواء، يحلمون بالسيطرة على مدينة القدس، والصلاة فيها، وحرمان اليهود من حقهم القديم فيها، فلهذا يجب محاكمتهم على النوايا المبيتة والعزائم الخفية.
لكأن العدو الصهيوني يريد أن يغتال أحلامنا، وأن يقتل الأماني في نفوسنا، وأن يستأصل الأمل من قلوبنا، فلا يعود فينا من يفكر بحقنا، ولا من يخطط لاستعادة أوطاننا، ولكنهم يخطئون كثيراً إذا ظنوا أن مساعيهم ستنجح، وأن محاولاتهم المحمومة ستثمر نتيجةً يرضونها، فالفلسطينيون خصوصاً والمسلمون عموماً يتعبدون إلى الله عز وجل بالقدس، وتهفو قلوبهم إليها صلاةً ودعاءً، ويسألون الله سبحانه تعالى رباطاً فيها أو استشهاداً في سوحها ورحابها، وإنهم ليرضعون أطفالهم حب القدس والتعلق فيها، ويورثون عشقها والاستبسال في سبيلها أجيالهم الطالعة، وأبناءهم حيث يكونون، وهو ما يخيف الإسرائيليين ويرعبهم، ويهددهم ويضع حداً لأحلامهم، فإنهم لا يحاربون رجالاً على الأرض فقط، وقلوباً تسكن الأجساد والحنايا معاً، إنما يحاربون نطفاً في الأصلاب، وأرحاماً تدفع بالرجال وتنجب الأبطال، وأنى لهم الانتصار على شعبٍ ولادٍ هزبرٍ، وأمةٍ ولودةٍ هصورةٍ، تسكنها القدس وتعيش فيها فلسطين، تنبض بها قلوبهم وتعشقها نفوسهم وتفتديها أرواحهم.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط