مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حافة الفوضى وبؤس الواقع الفلسطيني

حافة الفوضى وبؤس الواقع الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-09-23 | 05:58

أمد/ رام الله - كتب أسامة مصالحة*: لا يعرف جيل ما بعد أوسلو «دولة الفاكهاني»، ولم يسمع عنها من قبل. لكنها بدأت ترتبط في وعيه بتجربة سلبية بسبب من قيام الجيل، الذي تمرغ في وحل تلك التجربة، باستحضارها عبر لغة نقدية تهكمية ساخرة. فـ»دولة الفاكهاني» لا تحيل عند الجيل الجديد الى «التمرد» أو «الفدائي» أو»الثورة» بقدر ما تحيل الى « الفوضى» و»الفلتان» و»الشللية».

أخيراً، بدأت تلك الاستعارة تأخذ طريقها الى سوق التداول الشعبي في الضفة الغربية، للإشارة الى واقع مرضي راهن يرى الناس أنه يستمد استمراريته من نموذج سابق عليه كانت تسوده أنماط من العبثية والفوضى. لكن، وعلى خلاف التجربة السابقة، يفتقر نموذج الإدارة الحالي الى «الكاريزما» التي في وسعها أن تتحايل على وجود المؤسسة والقانون وما يسميه جان جاك روسو «الإرادة العامة».

لا يختلف اثنان على بؤس الواقع الفلسطيني. كما لا يختلفان على أن للفلسطينيين أنفسهم «حصة الأسد» من اللوم على ما آلت وتؤول إليه الأمور. فالحلم الذي أطلقه «مؤتمر مدريد»، ومن بعده «أوسلو»، كان مفاده أننا في طريقنا لتأسيس «سيليكون فالي» الشرق الأوسط، وذلك عبر مزاوجة الكفاءات الفلسطينية والخبرة الإسرائيلية وبمساعدة من رأس المال العربي. تكشّف ذاك الحلم عن كارثة: بات الاستيطان، الذي لم يُبق على أرض إلا وابتلعها، أقل الشرور جميعها. فانتشار السلاح العشوائي بين أيدي جماعات غير مسؤولة، وغياب الرقابة الفاعلة على سوق الاستهلاك اليومي، وانحدار مؤسسات التعليم والصحة والعدل، وغياب القانون والأمن الاجتماعي والقضاء...، أصبحت هي «قائمة الهموم» اليومية للفلسطيني البسيط. هذا ناهيك عن النمو المتسارع لما يسمّيه الفلسطيني بـ»المافيات المنظمة» التي تخترق المجتمع أفقياً وتخترق البيروقراطية الإدارية عمودياً، حتى صارت كما لو أنها دول داخل دولة، أو بالأحرى كيانات داخل كيان.

عاملان أساسيان يلعبان دوراً في صيرورة هذا الانحدار. الأول، سحب نتانياهو من يد السلطة حزمة من السلطات والمسؤوليات والصلاحيات، وإعادتها الى الإدارة المدنية الإسرائيلية في مستوطنة بيت أيل المطلة على مدينة رام الله. العامل الثاني، غياب الحكم الرشيد واهتراء وتآكل المؤسسات التقليدية السابقة على السلطة والمختصة بالخدمات وما شابه. فوفق تقارير المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي والشفافية العالمية وغيرهما، توجد فلسطين في ذيل القائمة.

يندرج في صيرورة هذا الانحدار، ويرفده بقوة دافعة أيضاً، حقيقة أن المجتمع الفلسطيني، الذي اشتُهر بتمتّعه بمستويات عالية من الثقافة والتسييس، بدأ يتحلل الى مكونات ما قبل حديثة كالقبيلة والعشيرة والحمولة والعائلة، منذراً بما لا تحمد عقباه، على أكثر من صعيد، في حال تدحرج الصراع العلني على «خلافة» الرئيس الفلسطيني بين «مراكز القوى» الى مستوى تصادمي. فمن المعروف أن مراكز القوى تشتغل على استقطابات سياسية على أساس عائلي ومناطقي. هذا على رغم قناعة غالبيتهم، إن لم نقل كلهم، بأنه لن يكون هناك رئيس بعد الرئيس الحالي.

الوضع الفلسطيني يقف عند حافة الهاوية. وثمة خوف من أن ينزلق الى دركها. فكل الطرق مسدودة إلا تلك التي تقود إما الى قاع ذلك الدرك وإما الى نوع من «إدارة مدنية» إسرائيلية تحت مسمى «الحكم الذاتي الفلسطيني».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط