مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جنين ومخيال الوحدة الوطنية

في ظل عمليات المقاومة الفلسطينية المسلحة المتصاعدة في الضفة الغربية، منذ نحو عامونصف، وما سطرته المقاومة وتسطره من عمليات فدائية ومعاني البطولة والفداء،  اربكتدولة الاحتلال ومؤسستها الامنية والسياسية.

وصمود جنين ومخيمها ومقاومته ألة القتل الوحشي البربري بارتكاب مجزرة ضد  مخيمجنين والتدمير الهائل لكي وعي الناس وصمودهم، وعدم قدرته على كسر ارادة المخيم.

في ظل ذلك يتصاعد الحديث  عن أن الانقسام الفلسطيني لم يعد قائماً، بين صفوف وجموع الشعب الفلسطيني.

وأن الواقع على الارض في الضفة الغربية واستمرار المقاومة وتوسعها وجرأتها، اعادتللفلسطينيين الثقة بالنفس، وأن وحدتهم كشعب لم تتأثر  حتى برغم الانقسام والخلافات السياسية، واختلاف البرامج فهم يقاومون  الاحتلال، وقدرة المقاومة على تدفيع الاحتلال الثمن وتكبيده خسائر  كبيرة خاصة ضد المستوطنين، وجنود جيش الاحتلال  اللذين ينفذون الاعتداءات الارهابية الروتينية ضد الفلسطينيين في عموم الاراضي الفلسطينية.

حصار  قطاع غزة ودورات العدوان الاجرامية،  وفي الضفة الغربية، والقدس المحتلة، والتطهير العرقي المستمر، و ما يجري في الضفة الغربية المحتلة، الاعتقالات الجماعية والمذابح من قبل المستوطنين، كل ذلك  جزء من السياسة الإسرائيلية الكبرى،  التي تمت صياغتها بدقة في "خطة الحسم". الذي وضعها ويقوم بتنفيذها وزير المالية ووزير الامنفي وزارة الامن المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

مشاهد الدمار وتجريف البنية التحتية في جنين، ومشهد نزوح الالف العائلات التياجبرت على مغادرة منازلهم  تحت تهديد الجيش الاسرائيلي للنجاة بانفسهم وعائلاتهم واطفالهم وسط ظلام الاحتلال وظلمه. 

وهي سياسة صهيونية لتكرار مشاهد النكبة واحياء ذكراها بطريقة اجرامية، لترسيخهافي الوعي الفلسطيني، الذي يقاوم تكرارها مرة أخرى، ولم ينسى ذكراها العالقة في ارواحوعقول وقلوب عموم الفلسطينيين.

وبرغم كل تلك المشاهد فهم مصممون على الاستمرار في الدفاع عن حقوقهم ولن يسمحوابتكرار النكبة، ويقاتلون دولة بلا حدود ولا موانع، وتمارس الاستيطان والنهب والقتلاليومي، والتطهير العرقي. ومع ادراك الفلسطينيين ووجود حكومة فاشية عنصرية، أنالأسوأ لم يأت بعد.

وفي انتظار الاسوء يدافع الفلسطينيين عن كرامتهم، والالتفاف حول المقاومة وبثقة عالية في النفس، وترسيخ  فكرة حالة الاجماع الوطني حول المقاومة والالتفاف الشعبي حولها،وتشكيل حاضنة شعبية من عموم الشعب الفلسطيني والوقوف  خلف المقاومة ودعمها  كخيار.

في وقت فشل فيه خيار الواقعية وانتظار السلام من قبل الرئيس محمود عباس وفريقه،وامتهان سياسة الانتظار، ويبدو انهم غير مدركين انها من دون جدوى، وحجم التغيرات الكبيرة على هذا الصعيد، وحالة الغضب الشديد في صفوف الفلسطينيين، وحالة الانكار  للتغيرات التي تجري في الساحة الفلسطينية خاصة في صفوف الشباب.

جسدت جنين النموذج الوطني في المقاومة والصمود والوحدة الوطنية، وسطرت الكثيرمن المعاني والعلاقات الوطنية التي يجمع عليها الفلسطينيين.  وقدرة المقاومة علىالصمود ومقاومة الاحتلال، واعاد الاعتبار للفلسطينيين وقدرتهم على العمل الجماعي وايذاء الاحتلال.

 وفي ضوء ذلك، هذا  ما يجعل كثيرين من الشعب الفلسطيني يعتقدون أن الانقسام لم يعدقائماً، وتجلي الوحدة بينهم، ذلك صحيح، لكن ايضا قد يكون هذا  تعبير عن حالة وجدانية عاطفية في مخيال كثير من الفلسطينيين حول تراجع الانقسام الفلسطيني، وتجليات الوحدة الميدانية في جنين، والتفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة المسلحة.

الواقع هذا الاحساس يراود غالبية من الفلسطينيين، لكن لا أحد من اطراف الانقسام يسعىبشكل حقيقي لاتخاذ  خطوات حقيقية لانهاء الانقسام، بل أن الشروط القديمة لا تزالقائمة، ويتم  تعزيزه من خلال التحريض والكراهية، والتمسك برؤية وموقف الرئيسمحمود عباس، ومن خلفه حركة فتح ولجنتها المركزية التي طرد بعض اعضاء منها منجنازة تشييع الشهداء في جنين. وهي خطوة مدانة، ورد الفعل الغاضب من بعض اعضاء اللجنة المركزية اللذين هددوا بالويل والثبور، وكسر ايدي من اقدم على التحريض والطرد.

هؤلاء الغاضبين وبعض منهم كان مهدداً بالطرد والفصل  من اللجنة المركزية، وتمت تسوية وضعه بصفقة مع الرئيس عباس.

وبدل من مواجهة غضب المشيعين بحكمة واستيعاب الموقف، ولملمة الجراح واستغلال صمود وبطولة  جنين كفرصة لتعزيز صمود الناس والوحدة الوطنية، بعد أن تركت  جنين والمدن والقرى الفلسطينية وحيدة من دون حماية، ودافعت المقاومة عن نفسها وعن كرامة وحقوق الفلسطينيين، كما ترك عموم الشعب الفلسطينين وحيداً في الضفة، يواجه  العدوان والقتل اليومي وهدم البيوت، والتدمير  والتهجير.

وفي وقت تبحث فيه دولة الاحتلال عن تقوية السلطة الفلسطينية،  من أجل القيام بدورها كوكيل أمني لملاحقة المقاومة واعتقالهم واحباط عملياتهم، وتتعامل معها كدائرة من دوائرالادارة المدنية.

وفي ظل هذه الحكومة الفاشية، وسياساتها وخططها واتفاقياتها الائتلافية، والشراهة التي تعبر عنها في تسريع عمليات الاستيطان والضم. لم يعد هناك حجج للقيادة الفلسطينية وحركة فتح، لانتظار نتيجة المداولات وقرارات المجلس الوزاري الامني السياسي، وجهاز الأمن الإسرائيلي، لدعم السلطة وانعاشها، برشاوى اقتصادية للحفاظ عليها كسلطة امنية تقف ضد مصالح شعبها وقضيته الوطنية.

ليس متوقعا أن تغير حكومة الاحتلال ولا  الجيش الإسرائيلي سياسته تجاه السلطة الفلسطينية، وتجربة حركة حماس في قطاع غزة ماثلة، من خلال التسهيلات التي تقدمها لتحافظ فيها على الفلسطينيين والبقاء بين  الحياة والموت.

 ليس لأن نتنياهو يخضع لتوجهات ايتمار بن غفير وسموترتش، بل لأنه اكثر خطورة منهما، وان  هذه الحكومة مثلها مثل الحكومات المتعاقبة تتنكر للحقوق الفلسطينية،  وتريد سلطة خانعة ضعيفة.

وتسعى إلى اعادة الردع في الضفة الغربية والقضاء على المقاومة، وقيام السلطة بدورها الامني فقط، من خلال الحفاظ على واقع تكون فيه السلطة ضعيفة، وخائفة وتحافظ عل ىمصالحها.

يبدو أن المتحمسين لفكرة ان الانقسام لم يعد قائماً، فكرة طوباوية، واحلام وتمنيات، وأن البطولة والصمود التي جسدها مخيم جنين، وفكرة انهاء الانقسام. ومشروع التحرر الوطني، بحاجة الى اشتباك حقيقي لفضح اصحاب رفض فكرة المقاومة بوسائلها المختلفة لشعب تحت الاحتلال.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط