مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جيش الذبح الإسرائيلي في مواجهة مسيرة الشعب الكبرى

جيش الذبح الإسرائيلي في مواجهة مسيرة الشعب الكبرى

تاريخ النشر: 2018-04-03 | 09:00

لا يستحي رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو عندما يصف جيش كيانه بأنه من أكثر جيوش العالم مناقبيةً وانضباطاً، ومن أكثرها التزاماً بالأخلاق العامة، وأشدها حرصاً على حقوق الإنسان، وأنه من أكثرها التزاماً بالتعليمات العسكرية، واحتراماً للتراتبية القيادية، التي تحاسب جنودها على أخطائهم، وتعاقبهم في حال إدانتهم، ولا تسمح لهم بالإساءة إلى سمعة كيانهم.

ولهذا فقد هنأ جيشه على ما قام به جنوده على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بعد المذبحة التي ارتكبها جيشه الأخلاقي بحق السكان العزل، الذين خرجوا في مسيرة سلمية لا سلاح فيها ولا متفجرات، ولا قنابل ولا بنادق، ولم يقتربوا من الأسلاك الشائكة التي تبعد عن جنودهم عشرات الأمتار، ومع ذلك فقد افتخر بهذا الجيش النظامي الذي قتل خمسة عشر فلسطينياً، وأصاب بجراح أكثر من ألف وخمسمائةٍ منهم، إصابة بعضهم خطرة، وكانت قيادة جيشه قد استجلبت عشرات القناصة الذين تنافسوا في إظهار براعتهم واستعراض مهارتهم في قنص الشبان والشابات، الذين خرجوا مع أسرهم وأفراد عائلاتهم، دون أن يكون في أيديهم حجارة أو أي شيءٍ آخر قد يخيف جنود الاحتلال.

لست أدري هل يضحك نتنياهو على نفسه، أم يكذب على جيشه، أم يخدع المجتمع الدولي، أم يحاول أن يطمس الحقائق بلسانه، ويمحوها بكلامه، أو يوهم نفسه بما تخرف، عندما يتبجح بهذه التصريحات، ويتشدق بهذه الأوصاف التي تخالف الحقيقة، وتتنافى مع الواقع، وتكذبها الأحداث والأرقام والصور والوثائق والشهود والمستشفيات، ويدحضها إعلامهم ومستوطنوه، الذين رفض بعضهم تصريحاته، وكذب شهادته، ونفى روايته، وأنكر المبررات التي ساقها واستعرضها لتشريع القتل وجواز القنص.

نحن لا ندعي عليهم ولا نفتري، ولا نحاول وصفهم بما ليس فيهم، أو إلصاق التهم بهم وهم منها براء، وإن كانوا هم أعداؤنا، وهم من يطلقون النار علينا ويقتلون أبناءنا ويحاصرون شعبنا، ومن حقنا أن نتهمه ونهاجمه، وأن ننتقده وندينه، إلا أن انتقاده هذه المرة جاء على لسان مواطنيه، فهذا الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي يقول "الجيش الإسرائيلي الذي يطلق النار من الدبابات، ومن قبل القناصين، على متظاهرين ليسوا مسلحين، وهم خلف الجدار، ولا يهددون حياة الجنود، ويتفاخر بقتل فلاحٍ في أرضه، هو جيشٌ يقوم بمذبحةٍ، ويستحق أن يسمى بجيش الذبح الإسرائيلي".

جيش الكيان الصهيوني جيشٌ قاتلٌ، وجنوده مجرمون، وقادته إرهابيون، وسياسته عنصرية، وعقليته سادية، وتعليماته فاشية، ومنهجه العنف، وأفكاره التطرف، ومفاهيمه التشدد، ولا يستطيع رئيس حكومتهم أن ينفي هذه الصفات عن جيشه، مهما حاول أن يزينه ويزخرفه، وأن يحسنه وينقحه، فإن صفاته القبيحة بادية عليه، وسياسته العنصرية طاغية فيه، وهم لم يمارسوا القتل هذه المرة فقط، إنما يمارسونه كل يومٍ، ولا يترددون في إطلاق النار على الفلسطينيين سواء كانوا أطفالاً أو شيوخاً، أو رجالاً وكهولاً، أو فتياتٍ ونساء، فهم لا يبالون بالضحايا الفلسطينيين أياً كانت أعمارهم، ولا يبرؤونهم من التهم التي يلصقونها بهم، ويبررون بها قتلهم والاعتداء عليهم، والشواهد على جرائمهم كثيرة، وحالات الإعدام الميداني التي نفذوها في الشوارع عديدة.

هل ينتظر العالم الحر وقيادته الديمقراطية مشاهد أكثر وضوحاً مما حدث في غزة في يوم الأرض، فقد خرج سكان القطاع المحاصرين ومعهم أطفالهم الرضع والصغار، والمرضى والمصابون والمعاقون، والنساء والشيوخ وطلبة الجامعات وتلاميذ المدارس، وما كان في نية أحدهم أن يرشق العدو بحجرٍ وإن كان هذا من حقهم، وقد صدرت تعليمات الهيئة المركزية للمسيرة الكبرى بمنع الاحتكاك مع جنود العدو، ومنع الاقتراب منهم أو الاشتباك معهم، وكانت قيادة أركان جيش العدو تعلم تماماً أن الذين خرجوا من بيوتهم، ما كانوا ينوون القتال، ولم يبيتوا نية الاشتباك، وكان كل همهم أن يعلنوا للعالم كله رسالتهم، رسالة الحصار والاضطهاد، والقيد والأسر والحرمان، والمعاناة والفقر والجوع والمرض والألم.

رغم ذلك فقد تربص بهم جيش نتنياهو "المؤدب"، وأطلقت قناصته "ذات المناقبية العالية" رصاصها على فتاةٍ تحمل علماً، وعلى شابٍ يجري أمام إخوانه، وآخر يحاول اللعب مع رفاقه، ومن قبل أطلق جنوده قذائف الدبابات على المزارعين في أرضهم، وقتلت شاباً في حقله، وما زالت دباباته تطلق حمم قذائفها، وبنادقه الآلية تمشط الأرض وتطلق النار عشوائياً على المواطنين الفلسطينيين في أرضهم، وأثناء عملهم في حقولهم، ولا يتوقف وزير حربهم وكبار ضباط جيشه عن إطلاق المزيد من التحذيرات للفلسطينيين، والتأكيد على نيتهم في إطلاق النار على المحتجين الغاضبين، وعلى المتظاهرين المسالمين.

لعل رئيس حكومة العدو وأركان قيادته العسكرية والأمنية يدركون أبعاد هذه المسيرة، والآفاق التي يتطلع إليها المشاركون فيها، فهم يدركون أن هذا الشعب مصرٌ على مواصلة نضاله بكل الأشكال الممكنة ليصل إلى غايته، ويحقق أهدافه، التي هي ليست فقط في رفع الحصار وتمكين الشعب من العيش الكريم، لكنهم يعلمون أن هذا الشعب يتطلع إلى العودة إلى دياره، وإلى استعادة أرضه وحقوقه، والعيش في وطنهم والاستمتاع بأملاكهم، وقد أدرك المستوطنون ذلك فهربوا، وعرفوا نية الفلسطينيين فخافوا.

يثبت الفلسطينيون يوماً بعد آخر أنهم سادة المقاومة وأبطال المواجهة، ورجال المحن والتحدي، وأنهم دوماً يبتكرون وسائل نضالية جديدة، وأشكال مقاومة مختلفة، فهم لا يجمدون على شكلٍ من أشكال المقاومة، ولا يحصرون نضالهم في أسلوبٍ وحيدٍ، فقد فجروا هباتٍ وانتفاضاتٍ، وخاضوا حروباً ومعارك، واشتبكوا مع الجيش وواجهوا المستوطنين، وأطلقوا النار وزرعوا العبوات والمتفجرات.

لكنهم هذه المرة يخوضون مسيرة الصمت، ويصنعون منها سيلاً جارفاً لا يرد، وإرادةً عظيمةً لا تقهر، ولعل زحف الآلاف يخيف الإسرائيليين، وسعي الأطفال يرعبهم، وصراخ الأطفال يقلقهم، فهؤلاء لا ينسون، وآباؤهم وأجدادهم لا يموتون، بل يورثون أولادهم حقوقهم، ويستودعونهم أماناتهم، فهل يقوى جيش العدو على استئصال العقيدة وكي الوعي وضعضعة اليقين، وقتل الأمل واغتيال الحنين، أم أنه يدرك أن هذه المسيرات الصامتة ليست إلا مسيرات ما قبل الزحف، ومظاهرات ما قبل الطوفان، وحشود ما قبل الاجتياح، ولعلهم مثلنا يرونه قريباً، ويشعرون بدنوه يقيناً.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط