مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جيشُ الدولة ينهارُ ودولةُ الجيش تفشلُ

جيشُ الدولة ينهارُ ودولةُ الجيش تفشلُ

تاريخ النشر: 2024-06-20 | 13:20

الكيان الذي قام ونشأ على الجيش، وتأسس بقوة العصابات الصهيونية والمنظمات الإرهابية، ولقي دعماً من الدول الاستعمارية الكبرى، التي أهلته ودربته، وسلحته ومولته، وأشرفت عليه وساندته، وأشركته في مناوراتها العسكرية، وأغنته بكبار الضباط والخبراء والمستشارين، وزودته بالتقانة العسكرية والقدرات التصنيعية، ومكنته من بناء ترسانته النووية وتصنيع قنابله النووية، حتى أصبح الجيش الأول في المنطقة، والأقوى في المحيط، والأكثر تفوقاً والأشد ردعاً، والأسرع حسماً والأطول ذراعاً، مما جعله فخر الإسرائيليين جميعاً ومحل ثقتهم، ورمز وحدتهم وعنوان اجتماعهم، والذي عليه يجتمعون، وله يدينون، وبه يثقون، وإليه ينتسبون، وفي سبيله يضحون ومن أجله يتنازلون، وللخدمة في صفوفه يتسارعون، وفيما بينم يتنافسون.

لم يعد الجيش الإسرائيلي محط ثقة الإسرائيليين فقط، بل أصبح مثار إعجاب الدول الاستعمارية الكبرى، التي وثقت فيه وأملت كثيراً في جهوده، وركنت عليه واطمأنت إلى قدراته، وأوكلت إليه الكثير من المهام التي كانت تقوم بها بنفسها، بعد أن رأت قدراته الضخمة، وإمكانياته الكبيرة، وانتصاره الحاسم على ستة جيوش عربية، وسيطرته على أجزاء واسعة من أراضيها، خلال حربٍ سريعةٍ خاطفةٍ، دمر خلالها الجيوش العربية وكسر شوكتها، وأخضعها لشروطه وألزمها حدوده، الأمر الذي شجع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية لزيادة مساعداتها العسكرية، وفتح المجال واسعاً أمام الإسرائيليين لاكتساب الخبرات، والمشاركة في المناورات، والاستفادة من التجارب، وتطوير الأسلحة والمساهمة في صناعتها.

وهو لم يكن يوماً كياناً مدنياً وإن ادعى أنه دولة ديمقراطية، أو تظاهر بالحداثة والحضارة، وترأسه أو قاد حكومته مدنيون وعلمانيون، أو متدينون وقوميون، فقد كان الجيش دوماً محل اهتمامم وموضع رعايتهم، به يفتخرون وعليه يعتمدون، فكل مستوطنيه يحملون السلاح، وينتسبون إلى الجيش، ويخدمون فيه ويقاتلون في صفوفه، ويتلقون جميعاً تعاليم دينية وتوجيهاتٍ سياسية، تواراتية وتلمودية وأخرى عنصرية، على أيدي حاخامات الجيش وقادته، يدعون فيها جيشهم إلى القتل وسفك الدماء، والحرق والدمار، وألا تأخذهم رأفةٌ بطفلٍ صغيرٍ أو شيخٍ كبيرٍ، وعلى هذه التعليمات والتوجيهات نشأ جيشهم على أسنة الحراب يقتل، ومن خلف الحصون يقصف، وبحبلٍ من الناس يستقوي ويبطش.

ظن الإسرائيليون أن جيشهم سيبقى الجيش الأسطورة الذي به يتغنون، والقوة العظمى التي بها يفخرون، والعصا الغليظة التي بها يؤدبون، والقدرة التدميرية التي بها يروعون، وسيبقى في المنطقة كلها على مدى الزمن ودون منازعٍ، مسيطراً مستعلياً، وغالباً منتصراً، ورادعاً ضارباً، وسيخضع الدول وحكوماتها، وسيرهب الشعوب وأبنائها، وسيخيف المقاومة وحركاتها، وأن أحداً لن يقوى على منازلة جيشهم، أو الوقوف في وجهه، والصمود أمامه، أو تحدي إرادته وتعطيل مسيرته، أو التفكير في إبطال خططه وإحباط مشاريعه.

لكن ثقة الإسرائيليين بجيشهم قد تراجعت، وآمالهم فيه قد خابت، ورهانهم عليه قد سقط، ولم تعد لدى غالبيتهم الرغبة في الالتحاق به والقتال في صفوفه، إذ تراجعت الدافعية الوطنية نحوه، وبات جنود وضباطه يتفلتون منه ويتمنون عدم القتال معه، وغيرهم يختلق الأعذار ليهرب، ويبحث عن الذرائع لئلا يخدم، فقد كثرت فيه الخسائر، وتوالت الفضائح، وسقط المئات من جنوده وضباطه قتلى وجرحى، وأصيب الكثير منهم بصدماتٍ نفسية وهستيرية وهلوسة، وفقد الجيش الثقة بقيادته العسكرية وشكك فيهم، وفقدت قيادته العسكرية الثقة بقيادة الكيان السياسية واختلفت معهم، وتبادلا الاتهامات والانتقادات بأبشع الصفات وأقذع الكلمات، وأخذ كلٌ يحمل الآخر المسؤولية ويتهمه بالتقصير، ويلقي باللائمة عليه، ويصر على محاسبته ومعاقبته.

فشل جيشهم المدعي القوة والتفوق في حمايتهم، وعجز عن صد الهجوم عليهم، ولم يتمكن من التنبؤ بالأخطار المحدقة بهم، أو الإحساس بنوايا المقاومة حولهم، ولم يستطع على مدى أكثر من تسعة أشهر، من استعادة الردع وتحقيق النصر، وإنجاز المهام التي أعلن عنها، والأهداف التي صرح بها، وبات يتخبط في خطواته، ويتعثر في حركته، ويقدم رجلاً ويتراجع عشراً، ويدعي النصر ويحصد الخيبة، ويخدع نفسه بالغلبة والتطهير، ويقع في شر أعماله في شراك المقاومة وفخاخها، التي سبقته رغم تفوقه ومحدودية إمكانياتها، وتغلبت عليه رغم قصفه الجوي والمدفعي وقلة تحصيناتها، وكبدته خسائر ما كان يتوقعها، وكلفته ما لا يستطيع تحمله أو مواصلة القتال في ظله.

استطاعت المقاومة الفلسطينية واللبنانية الباسلة، التي واجهته مباشرةً، وقاتلته وجهاً لوجهٍ من نقطة الصفر، أن تنزع عن الجيش الإسرائيلي ورقة التوت التي كان يستر بها عورته، ويغطي بها سوأته، فانكشفت حقيقته، وظهرت صورته، وعرف شعبه عجزه، وأدرك حلفاؤه ضعفه، وغدا حائراً لا يعرف ماذا يريد، وعاجزاً لا يستطيع أن يحقق ما يتمنى، وضعيفاً لا يقوى على مواجهة المقاومة، مما دفع قادته إلى الاعتراف بصعوبة المعارك التي يخوضون، وقوة المقاومة التي يقاتلون، قبل الإعلان بعالي الصوت وبلسان الناطق الرسمي باسمه، استحالة القضاء على المقاومة، وصعوبة استئصالها أو استبدالها، إذ هي فكرة ثابتة وعقيدة راسخة، وروح تسري في الشعب ومقاومته، التي أوهنت قوة جيش الدولة فبدا أقرب إلى الهزيمة والانهيار، والتفكك والانكسار، وأضعفت دولة الجيش فغدت أقرب إلى الخضوع والإذعان، والاعتراف والتسليم.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط