مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حاجة الصهيونية للإستحواذ على المقدس ...!

حاجة الصهيونية للإستحواذ على المقدس ...!

تاريخ النشر: 2019-10-20 | 14:00

ظهر يوم الأربعاء السابع من حزيران للعام ألف وتسع مائة وسبع وستون، سقطت مدينة القدس الشرقية في يد الاحتلال الإسرائيلي، وتوجهت بعدها قوات الاحتلال فوراً إلى ما يعرف بحي المغاربة، والذي يقع إلى الجانب الجنوبي الغربي من حائط المسجد الأقصى المبارك، وقامت بعملية تدمير شاملة للحي، بدعوى أنه ملاصق إلى حائط ((المبكى)) البراق، والذي يمثل مقدساً من مقدسات الأساطير التوراتية ((تحت دعوى أنه يمثل جزءاً من أساسات هيكل سليمان المزعوم)) والذي كانت قد قضت لجنة بريطانية سنة 1929م بملكية الحائط المذكور للوقف الإسلامي لكونه جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك.
في هذا السياق عندما وصل موشي دايان وزير حرب العدو واسحاق رابين رئيس هيئة الأركان وقت احتلال القدس للاحتفاء بالسيطرة على المدينة المقدسة واتجاها صوب المسجد الأقصى، فلاحظ موشي دايان وجود راية إسرائيلية تعلو قبة مسجد الصخرة، أمر موشي دايان في حينه فوراً بإزالتها فوراً لما تمثله من وتحدٍ واستفزاز لمشاعر المسلمين، خشي حينها موشي دايان من ردة فعل غاضبة للعرب والمسلمين قد تفقد إسرائيل انتصارها المؤزر !!!
لم يكن يتوقع وزير حرب الكيان الصهيوني، أن المشاعر العربية والإسلامية قد دخلت في سبات عميق لدرجة لم تستوعب حتى بعد إثنان وخمسون عاماً من احتلال القدس والمقدسات الإسلامية، مدى خطورة أن تحتل القدس وأن تصبح تحت السيطرة الصهيونية !!!
إلا أن صمود الفلسطينيين في القدس وفي أكناف بيت المقدس قد مثل الدرع الواقي لحماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية معاً من عبث الصهاينة، واستهدافهم لهذه المقدسات لتزوير الواقع العربي الإسلامي والمسيحي للأرض المقدسة والمباركة.
ولكن هذا الصمود المتواصل والمستمر للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين وعاصمته القدس الشريف والذود عن مقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى، لم يَحُلْ دون استمرار الخطط والسياسات والاستراتيجيات الصهيونية التي لم تتوقف عند مستوى الانتهاكات اليومية لهذه المقدسات، بل تسعى إلى تدميرها ومحو الطابع العربي الإسلامي والمسيحي لكل ما تحتضنه المدينة المقدسة من مقدسات، تكشف عن كذب الادعاءات الصهيونية في أحقيتها التاريخية والأسطورة الدينية التي سوقتها عبر أدبياتها على مدى قرون في أوساط الجاليات اليهودية المختلفة منذ بدء التخطيط لمشروعها الاستعماري لفلسطين، موظفة هذه الأساطير لشحذ همة اليهود، لدعوتهم بل ودفعهم إلى الهجرة إلى فلسطين عامة والقدس منها خاصة.
وهنا تبرز حاجة الصهيونية للاستحواذ على المقدس، والمقدسات، لتمنح مشروعها الاستعماري الاستيطاني بعداً دينياً مقدساً، كما فعل الصليبيون في تبرير حملاتهم على بلاد المشرق العربي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، أن الهـدف منها تحرير القدس والأراضي المقدسة، غير أن الحقيقة كانت غير ذلك على الإطلاق، انها شهوة التوسع والسيطرة والنفوذ على الشرق وخيراته، واليوم الصهيونية ومشروعها الاستعماري تتغطى بشعارات الصراع على المقدس وبأحقيتها التاريخية والدينية في استعمار واستيطان القدس وفلسطين !!!
لقد فشلت الحركة الصهيونية على مستوى البحث التاريخي الموضوعي من تقديم دليل واحد لغاية الآن على وجود مقدس سواء في القدس خاصة أو في فلسطين عامة، لتدعم به إدعاءاتها الزائفة، ولذلك تسعى اليوم إلى افقاد المقدس الإسلامي قدسيته كخطوة في سياق استراتيجية محكمة، تستهدف في نهاية المطاف تدمير هذه المقدسات، التي تمثل دليلاً واضحاً على هوية هذه الأرض وانتماءها الذي لا يستطيع أحد إنكاره.
من هنا تأخذ المقدسات الإسلامية والمسيحية أهميتها في الصراع الدائر في فلسطين، وستصبح عنواناً للصراع، يصعب حسمه بالطرق السلمية، ويدخل المنطقة في أتون حروب مقدسة، تبدأ ولن تنتهي ..!!!
لقد كثف الاحتلال الإسرائيلي من وجود المدارس الدينية اليهودية بالقدس، ومن توطين المتدينين اليهود في مدينة القدس، وعمل على تنمية مشاعر التطرف في سياق هذه الاستراتيجيات، ورصد الموازنات الحكومية والبلدية والشعبية لتنفيذ هذه السياسات، وعمل على محاصرة الأحياء العربية وتضييق سبل العيش فيها، وافقاره السكان العرب، لدفعهم إلى هجرة المدينة المقدسة، لتصبح الطريق سالكة أمام سياساته الهادفة إلى تهويد المدينة المقدسة، وتحقيق خططه في الاستيلاء على المقدسات فيها وإقامة رموز دينية يهودية على أنقاضها، وفي مقدمة ذلك تدمير الأقصى المبارك وإقامة ((هيكل سليمان)) المزعوم على أنقاضه، ليصبح رمزاً دينياً مقدساً لليهود يحجوا إليه من كل أصقاع الأرض، واضفاء الطابع اليهودي على مدينة القدس والقداسة التي يفتقدها مشروعهم الاستعماري الاستيطاني !!!
وكمرحلة أولية تسعى اليوم دولة الاحتلال الصهيوني إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين كمقدمة للسيطرة التامة عليه وتحقيق أحلامها في إزالة هذا المقدس الإسلامي وتحويله إلى مقدس يهودي بالكامل، في هذا السياق يجب البحث والنظر عربياً وإسلامياً ومسيحياً، لخطط إسرائيل وانتهاكاتها المستمرة والمتواصلة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين عامة والقدس خاصة، وعلى هذا الأساس يجب وضع السياسات الفلسطينية والعربية، الإسلامية والمسيحية لمواجهة هذه السياسات الصهيونية الهادفة إلى النيل من المقدسات وإدامة الصراع والنأي به عن آفاق الحل السياسي، فلابد من وضع السياسات العربية والإسلامية التي تمكن الشعب الفلسطيني من إدامة صموده في القدس أولاً وفي فلسطين ثانياً، لأن الذي يعطي المقدس أهميته ومكانته هو الإنسان الذي يشغله ويعمره، وليست الشعارات والخطب، ولا القصائد ولا الأغاني إذا لم يتحول مضمونها إلى سياسات حقيقية قابلة للترجمة والتنفيذ على الأرض.
منظمة التعاون الإسلامي ((التي أنشئت أصلاً للرد على انتهاكات إسرائيل للمسجد الأقصى))، والجامعة العربية معنيتان اليوم بالوقوف على درجة الخطر التي باتت تحيق بالقدس وبالمقدسات الإسلامية، ومعنيتان بوضع السياسات والاستراتيجيات المضادة للسياسات والاستراتيجيات الصهيونية، كي يتوقف المشروع الصهيوني عن مخططاته، وعن غيه وغاياته الجهنمية، والتي قد تقذف المنطقة إلى حروب مقدسة لا يعلم أحد مداها.
ولابد من الانتقال بالموقف العربي والإسلامي، من سياسة رد الفعل إلى سياسة الفعل، ومن سياسة الإدانة والشجب والاستنكار، إلى سياسة المواجهة الرادعة التي توفر الأمن والحماية للشعب الفلسطيني في القدس أولاً وفي فلسطين ثانياً، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من مواصلة هذا الدور التاريخي في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية والدفاع عنها في وجه الأخطار الصهيونية المحدقة بها، إلى أن تحين ساعة الحسم والخلاص من هذا العدوان المتواصل والمستمر على المقدسات وعلى الأرض وعلى الإنسان في القدس وفي فلسطين.
فالقدس تستحق أكثر مما بذل عربياً وإسلامياً، وتستحق العطاء أكثر، وتستحق العمل الجاد من أجل خلاصها من براثن الاحتلال، حتى لا يفيق العرب والمسلمين يوماً ما، تكون فيه إسرائيل قد أكملت مخططاتها في التزوير والتدمير لكل المقدسات الإسلامية، ونفيق على نكبة فلسطينية عربية إسلامية جديدة يصعب الشفاء منها ويصعب علاجها لا قدر الله !!!
 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط