مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حادي الوطن والحرية راجح السلفيتي في ذكراه الثلاثين

حادي الوطن والحرية راجح السلفيتي في ذكراه الثلاثين

تاريخ النشر: 2020-05-28 | 20:21

مضى ثلاثون عامًا منذ أن احتضن الثرى الفلسطيني جثمان الشاعر والزجال الشعبي، حادي الوطن والحرية، راجح السلفيتي(أبو احمد).

 وللسلفيتي الباع الطويل في ميادين الزجل والشعر الشعبي المحكي والقصيدة العامية، منذ عهد الانتداب البريطاني وحتى الاحتلال، شريكًا للناس في أفراحهم وأتراحهم وهمومهم اليومية ونضالاتهم. عرفته ساحات وميادين وبيادر القرى الفلسطينية في حفلات زفاف خيرة أبنائها، وعرفته ليالي السجون والزنازين المعتمة الطويلة والمملة، وعرفته مخيمات واعراس العمل التطوعي في الناصرة، ومهرجانات الثقافة والفن واحتفالات العمال في أول أيار وأروقة الجامعات. فهو صوت الشعب الفلسطيني وروحه الوطنية الأصيلة الوثابة على امتداد مسيرته الكفاحية منذ ثورة العام 1936، وحامل هموم الناس البسطاء والفقراء، وأبداعه مرتبط بالانخراط في قضايا الشعب الوطنية التحررية.

راجح السلفيتي من مواليد بلدة سلفيت العام 1921، كانت اهتماماته الاولى بالغناء مستمدة من المرحومة والدته، منذ طفولته المبكرة، عندما كان يرخي أذنه لها وهي تغني لأخوته الصغار وتهدهدهم، ومن بين ما كانت تغنيه لهم " عذب الجمال قلبي يوم نوى ع الرحيل ".

وفي العام 1929 كان عمر الراجح يقارب الثامنة فأرسله أبواه لمدرسة القرية عند الشيخ نافع مسمار، الذي كان له الفضل في تحفيظ الأطفال الأغاني الوطنية وتاريخ فلسطين والأخطار المحيطة بها، مما أسهم في تعميق ملكة الشعر وحبه لدى راجح الطفل في حينه.

أما أول ممارسات وتجارب الراجح لهذه الهوايات فتعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي، وكانت أولى القصائد التي حفظها تلك التي قيلت في رثاء الشهداء محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير، الذين اعدمتهم سلطات الانتداب في السابع عشر من حزيران العام 1936. وقد قيل الكثير في رثائهم من قصائد، أشهرها " الثلاثاء الحمراء " للشاعر إبراهيم طوقان.

حفظ راجح الكثير من الأشعار وكان يرددها أمام نساء الحي بحضور والدته ويلقى تشجيعهن، لكن هذا النبوغ المبكر أصيب بنكسة عرقلت تطوره ونموه. ففي العام 1933 توفي والده فاضطر راجح ترك المدرسة ليجد نفسه أبًا لأخوته الستة، وبعد أحد عشر شهرًا اكتملت فجيعته بوفاة والدته لتكبر همومه ليدخل سوق العمل. وفي العام 1937 تزوج، وبعد أشهر من زواجه التحق في صفوف الثورة ضمن فصيل عارف عبد الرزاق وحمد زواتا، ليعود بعد فترة لبلده سلفيت. وفي أيام الثورة كان يشارك في الغناء والدبكة في القرى والبلدات التي كان يدخلها فصيله.

وراح راجح السلفيتي بعد ذلك يغني في الأعراس والأفراح في سلفيت وجوارها، وبزغ نجمه وذاع صيته حتى ان أهل بلده كانوا يقولون : " العرس ما بيعمر في سلفيت إذا بكنش راجح فيه ".

شارك راجح في حرب 48 وجرح في سلمة، وكان وقتها ينشد للأرض والبيارات وللحاج أمين الحسيني. وفي العام 1949 تعرف بالشيوعيين والتزم معهم وكان واحدًا منهم.

وفي العام 1957 اضطر راجح للتخفي والهرب والعيش في المنفى حفاظًا على حياته، وخلال ذلك توفيت زوجته، ثم عاد للوطن بعد نكسة حزيران، رافضًا مرارة الهزيمة والمنفى قائلًا :

اللي على شعبه لبس جلد الهصور

              مثل الحصيني انسل على الباذان

وفي العام 1974 طالته وشملته الاعتقالات الإدارية من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وغمد في سجن نابلس حتى أفرج عنه بعد انتخابه عضوًا في بلدية سلفيت، وكان ذلك بمثابة تكريم له واعترافًا بدوره فيها، وشكلت قصائده في السجن روائع حقيقية في الادب الشعبي.

وفي السابع والعشرين من أيار العام 1990 وافته المنية تاركًا وراءه سيرة كفاحية ونضالية مضيئة ومشرفة، وإرثًا شعريًا وطنيًا وطبقيًا ملتزمًا بالهم الجماعي الفلسطيني والإنساني، والقضايا الوطنية المصيرية.

ويعتبر سجل السلفيتي الزجلي سواء في المناسبات الخاصة أو العامة، سجلًا تاريخيًا لمعاناة شعبه وآلامهم وعلامات في طريق نضالاتهم، وأزجاله وأهازيجه الشعبية كانت هتافات في المظاهرات، وشعارات سياسية، وفي بعضها تحس أن نبض القصيدة هو تحليل سياسي وبوصلة لنضال وكفاح ومقاومة الشعب في سبيل الحرية والاستقلال.

ولراجح السلفيتي ديوان " زجليات " كان قد صدر عن دار الأسوار في عكا لصاحبها ومؤسسها الناشر الصديق يعقوب حجازي، وقدم له الشاعر الراحل سميح القاسم، وضم بين دفتيه باقة من أشعاره بمختلف الموضوعات والأغراض الشعرية، ومضامينه تقدمية، واضحة المعالم والأفكار، وذات طموحات وتطلعات إنسانية على الصعيد الشخصي والجماعي، تؤكد التصاقه والتحامه بالكل الفلسطيني، وطنًا وشعبًا، ولا يمكن لأي قوة مسلحة ثنيه عن حبه لوطنه وشعبه ومجتمعه. والوضوح من أبرز سمات شعره، ليس وضوح الكلمات والمعاني فحسب، وإنما وضوح المواقف الوطنية والرؤى الطبقية. فراجح ينتمي لطبقة العمال والفلاحين، ويعبر عن انتمائه بالغناء والانتصار للفئات المسحوقة الغلبانة، ويعلن تمسكه بهويته الوطنية الفلسطينية، وحرصه عليها أكثر من حرصه على روحه، ويدعو للوحدة الوطنية والوحدة العربية والحرية ومقاومة المحتل، ويشيد بالمرأة الفلسطينية ومواقفها ونضالاتها، ويصور حبه لبلاده وأرضه وداره، وذلك بقوله :

بلدي بجمالها وسحرها      حلوة   بشمسها  وقمرها

من دمّي رويت شجرها    وخضبت ترابها وحجرها

جنة اللـه بعلاليها          مع     ثمرها    وجوارها

لو فتحت لي مصراعيها   وقال لي الخالق أخلد فيها

إن ما لقيتش وطني فيها   لقول لو   عالنار  ارميني

ما في جنة بتلهيني        عن  غرامي     بفلسطيني 

راجح السلفيتي بكل ما كتبه وقاله من أشعار وازجال شعبية كان شاعرًا صادقًا، وفي شعره حرارة وهو يقاوم ويرفض الهزيمة والموت والاحتلال، وكتاباته مرآة تنعكس عليها الهموم والآلام والعذابات والأوجاع التي يعانيها شعبه تحت نير الاحتلال.

وسيظل راجح السلفيتي (أبو احمد)، رغم غيابه ورحيله جسدًا، خالدًا مخلدًا في ذاكرتنا وثقافتنا الوطنية الشعبية الفلسطينية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط