مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جيش الاحتلال يبدل جلده ويغير شكله

حافظ جيش الاحتلال الإسرائيلي على هيئة وشكل جنوده لسنواتٍ طويلةٍ، فلم يبدل ولم يغير في الشكل العام والمظهر الخارجي لقطاعاته المختلفة، وفق الرتب والمستويات، فأبقى على البزة العسكرية التقليدية التي بدأ بها في سنوات تأسيس كيانه الأولى، فكانت زياً مشتركاً للجنود والضباط معاً، مع الاختلاف الطبيعي بين قطاعات السلاح البرية والبحرية والجوية، والتكيف مع أجواء الصيف الحار وفصل الشتاء البارد، وقد تميزت ثياب جيشه بالجودة والملائمة، والنظافة والترتيب، فكانت من أكثر الملابس العسكرية استجابةً للشروط والمواصفات الدولية المطلوبة، ذلك أن ميزانية الجيش والأمن كانت تسمح دوماً لوزارة الدفاع وقيادة الأركان، أن تنفق ما يكفي للحفاظ على الشكل الخارجي للجنود، موحداً ومتسقاً، وآمناً ومريحاً.

لكنه اعتاد أن يبدل القبعة العسكرية، وأن يغير لونها وشكلها من وقتٍ لآخر، تبعاً للمهام التي يقوم بها جيشه، وتكلف بها وحداته، فكانت القبعات الحمراء والخضراء والزرقاء والسوداء، التي تدل على الألوية والقطاعات أحياناً، وعلى المهمات والوظائف في أحيانٍ أخرى، ولكنها قبعاتٌ عادية، ليس فيها ما يميزها عن غيرها، إذ يسهل شراؤها والحصول عليها، ولا يمكن حصرها في الجيش فقط، أو قصر استخدامها على جنوده دون غيرهم، فهي ليست أكثر من فولوكلور عسكري، وتقليدٍ قديمٍ، تتوافر في الأسواق، ويشتريها العامة والخاصة، ويلبسها الممثلون والمعجبون، والعسكريون النظاميون والاحتياط.

لم يكن جيش الاحتلال الإسرائيلي قديماً في حاجةٍ إلى أن يغير زي جنوده، ذلك أنه لم يكن يجد تحدياً منافساً من خصومه، أما اليوم فإنه يجد تحدياً خطيراً من عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الذين يلبسون الزي العسكري لجنوده، ويحملون نفس البنادق التي يستخدمها، ويضعون القبعة الخاصة بوحداتهم، وأغطية الرأس الكبيرة المميزة، والخوذات العسكرية التي تحمي وتقي، وينتعلون أحذيتهم العسكرية القوية المريحة، ومعهم أجهزة اتصالٍ مشابهة، ونفس حقائب الظهر الخاصة، ويحملون كل الشارات الدالة على أنهم من أفراد الجيش الإسرائيلي.

بل إنهم يتقنون اللغة العبرية، ويحملون نسخاً من التوراة، وغير ذلك مما لا يثير شكوكاً حولهم، ولا يبعث الريبة في حركتهم وأماكن وجودهم، فباتوا قادرين على تضليل العدو وخداعه، ومباغتته ومفاجأته، وإطلاق النار عليه من "نقطة الصفر"، وهو ما بات يشكو منه جيش الاحتلال، ضباطاً وجنوداً، فقد أصبحوا عاجزين عن تمييز جنودهم عن مقاتلي القسام الأشداء، إلا بعد وقتٍ من بدء المعركة، وسقوط قتلى بينهم.

لهذا قررت قيادة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي تغيير زي وشكل ملابس جنوده وقواته الخاصة، لتصبح مميزة عن تلك التي باتت تلبسها كتائب عز الدين القسام، أو تجعل من المتعذر على المقاومة اقتناء مثلها، وقد اختار مسؤولو الجيش ماركة ملابس تسمى "رايب ستوب"، وهي متوافقة مع أفضل المواصفات العسكرية من حيث المتانة وتحمل ميدان المعركة، وهي لا تحوي أزراراً، وتتميز بقدرتها على مقاومة التمزق، وتمتص العرق بسرعة، ويمكن حمل المعدات العسكرية عليها بكل سهولةٍ، ودون مضايقة للجسم، الأمر الذي يجعل كلفتها عالية، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى مصدرها، أو الحصول على أقمشة تشبهها أو من نفس نوعها.

ويفكر الخبراء الإسرائيليون مدى إمكانية تزويد الملابس العسكرية بمميزاتٍ خاصة، تجعل إمكانية رؤية لونها بألوانٍ مختلفة وفق زوايا الرؤية، أو ساعات الليل والنهار، وأثناء بزوغ الشمس وعند غيابها، أو إمكانية تزويدها بموادٍ خاصة تعطي إشارات مختلفة، تستطيع أجهزة الجيش قراءتها وتمييزها عن المزور منها، أو الغريب عنها، وهو ما يعكف على دراسته الخبراء الإسرائيليون، بالتعاون مع نظرائهم الأمريكيين والغربيين، بسريةٍ تامةٍ، وتحكمٍ شديدٍ، لئلا يتسرب من هذه المشاريع أي معلوماتٍ قد تفسد خططهم، وتبطل مشاريعهم.

يبدي الإسرائيليون جدياً قلقلهم وخوفهم من الزي العسكري الجديد لعناصر عز الدين القسام، ولو كان مختلفاً عن زي جنودهم، فهو زيٌ مرعبٌ ومخيف، ويبعث على الرهبة والقلق، ويدل على الثقة واليقين، وهو ذو لونٍ مميزٍ وشكلٍ مرقطٍ، بقبعاتٍ خاصةٍ، وأغصان أشجارٍ للتمويه، وإضافاتٍ للتعمية، وحقيبة الظهر مليئة بمعدات القتال، ولوازم العلاج، ووسائل الوصل والقطع والقياس، وقيود الأسر والاعتقال، وغازات وسوائل خاصة للتعامل مع الجنود وشل قدرتهم، ومنع حركتهم.

فضلاً عن هيئة المقاومين وأجسامهم، التي تشي بالكثير من القوة والشدة، فأجسادهم ضخمة، وقاماتهم ممدودة، وعيونهم حادة، ووجوههم صلبةٌ متماسكة، ويبدو عليهم التصميم والإرادة، والحمية والشجاعة، وقد انتشرت صورهم عبر وسائل الإعلام، لتزيد في إحساس الإسرائيليين بالخوف، وتهزمهم بالرعب قبل القتال، وتضعف قدرتهم على الصمود والثبات أمام زحفهم أو تسللهم خلف خطوط النار.

إنها حربٌ وقتالٌ، وهو ميدان سباقٍ وتنافس، وساحة صراعٍ ونزالٍ، والغلبة لأهل الحق وأصحاب الإرادة، وهيهاتَ لعدوٍ محتلٍ، ومستوطنٍ غاصبٍ، أن يهزم صاحب الدار ومالك الحق والقرار، مهما بلغت قوته، وتعاظمت معداته وآلياته، فإن المقاومة ستبقى دوماً تسابق وتنافس، وتبتدع وتكتشف، وتخترع وتأتي بالجديد، لتهزم عدوها وتنال منه، وتلحق به الأذى وتوجعه، وإنها بإذن الله على ذلك لقادرة، وقد شهد العدو لها بأنها أصبحت عنيدة، وذات شوكةٍ قاسية لا تنكسر، وعندها ما يؤلم ويؤذي، فهل ينفع العدو ويحميه تغييرُ جلده، وتبديلُ شكله.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط