مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جهالة التعامل مع الاسرائيليين

جهالة التعامل مع الاسرائيليين

تاريخ النشر: 2016-02-11 | 09:25

قلة قليلة من العرب يهتم بالشأن الداخلي الإسرائيلي وأقلهم من يسعى للتأثير فيه ، فالعرب أغلبية العرب ، سواء على المستوى الرسمي الحكومي ، أو على مستوى الأحزاب والمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني ، ينظرون إلى المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على أنه عدو قوي متماسك شرس يعض وعضته تجلب الموت ولذلك يجب تحاشيه والأبتعاد عنه على قاعدة " الشباك الذي يأتيك منه الريح سده وإستريح " ، وعلى النقيض من هذا الموقف يحاول البعض المهزوز الضعيف التعامل مع الأسرائيليين من تحت الطاولة وقليلاً من التطبيع ، فالبضاعة السياسية الإسرائيلية من المتعذر تسويقها ، ولا فائدة مرجوة من تسويقها ، ولذلك منافذ وفرص التطبيع معها محدودة ، بإستثناء الأجهزة الأمنية العربية فهي الأنشط في تعاملها مع الإسرائيليين على قاعدة وجود عدو مشترك لهم حالياً يتكون من صنفين الأول داعش والقاعدة ، والثاني إيران وولاية الفقيه ، أما الأغلبية فهي ترى إسرائيل على أنها تتشكل من لون واحد ، ورؤية واحدة ، ولا فائدة من أي محاولة لإختراق صفوفها وكسب إنحيازات من داخلها لعدالة القضية الفلسطينية ومشروعية نضالها وأحقية مطالب شعبها ، والقليل جداً من يعمل لخدمة الشعب العربي الفلسطيني الشقيق بهذا الأتجاه ، ومحاولة كسر شوكة الإسرائيليين وتطرفهم وتقويض مكانتهم بالعمل على إختراق صفوفهم وتعرية سياساتهم العنصرية الأحتلالية التوسعية ، وهذا ما يحاوله الثنائي محمد المدني ومحمود الهباش في فلسطين . 
لندقق بما قالته إحدى الصحف " العربية " الصادرة في إحدى " العواصم العربية " تقول الصحيفة حرفياً : 
" يعيش الفلسطينيون تحت حكم الإحتلال منذ 48 سنة ، دون أمل في الأفق ، تُسلب أراضيهم ، تقام عليها المزيد فالمزيد من المستوطنات ، لا يسمح لهم بحرية التحرك ، يضربونهم في داخل بيوتهم ، يهينونهم ، يمنعون عنهم التنمية الأقتصادية ، مما يدهورهم نحو بطالة عميقة ، وهم يعيشون مع يأس لا يرى إحتمالاً لأقامة دولة خاصة بهم ، مع كرامة ذاتية وسيطرة على مصيرهم بدلاً من الإحتلال " ولذلك ترى الصحيفة أن " لا مبرر لقتل الأبرياء ويجب شجب العمليات " ولكنها تقول وتؤكد على أنه " منذ فجر التاريخ كل شعب كان تحت الإحتلال قاتل لأزاحته " وهي تُحمل نتنياهو وسياسته مسؤولية ما يجري فتقول " نتنياهو هو من أفشل بوادر المفاوضات ، لأنه غير معني بحل الدولتين ، وبدلاً من ذلك إنتهج سياسة إدارة النزاع ، القائمة على أساس إستمرار القمع ، وعندما فشل ، فإنه يحاول إستخدام المزيد من القوة ، والخطوات التي يستعملها مثل العقاب الجماعي ، وهدم المنازل ، ستعمق اليأس فقط ، والنتيجة ستؤدي إلى مزيد من إنفجارات العنف " . 
هذه المقدمة الطويلة المنقولة حرفياً ، لم تكن كما وصفتها مقالاً في صحيفة عربية وصادرة من عاصمة عربية ، بل الحقيقة هي أنها مقالا نشرته صحيفة عبرية إسرائيلية ، صادرة في تل أبيب يوم 5/2/2016 ، إنها إفتتاحية صحيفة هأرتس وتم نشرها تحت عنوان " وهم إسرائيل " ومنشورة بإسم أسرة تحرير الصحيفة ، فما رأي السادة أصحاب القرار والمتابعة في العواصم العربية ، ألا تستحق هذه الصحيفة الإسرائيلية التي ترفض الإحتلال والعنصرية وترفض إضطهاد الفلسطينيين وتُطالب بمنحهم حقهم في الحرية والأستقلال ، ألا تستحق وسام الأحترام والتقدير على ما تقول وعلى ما تنشر علناً ، خصوصاً لا مصلحة لها في الأقتراب من العرب أو من الدفاع عنهم ، بل تُمارس سياسة مهنية مبدئية في مواجهة أفعال المتطرفين وهوجاء الشارع الإسرائيلي من المتدينيين المتزمتين . 
 
المجتمع الإسرائيلي ، مثله مثل كل المجتمعات البشرية ، لديه أصناف عديدة من المواقف والسياسات ، قد يغلب عليها الطابع العنصري ورفض الأخر ، والأنعزالية داخله سياسة منهجية يحرص على إستمراريتها قيادات عنصرية متطرفة ، تكره الأخر وتسعى لتدميره ، ومع ذلك ثمة من يمكن التعامل معه ، وكسب إنحيازاته لعدالة القضية الفلسطينية ، ولكن هذا يجب أن يتم عبر سياسة منهجية واعية تمتلك القدرة على إختراق الإسرائليين والتكيف معهم ، وصولاً إلى فلسفة العيش المشترك والمصالح المتبادلة والأمن للجميع على قاعدة إستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، وليس التنازل أو تبديدها . 
ما يكتبه جدعون ليفي وعميرة هيس يفوق ما يكتبه الفلسطينييون عن أنفسهم ومعاناة شعبهم ، فهما يحملان السلم بالعرض لمواجهة سياسات حكومة نتنياهو ، وأحزاب اليمين ، وأفعال المستوطنين ، وسياسات الإحتلال وإجراءاته ضد الشعب العربي الفلسطيني ، من مصادرات وهدم بيوت وإعتقالات إدارية وعقوبات جماعية ، فمن من الجانب العربي الرسمي أو الشعبي يملك شجاعة تقدير موقفيهما ؟؟ 
ما يفعله هؤلاء القلائل من الإسرائيلين ضد سياسات المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وتضامناً مع الشعب العربي الفلسطيني يحتاج لمن يمد يد التعاون معهم وتقديم الشكر لهم ، مع أنهم لا يطلبون ذلك ، ولا يفعلون ذلك لدخول الجنة إضافة إلى أنه فعل لا يؤدي إلى النجاح في الإنتخابات ، بل إن دوافعهم الأنسانية وفهمهم اليساري ضد الإحتلال والعنصرية هو الدافع القوي لهم ، وهذا ما يجب أن نقدره ونرعاه لأنه مكسب للحركة الوطنية الفلسطينية في نضالها الوطني والديمقراطي ، ضد المشروع الإستعماري الإسرائيلي ، وهو أحد المظاهر الأيجابية لعدالة النضال الفلسطيني وتطلعاته العادلة وحقوقه المشروعة أمام المجتمع الدولي . 
×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط