مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جنين.. مفتاح لحل الأزمة الفلسطينية

جنين.. مفتاح لحل الأزمة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2025-01-09 | 17:57

حالة من التوتر والارتباك سادت المشهد في مخيم جنين خلال الفترة الأخيرة، وذلك عقب تمرد جماعات محلية مسلحة على السلطة الفلسطينية بهدف النيل من النظام العام، بل وقد امتدت دوافع هذه الجماعات إلى تحويل الضفة لمنطقة ارتباك على غرار غزة، ليظل المشهد ملتبسًا وغير مستقرًا في كافة الأراضي الفلسطينية، وتدور معارك عنيفة في المخيم بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية و”كتيبة جنين” التي تسيطر على المخيم وتتألف من مسلحين ينتمون الى فصائل فلسطينية مختلفة، ما تسبّب بمقتل أحد عشر شخصا بينهم خمسة عناصر من الأمن الفلسطيني وناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي وأربعة مدنيين آخرين وقيادي من كتيبة جنين، ولهذا أطلقت السلطة الفلسطينية حملة "حماية وطن" التي دخلت يومها الثالث والثلاثون على التوالي، بهدف استعادة النظام العام في جنين، وستستمر الحملة حتى تقوم هذه المجموعات بنزع سلاحها والتوقف عن تعريض السكان المحليين للخطر، وتستهدف هذه الحملة في المقام الأول استعادة الأمن في الضفة الغربية، خاصة بعدما نفذت عملية أمنية ليست موجهة ضد الفلسطينيين أو في خدمة الاحتلال، بل للقضاء على الخارجين عن القانون والراغبين في إرباك المشهد الفلسطيني.
ودفعت الهزائم المتكررة التي تعرضت لها حركتي الجهاد الإسلامي وحماس في غزة، إلى البحث عن ساحات جديدة لممارسة أنشطتهما، وقد وجدتا في جنين ومخيمها بيئة خصبة لتوسيع نفوذهما، وتسعى هاتان الحركتان من خلال هذه الأحداث إلى إرباك الوضع في الضفة الغربية، وإضعاف سلطة الدولة، وإثارة الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني. إلا أن الرد الحازم من الأجهزة الأمنية الفلسطينية كشف زيف هذه الادعاءات، وأكد على تماسك النسيج الوطني الفلسطيني.
والمتابع الجيد لأحداث جنين، يتضح له أن الفصائل المسلحة تستهدف تأليب الرأي العام ضد السلطة الوطنية الفلسطينية لكن وعي الشارع الفلسطيني دحر مخططات الفوضى، والتأكيد على أن ما يشاع عن التنسيق الأمني مع إسرائيل في هذه العملية الأمنية غير صحيح على الإطلاق، فمازالت السلطة الفلسطينية تتمسك بإنهاء حالة الفوضى في جنين ومخيمها، لتأكيد قدرتها على السيطرة على مجريات الأمور.
ومازال دور السلطة الفلسطينية مستمرًا في استعادة الأمن في الضفة الغربية من أجل حماية النظام الداخلي وفرض سيادة القانون في مناطقها، وإعادة الاستقرار الأمني في الضفة الغربية، كما تسعى حاليًا لتعزيز مكانتها والتعامل مع التحديات الداخلية المتمثلة في تلك الجماعات التي تسعى لإحداث فراغًا أمنيًا لتحقيق مكاسب سياسية على حساب السلطة، فحملات السلطة الأخيرة تهدف إلى إحباط محاولات هذه الجماعات لزعزعة الاستقرار، وكذلك تفكيك الشبكات المسلحة، والتأكيد للمجتمع الدولي على أن السلطة قادرة على إدارة شؤونها الأمنية، مما يزيد من فرص حصولها على دعم دولي مستقبل يصب في صالح القضية الفلسطينية.
وتشير العمليات الأمنية التي نفذتها السلطة الفلسطينية في جنين إلى رغبتها في ترسيخ سيطرتها على الأرض، حيث يمكن اعتبار هذه العمليات بمثابة استعداد لمهمة أكبر، ألا وهي استعادة السيطرة على قطاع غزة في حال قررت إسرائيل تسليم إدارته للسلطة. من خلال هذه العمليات، تسعى السلطة إلى إثبات قدرتها على فرض الأمن والاستقرار، وبالتالي تعزيز مكانتها كلاعب أساسي في أي حل سياسي مستقبلي. هذا الأمر يضع حماس في موقف صعب، إذ يكشف عن عجزها عن الحفاظ على الأمن، ويؤكد على أن سياستها لا تصلح لبناء دولة.

ويبقى ما روجته حركتا حماس والجهاد الإسلامي، بأن السلطة الفلسطينية تخدم أهداف إسرائيل، محل سخرية من الشعب الفلسطيني، خاصة وأن الحركتين تستهدفا نشر العنف والفزع بين المواطنين في جنين والضفة برمتها، وتقويض تحركاتهم، خاصة بعد أن نفذتا عمليات متواصلة من الهجوم على القوات الفلسطينية، ودخلت في اشتباكات مع السلطة ودفع ثمنها الشعب الذي لم يستطع الخروج من منزله أو شراء مستلزمات المعيشة أو حتى ممارسة عمله اليومي والخروج من المنزل لقضاء مصالحه، وكما ذكر مسؤول في السلطة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس يرفض بشكل قاطع أي وساطة… ويشدّد على أن يسلّم هؤلاء (المسلّحون) أنفسهم وأسلحتهم للسلطة الفلسطينية.
وختامًا فإن نجاح السلطة الفلسطينية في فرض الأمن والاستقرار في جنين يفتح آفاقًا جديدة أمام المشروع الوطني الفلسطيني. فمن خلال تعزيز الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، يمكن للسلطة أن تلعب دورًا أكثر فاعلية في بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق المصالحة الوطنية. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب استمرار الجهود في مجال الأمن، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، ولذلك فإن نجاح السلطة في جنين هو بمثابة نقطة تحول، ويمكن أن يشكل نموذجًا يحتذى به في بقية المناطق الفلسطينية.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط