مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جنين غراد.. المتوكل طه

جنين غراد.. المتوكل طه

تاريخ النشر: 2014-03-23 | 10:48

وردُ المجنونةِ دمويٌّ فوقَ جنين،

واللّحمُ طريٌّ مثلَ بنفسجةِ صلاةِ الفجر،

ودربُ مخيّمِنا ملأى بالرّمان.

*        *        *

جنين غراد

طفلٌ يبعثُ ألفَ شتاءٍ

في وادي السرّيس،

وتنـزلقُ يداهُ على مهلٍ لكتابٍ مفتوحٍ،

يَحكي قصّةَ غاباتِ النّايِ،

وشبّاكِ شهيدٍ مرّ على الخاطر

في أندلسِ الحيّ،

ستحمل صورته للّيمونةِ والبيت،

وما اسمُك؟

ما سرُّ الأعيادِ بعينيك؟

وتبقى عيناه على الصمت كقوسٍ حجريٍّ ..

يهجسُ، سيكونُ لنا

أسماءُ الغزلانِ المذبوحةِ في الأعراس..

وما اسمُك؟

قارعةُ الأمسيةِ المرّةِ، كابوسُ القتلى،

وأغارُ كثيراً من بهجةِ بلدتنا،

وأبوحُ بنارٍ وشتاءٍ،

لا تملكُ شفتايَ ربيعاً!

- رغمَ الخضرةِ ومروج القمح -

وما اسمُك؟

بلدُ الشّمسِ، وسهمُ اللّيلِ،

وزهرُ البُرجِ، وحربُ النّارنجِ،

وأوّلُ ما يسقطُ في الأنحاء.

*        *        *

 

وحشُ الغيمِ على مرأى نافذتي يلعبُ بحوافرهِ،

فيثيرُ كآبةَ جدراني،

ويسيلُ العرقُ الباردُ من خزفِ الحيطانِ.

أنا في رهبةِ نومي المتقلّبِ

أخرجُ من قَشِّ الذّكرى لسهوبِ النعناعِ،

فتأخذُني للكوثرِ ساريتي.

ألعبُ بالنّردِ على ساحلها البضّ،

وأشربُ نحرَ السيقانِ.

وما تلبثُ أن تطرقَ بابي أسئلةُ الخبزِ،

وأفراحُ الجيرانِ.

أقومُ لأشربَ قهوتيَ الأخرى؛

تدلُقُها الغربةُ بعدَ صلاةِ العصرِ،

وتفركُ كفّيها قائلةً: إنّ البحرَ صغيرٌ جداً،

والدّرسَ كبيرٌ مثل صُراخِ الأرملةِ البكرِ،

فأخرجُ للنّافذةِ،

أرى وحشَ الغيمِ على مرأى من فنجاني،

يلهثُ نحوي،

ينكسرُ الكأسُ، وينهرقُ الماءُ الأسودُ،

أصحو، فأرى المذبحةَ على الفجر ..

جنين غراد!

*        *        *

الأرضُ سُداسيّةُ موتي،

ضاحيةٌ للتّيهِ،

ومدخلُ أبرهةَ الفيل.

مُعَلّقةٌ من مِسْكِ دمي،

تتدلّى من تاجِ أباطرةِ الفولاذِ،

مروراً بالقذلاتِ المعقوصةِ

حتى مفرقِ أطراسِ الرّومانِ.

وهذي الأرضُ ضحيّةُ غيْبةِ شمسِ الليلِ،

سوادُ النّجمةِ حينَ تَخرّ،

ونصلُ ممالكها الرّعناء.

*        *        *

وهنا مَن يلثغُ بالحَرْبَةِ

يذبحُ طلعَ الطّينِ بإرثِ الأسلافِ،

يردُّ بمقصلةِ الأوهام على مسكبِ ضوءٍ..

ما يجري قافيةٌ للأخطاءِ الكبرى!

وإعادةُ تفسيرِ المتبجّحِ لكتابِ الوعدِ الكاذب.

- ليس بوسعِ سجينٍ،

أو ألفِ شهيدٍ،

وثلاثينَ حصاراً

أن يبتدعوا للقارئِ فهرسةً أخرى غيرَ القوّة-

وضجيجٌ عالٍ..

عالٍ في كلِّ الأدغالِ،

لكي يتخلّى السّبعُ عنِ النّابِ،

أو الأيلُ عن العطرِ،

والسابحُ عن حقلِ الحبقِ المنثُور.

والدّاعي للصّلواتِ على جدرانِ بُراقي

يتوضّأُ بدمي،

يولغُ في لحمِ الصورةِ ميْتاً في بيتي.

فاكتبْ بالحبرِ المُطفأِ سرياليّةَ هذي الكلماتْ

- في دنيا الأمواتْ -

أو فانشُرْ بعضَ شظاياكَ هنا وهنا

وهناك.. على الأمداء .

*        *        *

محمولٌ فوقَ سفينةِ جُرحي

يتداعى ذاكَ الهاتفُ من شقِّ البابِ، يُنادي:

يا راقصَ هذا الفجرِ؛

امسحْ قبلَتكَ الأرضيَّةَ..

كي تلهثَ فيَّ الغُزلانُ

وقطعانُ الأفراس..

وأنمو فوقَ الغرغرةِ الخرساء.

*        *        *

تكبرُ هذي الغابةُ بالقاتلِ

والقارعِ

والنازعِ

والرافعِ شاراتِ الحرقِ،

وأتعبني هذا الصّمتُ الثَّرُّ،

وأضواءُ مدينتِكِ الصماء.

كانَ الجَدُّ الأوَّلُ يَحرثُ أرضَ التَّبرِ

ويحمي قاماتِ القمحِ،

وما جفّتْ آبارُ الرّمانِ

على صدرِ الجنّةِ

في البلدِ الآمن،

وهذي النّار

أصابعِهُ المغمُوسةُ بنبيذِ الأرض،

وقد خرجتْ من أثوابِ المحرقة،

وجاءتْ لغروبِ اللّيلِ

بأقمارِ الأغيارِ،

ارتبكَ رمادُ الألوانِ أمامَ السيف،

انتبهَ الحجرُ الأبيضُ لعلوِّ التمثالِ!

فأمعن في الهدم وفي الإفناء .

جنين غراد سترقصُ حولَ سؤالِ الومضِ،

فيلبسُ حائطُها الصّورةَ،

تجذبهُ بلسانٍ يتواثبُ في شفتيها،

كان على سرجِ الأفعى،

جاء ليأخذَ تُرياقي من جمراتِ الشّهدِ،

ولونِ الطّيف،

ويفتحَ نافذةً للريح ..العمياء !

ورأى مَن كان يسيرُ على الشّارعِ

كفّاً

تلتفُّ على كَتِفٍ يتشظّى تحتَ الأحلامِ المهدومةِ،

تصحو البلدةُ ذاتَ مساءٍ،

فترى العائد يكرزُ بهزيمتِه النكراء،

يا نائم في قلبِ الذّئبِ.. صباحُ الموت!

فيَردّ بأبخرةِ الكافورِ؛

لقد مِتُّ !

وها هو فستانُ التوقيع،

وألعابُ السّيرك،

.. سلاماً من داديّةِ حربِ الأقوامِ،

وعِطرِ الأزلامِ،

وحرقِ الأفلامِ،

وما عادَ بمقدورِ العائد أن يَصرخ.. حين يشاء!

 

*        *        *

تتقصّفُ ظُلماتُ القَدَمِ على ريحِ الفتيانْ..

وعلى مسرحِها المجنونِ،

صباباتُ الكرةِ النّاريةِ..

أهتفُ فيها:

انتبهي!

أنتِ جزيرة بحري الهائجِ..

وشراعي في ظلِّ محيطي،

يا قابضَ هذا الخشبِ الملتاعِ على أقفاصِ الصَّدرِ

اصبِرْ

حتى تَرتَفعَ الدافقةُ العصماء.

*        *        *

جنين غراد ، وبعدَ كمين التوقيع ، ستبقى ..

وبعيداً ، قد تلدُ ملايينُ البُلدانِ على موسيقى الموت!

والبعض يراها دونَ يَديْن !

ذهبتْ تحملُ خبزَ صباياها،

وارتفعتْ حتّى وصلتْ بؤبؤَ ليلَتِها،

وانهارت في صفحةِ شاعِرها الأنواءْ،

وما زالَت تنزف

- ترفضُ أن تتخثّرَ -

مثلَ لباء الشّاءِ القادمةِ من الوحي،

ودمع الرُطَبِ الساقطِ فوقَ الوالدةِ

الخائفةِ من الحَبَلِ الغامضِ ،

وحليبٍ يشخبُ في الأثداء.

*        *        *

جنين غراد .. جنين غراد

ساحاتُ الثاكل في نعش الولد،

وراقصةٌ من فولاذِ اللّيلِ،

تسنُّ بمعصمِها نجمتَها الدمويةَ،

وحكاياتِ الصبرِ،

وبيعَ تراب البلدِ الآمن،

ويطيبُ لها

أن تغسلَ إثمدَ عينيها بصقيعِ الخُذلان،

فينشقُّ زجاجُ الأرضِ عن السّحرِ الغلاّب،

وأيقوناتٍ من زيتِ الساحل،

جاءتْ حافيةً في النصفِ الأول من نكبتها،

وانفتحت للعشب وللسهل،

فدوّى مَن في القاعةِ لخيولِ العائد،

وعلى الأبراجِ.. يمام،

زركشةُ زجاجٍ كسور،

وسنابلُ من زغبِ الصيف،

حُليٌّ من قلبٍ مفتونٍ،

وطعامٌ للجانِ،

وبعضُ الرّيحِ المُرسلةِ إلى القدسِ،

وشمعٌ من دمعِ الصوّان.

*        *        *

تغريبٌ هذي الحربُ الأرجوحة

في دمِنا الثرّ،

زَبدٌ ممزوجٌ برموشِ مذيعاتِ الأخبارِ،

وليسَ له في هلعِ الموتِ رُواقٌ يوقظُ قوقعةَ القلب.

تغريبٌ مثل العُلبِ الموضوعةِ لعشاءِ القطّ،

وفكرِ المأجورينَ،

وأسمالِ بناتِ اللّيل.

تغريبٌ مثل الشّوكِ

ولا يَتركُ إلاّ غابتَه العجفاء.

تغريبٌ ممتقعُ الغمّازاتِ المحفورةِ بالقيدِ

وإزميلِ الغرباء.

تغريبٌ مثل سراويلِ القردِ الناطحِ في الأهواء.

*        *        *

يقفون..

-        وأعني الساسةَ -

يمشون ، يلوبونَ،

وينتحبُ الذّكرُ على أُنثاهُ

يصفّق جمهورُ الكولاجِ لتمويهٍ منغلقِ الأشياء..

كالرقصاتِ، الحربِ، الحرباء!!

.. وانفتحتْ صفحاتُ تثاقفِ كُتّابِ سلام الشجعان

المغرومينَ بثوبِ هواء،

ما عاد مخيمنا يعني أحداً،

لم يبقَ سوى الماءِ على الماءِ

وفي الماءِ إلى الماء.

*        *        *

تتلهّى امرأة بالكأسِ، ومنديلِ الإغراءِ، وعودِ النّدّ

وتتركُ سكّرَها الحامضَ يأخذُ منها

أعرافَ الخيل،ِ لترميَهُ بالعشقِ ليأتيَها

فهداً، يهتكُ غربالَ الكهفِ،

ويرمي فيها ياقتَهُ الأبويّة.

منذ الصّفِّ الأولِ قال لها:

هذا الكونُ لهُ شمسٌ أخرى، تُشرقُ..

قالتْ:

في أحشاءِ قميصي ولدٌ يشبهُ رمحَ أبيهِ،

وما أن وصلتْ هرمَ الكمّثرى

حتّى كان النّملُ على كفّيها.

.. وانكسرَ الكأسُ وظلّ الماء.

*        *        *

وردُ المجنونةِ دمويٌّ فوقَ جنين،

واللّحمُ طريٌّ مثلَ بنفسجةِ صلاةِ الفجر،

ودربُ مخيّمِنا ملأى بالرّمان.

قالت : بقليلٍ من فلفلِ بارودِ الأطفالِ

سنُشعِلُ رأسَ وحيدِ القَرنِ،

وطوطمَ صحراءِ الأفرانِ،

ونرفعُ دمنَا مثلَ البُرج ..

جنينُ غراد

تكشفُ زيفَ رغاء القومِ ووَهمَ السّلْمِ

ولمعةَ قضبانِ السجّان.

جنين غراد

مَدْرَجُنا العالي نحو الشمس ،

وصوتٌ أحلى للآذان .

جنين غراد

تقويم آخر للإنسان .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط