مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جليل وكرمل وغازي وخليل ووزير

جليل وكرمل وغازي وخليل ووزير

تاريخ النشر: 2017-06-23 | 10:30

لا أعرف غازي السعدي، الذي رحل عن الدُنيا، إلا من خلال نتاج دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية، وأعتقد أن السعدي ممن مضوا دون أن نتمكن من معرفة دوره. هو جزء من تجربة متشعبة، قد يراها البعض على هامش الثورة الفلسطينية، مع أنّها في صلبها ومن أنصع صفحاتها.
للكتاب والنشرات دور كبير في التجربة الفلسطينية، ما يزال ينتظر الكشف والتوثيق.
يقول أحد الشبّان، عندما أنهيت دراستي في الخارج مطلع التسعينيات، وأردت العودة لفلسطين، أعطاني مسؤول فصيلي في الجامعة، نشرة عن كيفية التعامل مع التحقيق على الجسر. أذكر أنّها تضمنت الا أجزع إن كان لديهم معلومات عني، وأن أتوقع مفاجآت، مثل أن يحققوا معي، أو لا يحققوا، ثم وعندما أركب السيارة للذهاب لبيتي، أن يأتوا بشكل عاصف لإنزالي من السيارة والتحقيق معي مجدداً.  وبالفعل بعد جلسة تحقيق مطولة عن حياتي الجامعية، وما فعلته أثناء الدراسة، اكتشفتُ فيها أنهم لا يعرفون شيئا عني، أخرجوني وتوقعت أن يقولوا لي غادر، لأجدهم يقولون انتظر، لأدخل غرفة جديدة ويضعوني وسط ثلاثة محققين شكلوا حولي مثلثاً، يراقبون تعابير وجهي، وكل نفس أتنفسه، ويعودون لسؤالي كل شيء سألوني إياه ليروا اذا كنت سأنسى أو أغير أمراً، فأكون قد كذبت، ويقول لولا النشرة لارتبكت.
عندما وصلتُ فلسطين عام 1991، في زيارة، أعطاني صديق كتابين كانا يوزعان سراً؛ الأول، بألوان باهتة، عن فتاة  اسمها  أسماء، غررت بها عميلة للاحتلال، تعمل مع عميل أوقعوا به منذ سن 12، وكيف قامت الفتاة بعد تصويرها نائمة عارية، وابتزازها بقتل العميل والانتحار وكتابة رسالة تكشف ما حصل معه، والهدف من الكتاب التوعية من وسائل الإسقاط. والكتاب الثاني عن سيرة الشهيد خليل الوزير.
لا علاقة مباشرة لهذه الكتب بدار الجليل، في عمّان، ولكنها جزء من منظومة نشر وتعبئة، كان يشرف عليها الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)، وكان غازي السعدي أحد مفاتيحها. فهو أصلاً من عكا، ومن أوائل الفدائيين، اعتقل وسجن وأبعد بعد سبع سنوات ونصف من السجن، للأردن، وفكّر بإيجاد مركز دراسات عن الشؤون الإسرائيلية، وكان له ذلك بدعم الوزير. ولكن الدار، التي كانت تحتل جزءا من مبنى رخامي أحمر في شارع الصحافة، وكان لها مكتبة للبيع في جبل الحسين، وكنت أفضل شراء الكتب والمجلات من تلك المكتبة حتى لو وجدت في مكان آخر، ففيها كأنك تدخل الجليل وفلسطين. كان هناك جزء مهم من إصدارات الدار؛ ترجمات من الإسرائيلية، وبعضها الآخر دراسات  فلسطينية. وبعضها روايات، ولعل إحدى الروايات تلخص وتكشف جزءا من ماهية الدار. ففي العام 1983، مثلا، نُشرَت رواية الأسير فاضل يونس، الزنزانة رقم 7، كان قد جرى تهريب الرواية التي تلخص تجربة الأسر، على أوراق متناثرة، وأحياناً كتبت بسن كبريت بعد حرقه لعدم وجود أقلام، لتصل خليل الوزير، ليدفع بها للنشر.
يصعب تخيل جيل الانتفاضة في الثمانينيات، ومن ضمنه مروان برغوثي، وغيره، دون الربط بينه وكتابات خالد الحسن، عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح"، ومنظرّها حينها، خصوصاً ضد الانشقاق المدعوم من سورية، وكتبه التي حملت عنوانا واحدا بأرقام متسلسلة هو "فلسطينيات"، والتي كانت تصدرها "الجليل"، وما تزال مهمة حتى اليوم. وبالتوازي مع الجليل كان هناك في عمّان دار نشر توأم للجليل، لا أعرف ملابساتها، ولكن منشوراتها كانت تؤدي ذات الغرض تقريباً، هي "دار الكرمل"، بقيادة خليل السواحري.
لاحقاً أخبرني كُتّاب وباحثون من الداخل كيف كانوا يعدون تقارير ودراسات عن الوضع الإسرائيلي والفلسطيني، ويرسلونها لخليل الوزير، بناء على طلبه، عن طريق "الجليل"، وأخبروني دعمه لمنشوراتهم في الداخل.
أحد الصحفيين من حملة الجنسية الأجنبية، يقول كيف كلفه الوزير بتأسيس مؤسسة صحافية في فلسطين، وأعطاه عناوين أشخاص في مختلف المناطق، اتصل بهم بكلمة سر، كانوا يرسلون تقاريرهم للمؤسسة كأنها تغطيات إخبارية، ولكنها كانت تقارير تلخص وترسل يومياً لرقم فاكس في أوروبا، للقائمين عليه معرفة أين يوجد أبو جهاد، فيصله التقرير يومياً فيبقى على اتصال مع كل الأرض المحتلة.
هناك صفحات مضيئة تلفها العتمة في هذه المسيرة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط