مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جرائم مستمرة .....وقانون غائب

في اقل من شهر ثلاث جرائم قتل في الضفة الغربية،وهذا مؤشر على درجة عالية من الخطورة الى ما وصلت اليه الأمور،وهو ناقوس خطر يجب  ان يشعل الضوء ما بعد الأحمر،وان يستنفر له كل صناع القرار والمراجع الدينية والتربوية والمؤسسات الإجتماعية والنفسية،والخبراء والمختصين في هذه المجالات،فالخطب والشعارات والوعظ والصلحات العشائرية القائمة على \\\"تبويس\\\" اللحى وفنجان القهوة السحري،لن تسهم في العلاج،فنحن امام مجتمع غير سوي،يعاني من ازمات إجتماعية عميقة،وجهل وتخلف في حياتنا الجنسية.

نحن أمام إنهيار وتفكك إجتماعي،وإنحلال أخلاقي وغياب للوعي والضمير والقيم الإنسانية،فلو كان هناك قيم واخلاق ووعي،فكيف نفسر ان تقدم مجموعات من القتلة والمجرمين،الذين يمتهنون القتل من اجل القتل،بتقطيع رؤوس البشر في مناظر تقشعر لها الأبدان في شام العروبة،ومن ثم تتباهى بقطع الرؤوس امام الكاميرات وتلتقط لها الصور معها؟؟،دون ان تصدر المراجع الدينية والمؤسسات المسماة بالحقوقية والإنسانية،أية مواقف وفتاو حاسمة تجرم مثل هؤلاء القتلة،وتعتبر ان ما يقومون به،خارج على الأعراف الإنسانية،وليس الدين الإسلامي بكل الشرائع السماوية وحتى الوضعية منها براءة من مثل هذه الجرائم البوهيمية والوحشية.

فالسكوت على مثل تلك الجرائم وعدم محاكمة مرتكبيها،يخلق لمثل هذه الظواهر حواضن وبيئة،ويشجع على تفشيها وانتشارها في المجتمع.

واضح بان معدلات الجريمة في المجتمعات العربية في ازدياد وارتفاع مستمرين،وهذا مرتبط بتخلف الواقع الإجتماعي وسيادة ثقافة الجهل والغيبيات والدروشه وتعطيل الفكر والعقل،وتدنى مستوى الوعي وتسطيحه وتشوهه،وايضاً فإن الفقر والبطالة والنظرة الدونية للمرأة وتسليعها،وكذلك الإنغلاق وتسييد الفكر العشائري والجهوي والقبلي والطائفي،والتحريض المذهبي والديني الذي تمارسه المراجع الدينية بمختلف مسمياتها،وكذلك الفتاوي المتخلفة والمستهدفة فقط لجسد المرأة وطرق إلتهامه،او المنتقصة من حقوقها وحريتها والقامعة لها في كل مناحي وشؤون حياتها،وغياب دور المثقفين والذين في اغلب الحالات يكونوا في خانة المراقبين والمنتقدين للظاهرة،حتى ان جزء منهم والمدعين للثقافة والوعي،مغذين وداعمين لمثل هذه الظواهر،ناهيك عن عدم بذلهم جهود جدية وحقيقية من اجل محاصرة مثل تلك الظواهر ومعالجتها ووضع الحلول لها،تمهيداً للقضاء عليها.

هذه العوامل من المسببات الرئيسية لتلك الجرائم،وغالبا ما تكون الجرائم المرتكبة في مجتمعاتنا،ليست متعلقة بقضايا جوهرية او ذات شان وقيمة،فهي تكون متعلقة بخلافات اجتماعية حول ميراث او نزاع حول ارض أو حتى موقف سيارة او اولوية مرور وغيرها،او معاكسات شبابية،او خلافات زوجية وعائلية وأسرية،واحياناً تكون لأسباب تافهة جداً كمشاجرة فردية بين طفلين أو شخصين،ولكوننا مجتمعات قبلية وعشائرية لم نبلغ مرحلة الدولة المدنية بعد،فما ان تندلع شرارة المشكلة الإجتماعية حتى نحولها لحرب داحس والغبراء،يتم فيها تقديم وتغليب الإنتماء العشائري والقبلي والطائفي والمذهبي على أي انتماء آخر،وهذا مرتبط بحالة الإحتقان والتحريض الممارسة من قبل من يسمون انفسهم مراجع دينية او سياسية او إجتماعية،ونحن رأينا في مصر كيف قتل المواطنين الشيعة فقط لأنهم شيعة ليس إلا،وهنا يجري تعطيل الفكر والعقل،والذهاب وراء العواطف والمشاعر،وكذلك تغيب القيم والخلاق والروابط الدينية والوطنية والقومية،وأية جريمة قتل او اكثر تنتج عن هذا الإقتتال القبلي او العشائري،يستتبعها جرائم اخرى على نحو اوسع بحرق بيوت وممتلكات وسيارات ومحلات تجارية واغلاق طرق وشوارع وتشكيل مليشيات،لكي تأخذ بالثأر،وغالباً ما يتم الإعتداء على أشخاص ليسوا طرفاً في المشكلة او الجريمة الحاصلة من قبل تلك المليشيات،وهي لا تكتفي بذلك بل تأخذ القانون بيدها،حيث هيبة الدولة والسلطة في ظل غياب القانون والمساءلة والردع تتآكل وتتلاشى،ونحن بالعادة نميل الى اخذ القانون بأيدينا،لشعورنا بأن القانون وسلطته ليستا رادعتين.

إن الجرائم المرتكبة والردود على تلك الجرائم،والتي تستبيح كل شيء،تحت حجة وذريعة ويافطة \\\"فورة الدم\\\"،تؤشر بشكل واضح على اننا مجتمعات أكثر تطرفاً وأقل تسامحاً،ومشاكلنا وأزماتنا الإجتماعية تتعمق،وهي بحاجة لمعالجات تطال الجذر والعمق وأساس المشكلة،وليس فقط حلول تبقي النار تحد الرماد،وفي أغلب الأحيان تلك الحلول لا تحقق ولا تلبي الحد الأدنى من الحقوق،أو لا تشكل محاسبة جدية ورادعة للمعتدي او لمرتكب الجريمة،وإستمرار الشعور بالظلم الإجتماعي يعمق المشاكل ويجعلها تتفاقم على نحو اكبر وأسع مستقبلاً.

ثلاثة جرائم في أقل من شهر،لو حدثت في أي بلد آخر لربما كانت كافية،لكي تقيل حكومة باكملها،ولكن نحن لدينا الشماعة التي نعلق عليها اخطاءنا ومأسينا،الإحتلال هو السبب،ولا نقول بان تلك الجرائم لها حواضنها وجذورها وبيئتها ومنظريها وشيوخها ورجال عشائرها،حيث تغيب التربية والتوعية والتثقيف،وتترك الأمور لمن هم ليسوا أهلا للعلاج،ولا نتعلم من اخطاءنا،ولا نضع قوانين رادعة،تجعل من يقدم على مثل هذه الأعمال والجرائم يفكر مليون مرة قبل ان يقدم عليها.

نحن لم نعد خير امة أخرجت للناس،نحن نمارس كل ما هو عكس ما قاله الشرع والشريعة،نمارس كل انواع الموبقات والشرور،نمارس القتل والدجل والنفاق والتملق والسرقة والكذب،وكل اشكال السلوك اللامعيارية،ونقنع انفسنا بأننا الأفضل والأكثر تقواً وورعاً وقيماً واخلاقا بين الناس وبني البشر،ولكن في أرض الواقع نسقط بإمتياز،فنحن في نظر البشرية جمعاء،أصبحنا امة خارج البشرية العاقلة،من يشاهد ما نفعله ببعضنا البعض من قتل وحشي وبوهيمي،يدرك تماماً بأننا نعيش في عصر ما قبل الجاهلية،في مرحلة القطعان البشرية للأسف.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط