مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حالة الرئيس الفلسطينى الصحية ... والسيناريو القادم

حالة الرئيس الفلسطينى الصحية ... والسيناريو القادم

تاريخ النشر: 2018-05-21 | 11:20

وسط حالة الأفق المسدود التى تمر بها الحالة الفلسطينية هذه الأيام بعد تبدد الآمال فى إنهاء الانقسام؛ خاصةً بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء وما تلاها من إنهيارات فى ملف المصالحة، وإضافة إلى الأوضاع المأساوية فى قطاع غزة وحالة الانهيار والشلل على كل صعد الحياة فيه؛ وما آلت إليه مسيرات العودة من خيبة أمل للشارع الفلسطينى، والتى تترافق مع حالة من الشلل السياسى على كل المستويات فى مواجهة عملية لما ينفذ على الأرض من مراحل مدروسة لما بات يعرف بصفقة القبر(صفقة القرن)، والتى من الواضح أنها تقطع يوم تلو الآخر أشواط مهمة نحو ترسيخ واقع التسوية بمعالم ملموسة على الأرض؛ فبعد تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ومرور الخطوة مرور الكرام على العالمين العربى والاسلامى دون ردة فعل مساوية لجسامة الحدث؛ ورغم ما رافقه من جرائم ومجازر إسرائيلية بحق المتظاهرين المدنيين العزل إلا أنه من الواضح أن الصفقة تسير بخطى ثابتة ومدروسة ومنسقة بشكل مُحكم، ومن الواضح أن الفلسطينيين باتوا اليوم وحدهم فى الميدان يواجهون قدرهم فى لعبة إمبراطورية دولية لتقاسم النفوذ الدولى فى المنطقة، وتبدو صفقة القرن جزءً لا يتجزأ من ترتيبات ذاك التقاسم الذى يراد له أن يستمر لعقود قادمة.
وقد نبدو نحن الفلسطينيون الحلقة الأضعف فى تلك الترتيبات إلا أنه ورغم إدعاء المندوبة الأمريكية فى مجلس الأمن أن الرفض الفلسطينى للصفقة هو أمر ثانوى وكذلك وجهة نظر حلفائها إلا أن حقيقة الأمر أن التوقيع الفلسطينى هو أمر حاسم وحيوى لتمر تلك الصفقة، ومن هذه الزاوية تحديدا يمكننا أن نفسر ردة الفعل عربيا وإسلاميا ودوليا على مجزرة غزة الأخيرة ونقل السفارة الأمريكية للقدس، فهى رسالة واضحة وعملية لكل صوت فلسطينى يعارض إما القبول أو السكوت، وشاهدنا كيف نفذت إسرائيل إسكات غزة بوحشية وبطش جيشها الفاشى بقتل ما يزيد على 112متظاهر مدنى؛ وجرح ما يزيد عن 13ألف منهم منذ بداية مسيرات العودة والتى انطلقت منذ يوم الأرض فى 30 مارس من هذا العام.
واليوم هذا الصمت وحده لم يعد بالأمر الكافي لتمر الصفقة؛ فالمطلوب هو القبول الفلسطينى والواضح أن القيادة الفلسطينية قد حسمت أمرها وأعلنت باكرا أن الصفقة لن تمر؛ وأن الولايات المتحدة لم تعد وسيط لأى عملية سلام كونها أصبحت طرفا فى الصراع من خلال خطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ وعليه فقد أصبحت القيادة الفلسطينية عقبة كبرى فى وجه صفقة القرن؛ كما كان الرئيس الراحل ياسرعرفات عقبة أمام صفقة مشابهة قبل عقدين من الزمن؛ ولكن ثمة اختلاف فى أبعاد كلا الصفقتين فصفقة ترامب اليوم تمر كجزء من ترتيبات إمبراطورية فى المنطقة؛ بعكس صفقة كلينتون فى كامب ديفيد2 والتى لم تكن بتلك الأبعاد الاستراتيجية الاقليمية والدولية لصفقة القرن، وعليه اغتيل الشهيد أبو عمار فى ظروف غامضة بعد أن قررت الولايات المتحدة وإسرائيل أنه أصبح عقبة فى طريق السلام، وعليه فلن يتفاجأ أحد بمرض الرئيس الفلسطينى، ولن يكون مفاجئ قط أى تدهور مستقبلى على صحته فى ظل عزم وإصرار ترامب على تمرير الصفقة وإزاحة أى عقبة أمامه.
ولكن خطورة الوضع اليوم هى أضعاف ما كانت عليه قبل 14 عام؛ فغياب الرئيس اليوم فى ظل ضبابية خلافته والانقسام الفلسطينى سيوفر لإسرائيل والولايات المتحدة الوقت الكافى لتمرير صفقة القرن بخطوات عملية مضطردة على الأرض وسط انشغال الفلسطينيين فى صراعاتهم الداخلية فى مرحلة ما بعد أبو مازن، والتى لن تكون قطعا كتلك التى كانت بعد الراحل أبو عمار نظرا لحالة الانقسام الفلسطينى القائم؛ وهو ما سيكون كفيلا بأن يُسكت الفلسطينيين عن قول لا لصفقة القرن وسط صراعاتهم الداخلية التى لن تدخر إسرائيل جهدا فى تدعيمها وتحويلها لحرب أهلية فلسطينية على السلطة؛ ولن يستفيق منها الفلسطينيون إلا وصفقة القرن قد مرت وأصبحت واقعا معترفا به عربيا ودوليا، وهم أصبحوا جماعات متفرقة بلا شئ.
وعلى الرغم من أن هذا السيناريو القاتم هو الأقرب للواقع إلا أن الأمل لا يزال يراودنا فى أن يستفيق الواهمون من وهمهم ويدركوا خطورة الوضع وحجم الطوفان القادم؛ وأن يتحسسوا مياهه التى بدأت فى الجريان من تحت أقدامهم، وليتنازل المنقسمون عن مصالحهم الحزبية ويسرعوا بإنهاء الانقسام وكافة الخلافات الداخلية وترتيب البيت الفلسطينى حفاظا على ما تبقى لشعبهم من حلم بوطن .
[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط