مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جولة بلينكن السادسة للغيير طبيعة الحرب وأهدافها

جولة بلينكن السادسة للغيير طبيعة الحرب وأهدافها

تاريخ النشر: 2024-03-22 | 12:01

يبدو أنه مع دخول الحرب شهرها السادس،وفي ظل عدم قدرة "اسرائيل" على تحقيق اهداف هذه الحرب،او تحقيق  نصر أو  صورة نصر يخرجها من مأزقها وازماتها وإنقساماتها العميقة المتداخلة والمركبة سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية واجتماعية ونفسية والتي باتت بلا مخرج،وفي ظل الإنتقادات الحادة عالمياً لأمريكا ودورها المشارك عسكريا ومالياً  في هذه الحرب والموفرة حماية قانونية وسياسية ل" اسرائيل" في كل المحافل الدولية ،وفي ظل كل الصور المرعبة والمخيفة عن  الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة والموت جوعاً بسبب عدم وصول المساعدات بشكل كاف لسكان غزة،والإنتقادات والإتهامات ل" اسر ائيل" من قبل قادة اوروبيين غربيين ومؤسسات دولية، بأن "اسرائيل" تستخدم التجويع كسلاح في الحرب،وهذا جعل صورة أمريكا  المتغنية بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وحماية الأطفال والنساء، تتأكل أمام الرأي العام العالمي والعربي والإسلامي،بالإضافة الى فقدان الثقة بها  بأن تكون راعي لأي عملية السلام في المنطقة،في ظل تماهييها مع المواقف والأهداف  " الإسرائيلية".

بايدن في ظل المفاضلة في المصالح والأولويات، ومع اتضاح بان شعبيته في انخفاض ارتباطاً بالحرب التي تشارك فيها أمريكا على قطاع غزة، بات يرى بأنه لا بد من ممارسة ضغوط اكبر على نتنياهو، تجنبه السقوط في الإنتخابات الرئاسية القادمة،والتي تنذر بدخول أمريكا في حرب اهلية وانقسامات عمودية وأفقية،وخاصة بان المرشح الجمهوري ترامب،يهدد بان يحول أمريكا الى بحر دماء ،إذا لم يجر انتخابه لولاية رئاسية ثانية.

 امريكا تضغط على "اسرائيل"،رغم الإتفاق على أهداف الحرب، لتغيير طبيعة هذه الحرب واهدافها، فبدلاً من عملية عسكرية صاخبة في رفح،يكون هناك عملية امنية مشتركة،ويتم استحضار الشركاء الإقليميين للمشاركة فيها،بما في ذلك العرب من دول النظام الرسمي العربي الوظيفي...وبدل القضاء على المقاومة الفلسطينية وفي القلب منها حركة حماس،والتي يصعب القضاء على الفكرة عبر الحرب، فحماس ليست فندق او شارع او بناية،بل هي جزء متجذر في الشعب الفلسطيني لها حضورها وشعبيتها،فالإستطلاع الأخير الذي أجراه مؤسسة الدراسات للبحوث المسحية في رام الله، أظهر وقال بشكل واضح،بأن الشعب الفلسطيني،رغم كل الدمار والخراب،ما زال يلتف حول خيار ونهج المقاومة ... ولذلك يجري إستبدال هذا الهدف بالعمل على  منع أن تشكل المقاومة وحماس خطر على " اسرائيل" كما حصل في 7  اكتوبر،وفيما يتعلق بالأسرى، بدل الوصول اليهم واستعادتهم بدون مفاوضات،هذه القاعدة التي كسرتها المقاومة الفلسطينية،حيث جرت صفقات تبادل بعد المرحلة الأولى من هذه الحرب،من موقع الندية مع "اسرائيل"،يجري العمل على استعادتهم من خلال المفاوضات .

يبدو ان الأوضاع والتطورات سريعة ومتلاحقة في هذه المنطقة ...واذا لم يجر اتفاق في الدوحة حول وقف إطلاق النار وصفقة التبادل، فالحرب ستتوسع على أكثر من جبهة وستصل الى حرب إقليمية شاملة.

واضح من جولة بلينكن السادسة الى المنطقة،واللقاءات التي عقدها مع قادة السعودية ومصر والسداسية العربية،وكذلك لقاءاته مع القادة " الإسرائيليين" ،اليوم الجمعة، رغم القناعة بأنه لن يكون هو هناك إنقلاب استراتيجي في المواقف الأمريكية من " اسرائيل" والحرب العدوانية على قطاع غزة،فبلينكن جاء والشعار الذي يرفعه،مع "اسرائيل" وحقها في الدفاع عن نفسها،ولكن يبدو بان حالة الإستعصاء والمراوحة في المكان،وعدم القدرة على تحقيق " اسرائيل" لأهداف الحرب،والتي أصبح إطالتها،فقط يخدم المصالح الخاصة لنتنياهو،حتى يضمن الإستقرار السياسي لحكومته،ومنع سقوطها وتغيبه عن المشهد السياسي بالمحاكمة والسجن...ولذلك بلينكن في هذه الجولة وإن كان سيستمر في الترويج لنفس البضاعة الفاسدة التي حملها في جولاته الخمس الماضية للمنطقة،ولكن هذه المرة،لم يعد وقف إطلاق النار مقروناً بالقضاء على حركة حماس،بل بالعمل على إطلاق سراح الأسرى،وطبعاً المقصود هنا ليس الأسرى الفلسطينيين، فهؤلاء مجرد أرقام لا عناوين ولا وجوه ولا عائلات لهم،حتى لو قضى البعض منهم ثلاثون عاماً فما فوق في سجون "اسرائيل".

عامل الوقت بات ضاغط على امريكا وعلى " اسرائيل" وحجم التحولات الكبير في الرأي العام العالمي،والإختراقات الكبيرة للسيطرة "الإسرائيلية" – الأمريكية والأوروبية الغربية الإستعمارية على الفضاءين الإعلامي والثقافي، والتي لعبت بها وسائل التواصل والمنصات الإجتماعية والنشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية دوراُ كبيراً في نشر الرواية والسردية الفلسطينية،وكذلك نقل صور حجم الدمار والخراب والجرائم المرعبة المرتكبة بحق المدنيين،أحدثت زلزال على المستوى الشعبي الأوروبي وحتى الأمريكي نفسه.

وكذلك العامل والمتغير الأساسي في هذه الحرب، بعد حالة الإستعصاء وعدم قدرة " اسرائيل" على ربح الحرب التي دعمتها أمريكا مشاركة وسلاح ومال وحماية قانونية وسياسية،والتي قادت الى فشل ذريع، ومثلت تداعياتها فشلاً استراتيجياً أميركياً في البحر الأحمر خصوصاً، وعامل الوقت الذي لا يعمل لصالح مواصلة الحرب سواء في استهلاك ما بقي من صورة للردع الأميركي، أو مزيد من الغرق الإسرائيلي في عمليات عسكرية بلا جدوى، أو المزيد من ارتكاب المجازر التي تشعل الشارع الأميركي وصارت خطراً على المصير الانتخابي للرئيس الأميركي جو بايدن،وترجمة لهذا التوجه أعلن بلينكن «قدمنا بالفعل مشروع قرار وهو معروض الآن أمام مجلس الأمن ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار مرتبط بالإفراج عن الاسرى.

ما يدفع بالأمريكي  الى تكثيف جهوده من أجل إتمام صفقة تبادل الأسرى والوصول الى هدن مؤقتة، قد تتحول الى وقف إطلاق نار شامل، هو الخوف من الغرق الأمريكي في مستنقع المنطقة، في ظل خسارة كبرى للحرب على اوكرانيا،والتي حسمت نتائجها روسياً،ولم تنفع كل العقوبات الأمريكية، لا في إنهيار الإقتصاد الروسي،ولا في خلق تململ شعبي يطيح بالرئيس بوتين،والذي حقق فوز ساحق في الإنتخابات الرئاسية الروسية للمرة الخامسة،وليعلن بأن روسيا تزاحم اليابان على المركز الرابع إقتصادياً،وبأن روسيا القوة الأولى عسكرياً.

المعادلة الإستراتيجية التي خلقها اليمن في الموانىء والمضائق البحرية،والتي تنذر بتحول اليمن الى كوريا الشمالية في الجزيرة العربية،والتي افقدت أمريكا هيبتها وقدراتها على التحكم بأمن الموانيء والبحار والممرات المائية والتحكم بخطوط الطاقة،وباتت كلمة اليمن " أنصار الله" معادلة لأمريكا في أمن البحر الأحمر ومضيق عدن،ولم تعد أمريكا قادرة على الردع والتعطيل او شن حرب شاملة على اليمن " أنصار الله"،رغم كل ما تملكه من  اساطيل وبوارج ومدمرات وصواريخ وطائرات،ولم تعد اليمن " انصار الله" تستهدف السفن التي تنقل البضائع الى " اسرائيل" في إطار حربها الإسنادية لقطاع غزة،بل وسعت من هذه الحرب بإستهداف البوارج والمدمرات والسفن الأمريكية والبريطانية التي تعتدي على اليمن،ووسعت أيضاً من نطاق الحرب، بإستهداف تلك السفن في المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح،وباتت جبهة اليمن الإسنادية الأخطر على المصالح الأمريكية في المنطقة،وشكلت حصار اقتصادي استراتيجي على " اسرائيل"،وكذلك الجبهة الإسنادية الأخرى،جبهة الجنوب اللبناني،حيث العجز عن شن حرب شاملة على حزب الله،وعدم القدرة على  إعادة المستوطنين النازحين عن مستوطنات الشمال بالتهديدات العسكرية لمستوطناتهم،والحرب هنا على حزب الله لن تكون نزهة ومخاطرها كبيرة ووجودية على " اسرائيل"،وقد تدفع بالمنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.

الصمود الأسطوري الفلسطيني،وحالة الإستعصاء وعدم قدرة " اسرائيل" على تحقيق اهداف الحرب المتطرفة التي شنتها على غزة بشر وحجراً وشجراً،وتعمق مأزقها والمأزق الأمريكي معها، يدفع بامريكا من أجل ان تنقذ "اسرائيل" من ذاتها، نحو تغيير أهداف الحرب وطبيعتها،دون المس بالتحالف الإستراتيجي معها .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط