مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حبل انقسام الفلسطينيين فأنجب دويلة

حبل انقسام الفلسطينيين فأنجب دويلة

تاريخ النشر: 2023-06-21 | 12:01

16 عاما مرت على انفراد حماس بحكم غزة والتي كانت بمثابة الحلقة الأولى من مسلسل طويل الأجزاء سمي بـ "الانقسام الفلسطيني" واليوم بعد أن تعزز هذا الانقسام وفشلت جميع المحاولات في انهاءه بل أصبح هذه الحالة واقعا يتعايش معه الفلسطينيون رغم مرارته، تتعلى الأصوات اليوم ويبرز مصطلح جديدا أكثر خطورة من مصطلح الانقسام وهو "الانفصال".

بعد خطة "فك الارتباط". التي أخلت بموجبها سلطة الاحتلال جميع المستوطنات في قطاع غزة سنة 2005، حاولت حماس أن تقطف ثمار ذلك الانسحاب بنفس الطريقة التي تصرف بها حزب الله بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان سنة 2000 وذلك من خلال تعزيز الدور العسكري وتكثيف الهجمات الصاروخية على محيط غلاف غزة، وقد لعب ذلك دورا كبيرا في تعزيز الحاضنة الشعبية للحركة التي كانت تحت حكم "فتح" الملزمة بتنفيذ دور من أدوار السلطة المتعارف عليه عالميا والمتمثل في تكريس سيادة القانون وترتيب النظام العام، وقد قادت محاولة السلطة لإخضاع حماس لسلطة القانون واجبارها على كف التصعيد العسكري مع الاحتلال الى أول تصعيد فلسطيني_فلسطيني شهده أهل القطاع وانتهى بتوقيع بيان بين الطرفين بنهي الصدامات والمظاهر المسلحة بين الطرفين في الشوارع، لكن حركة حماس استثمرت في ذلك من خلف الستار وحاولت كسب تأييد الرأي العام في غزة من خلال وضع السلطة الفلسطينية في حرج بعد مناداتها لوقف أشكال التصعيد مع الاحتلال ورفض المظاهر المسلحة في القطاع وهو ما يعني نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بما فيها أجنحة حماس والجهاد الإسلامي المسلحة.

ان سرد هذه الجزئية مهم لفهم كيف بدأت بوادر الانفصال الفعلي وكيف مهدت حماس لفوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي خاضتها ضد فتح والتي كانت مواجهة أيديولوجية تحت غطاء سياسي ديمقراطي فحماس التي استفادت من الانسحاب الإسرائيلي الذي عزز من موقعها في غزة، وجدت نفسها في صدام مباشر مع فتح والفصائل الأخرى حول شروط الرباعية الدولية المتعلقة في الاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال وجعلت من ذلك سببا لرفض اجراء انتخابات مبكرة واختارت أن فكرة الانفصال الأيديولوجي عن الضفة الذي أندلع بأعمال مسلحة وانتهى بالاستيلاء على غزة بقوة السلاح ولأن الحاضنة الشعبية هناك كانت متشبعة بالبروباغندا الذي نشرتها حماس قد فتح سار ذلك الانقلاب من دون معارضة شعبية بل انه قد لقي دعما في البداية.... لم يشفع بيان دمشق سنة 2005 والذي جمع الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس على مبدأ حرمة الدم الفلسطيني ومنع الانزلاق الى الاقتتال الداخلي في أن يجنب الفلسطينيين مرحلة من أخطر المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية، ولم تنجح محاولات السعودية ومصر و الجزائر في لم شمل الفرقاء لإيجاد مخرج من هذا المأزق السياسي العميق.

وفي ظل فشل العرب في احتواء هذا الانقسام نجحت إيران في ضم غزة الى محورها بعد أن أصبحت أجندة حماس والجهاد الإسلامي تتقاطع مع أجندة طهران في مواجهة إسرائيل وخاضت غزة التصعيد تلو الآخر بعد أن أصبحت إيران الداعم الأساسي والوحيد بالمال والسلاح فلم تعد قضية الانقسام الفلسطيني مسألة داخلية بحثه يمكن أن تفضي المشاورات فيها الى وفاق وطني شامل يعيد ترتيب البيت الفلسطيني ويدمج حماس والجهاد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية بل أصبح لطهران تأثير فيها حتى وان كان بشكل غير مباشر من خلال استعمال أسلوب المقايضة والدعم المالي المشروط.

مع حجم المعاناة التي تكبدها ويتكبدها الفلسطينيون في غزة من جراء الحروب المتكررة والحصار الاقتصادي المطبق الذي يمارسه الاحتلال أصبح خيار المقاومة الذي تتبناه حماس خاضعا لحسابات تفرض ضرورة عدم الانسياق لتصعيد عسكري سيأتي بالمزيد من الأعباء الاضافية على قطاع تفوق حاجياته الاقتصادية والاجتماعية امكانيات الحركة بأضعاف مضاعفة، وحتى وان كانت حماس قد أصبحت أكثر عقلانية بعد معركة سيف القدس وأكثر حاجة الى هدنة طويلة الأمد من حاجة الاحتلال له، الا أنها تبدوا غير مستعدة للتنازل على غزة بأي شكل من الأشكال، بل انها أكثر قابلية لإبقاء الوضع على ما هو عليه حتى وان تطلب الأمر أن تصبح غزة كيانا شبيها بالإمارة كي لا تخضع لسلطة منظمة التحرير الفلسطينية أو لسلطة خصومها من فتح وحتى، ومع أن حماس قد تظهر في العلن مباركتها في العلن لدعوات الحوار الوطني الا أنها تستمر في الخفاء في وصف سلطة رام الله بالسلطة الخاضعة وترى في سقوطها حلا وحيدا يمكنها من ملأ الفراغ في الضفة، في المقابل تستمر إسرائيل في استغلال هذا الشرخ في البيت الفلسطيني ايما استغلال فهي ترى في ذلك فصلا للجبهتين جغرافيا وسياسيا و استمرارا لغياب العمل الموحد الذي يقف بحزم ضد مخططها الطويل المدى في ضم ما تبقى من الضفة الغربية.... والى أن يستفيق الفلسطينيون من سباتهم العميق ويدركوا بأن استمرار انقسامهم هو بمثابة هدية بدون مقابل لإسرائيل فان الوضع باق على ما هو عليه فالضفة تواجه خطر الضم وغزة تتحول الى دويلة و الفلسطينيون يحلمون بوطن..

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط