مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حالُ مقاومتنا في ذكرى نكبتنا

حالُ مقاومتنا في ذكرى نكبتنا

تاريخ النشر: 2022-05-20 | 11:23

لم تكن المقاومة الفلسطينية ضد المشروع الصهيوني حديثة العهد، فحضورها محفور في ذاكرة التاريخ منذ بدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين بداية القرن الماضي، وبتزايد موجات الهجرة تصاعدت أعمال المقاومة ، وتنوعت أشكالها وتبلورت في عمل سياسي ومظاهرات وثورات عارمة كان للخداع البريطاني والسذاجة العربية دور في الحيلولة دون حصد ثمراتها بالاستقلال حتى جاءت نكبة مايو 1948 كي تدخل فلسطين حقبة احتلالية جديدة، تحمل نسختها المستحدثة دينًا مختلفًا عن دينِ سابقه، ولغةً يتحدث بها لسانٌ عبريٌ مُبين لغطرسته واستعلائه القادمَّين من سجيته العاشقة لإبقائنا في غائلة لا تنفك ولا تنقضي.

الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين حاضر الذكر منذ 74 سنة، وحاضر معه ودون توقف المقاومة الفلسطينية بشتى أشكالها ، لكن ذراعها المسلح لم يكن يومًا بهذه القوة والعنفوان، وهذه الجرأة والعلو على الاحتلال المعتاد منذ نكبتنا أن يقوم مقام الفاعل  المرفوع بقتلنا وتهجيرنا، والمعتاد أن يُضاف إليه طيلة عقود الصراع نجاحه في وأد أي مكسب سياسي نسعى لحصده من انتصاراتنا التي نسجلها كلما جمعتنا به ساحات النزال، واعتماده في خطابه إلينا على فعل الأمر المستند إلى اطمئنانه المطلق لحالة جزمه بسكون أُمتنا،

وتسليم أنظمتنا العربية بخرافة أنه لا يُقهر، صدَّق الاحتلال تلك الخرافة فأطلق العنان لغطرسته وعنجهيته وجعلها أصلًا في تعامله مع الشعب الفلسطيني، استبدت به شهوة التنكر لأي حق لشعبنا على هذه الأرض وجعلته يُمعن في استهداف وجودنا، ولم يكن حاضرًا في حساباته أن تنجب فلسطين مقاومة راشدة قوية صاحبة رؤية سياسية ذات سقوف غير قابلة للتآكل، وهي مسلحة بإرادة وطنية صلبة صُنعت في حواضن عقدية لا ترى على موائدها سوى وجبات التضحية، والثبات، والعناد، مقاومة متحركة وفق استراتيجية متعددة الأبعاد  لا تغفل استخلاص الدروس من تجاربنا النضالية السابقة باعتبارها وحدة قياس مساعدة على معرفة نتيجة أي خطوة، والأثمان المطلوب دفعها لبلوغها،

مقاومة أحسنت استثمار قطاع غزة في جعله حاضنة قوية لذراعها العسكري، يُستدل اليوم بمعركة سيف القدس في تأكيد قدرته على ردع الاحتلال، وفي نجاعته في الضغط عليه وإجباره على تفادي الوقوع فيما يستفز المقاومة ويدخله في مواجهة معها، وكلنا احتفظ في ذاكرته بمشهد ملاحقة عناصر شرطة الاحتلال للمستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى ومنعهم من رفع العلم الإسرائيلي داخله، في تأكيد واضح على أن رفع المقاومة سوطها وصوتها هو من يُلجم الاحتلال، لم تكن المقاومة بقوتها وعنادها  يومًا شحيحةً في فضائلها، فقد أخلت من قبل الساحة الدولية من اعتبار الاعتراف بشروط الرباعية،

ونزع سلاح المقاومة شرطًا لتخفيف الحصار عن غزة، كما أنهت تماما الحديث عن اشتراط عودة المراقبين الأوروبيين إلى معبر رفح، ولم يعد حاضرًا اليوم لدى حكومة الاحتلال الحديث عن دخول الأموال القطرية شهريًا وبانتظام إلى أُسر وموظفي قطاع غزة، وهذا يؤكد أننا بالقوة ننعم بالحقوق، وبغيرها نستجدي الأراذل ولا نُعطاها، القوة التي جعلت الاحتلال يسكت على قتل أحد جنوده على حدود قطاع غزة بمسدس أحد أبناء غزة ولم يجرؤ على اغتياله كما جرت العادة طيلة عقود صراعنا معه، وكما اعتاد فعل ذلك في ساحات فلسطينية وعربية أخرى.  

وفي ضوء ما استعرضناه من قوة أضحت عليها المقاومة في غزة اليوم، نجد أن القراءة الواقعية للمشهد تضعنا في صورة حقيقة أن المقاومة الفلسطينية عمومًا لم تستكمل بعد قائمة المطلوب  امتلاكه لبدء مرحلة ادخلوا عليهم الباب، وعليها واجب مسارعة السير لسد الثغرات التي تقرها تلك الحقيقة ، بالعمل على بناء القوة اللازمة لقرع طبول معركة التحرير التي تراكم المقاومة الفلسطينية في غزة قوتها لتصل إلى مرحلة الجهوزية لخوضها، غير أن جهوزية غزة لن تكون مكتملة إلا بقيام باقي الجبهات بواجبها في إشغال العدو بالاشتباك معه لتشتيت قوته وإضعافه،

فاشتعال الضفة يعني اقتطاع الاحتلال جزءا من قوته لمواجهة هذا الاشتعال الذي كلما كان كبيرًا كان الاقتطاع كبيرا، وكذلك الحال بالنسبة لاشتعال القدس التي تحولت إلى صاعق مفجر للطاقات الثورية مع كل عدوان على المسجد الأقصى وعلى أحيائها، والاشتعال الثوري المتفوق أيضًا في قيمته الاستراتيجية هو اشتعال مدن الداخل المحتل  التي أوجعت وأرعبت الاحتلال بمجرد أن خرجت عن صمتها خلال معركة سيف القدس، وهذا دفع معهد الأمن القومي الإسرائيلي وجنرالات في جيش الاحتلال إلى تصنيفهم كتهديد استراتيجي يتساوى في خطورته مع الخطر الإيراني.

اقتطاع المزيد من قوة العدو يحتاج إلى فتح جبهة رابعة ساحتها حدود دول الطوق، وجيشها ملايين أبناء شعبنا في الشتات وشعوب الأمة وأحرار العالم، وهذا يكون بالاحتشاد والزحف إلى فلسطين عبر الحدود، كلها اقتطاعات تضعف قوة العدو وهو يواجه مقاومة غزة  المنشغلة تمامًا ببمضاعفة قوة مقاومتنا، وابتكار كل ما يرفع منسوب قدرة شعبنا على شق طريق التحرير  والعودة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط