مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جرائم شارون لم تمت بموته

نخطئ في حق أنفسنا لو تناسينا جرائم "شارون" بموته، وأوقفنا المطالبة بالقصاص، إذ على الكيان الصهيوني دفع الثمن، فهو من مهد له الطريق وسانده وصفق له، وعليه أن يدفع الثمن ولو بعد حين

أعلن مؤخرا عن موت شارون، وأقيمت جنازته التي -أكثر ما يقال عنها- إنها كانت بسيطة للغاية، وبساطتها لم تكن بسبب الإجراءات الأمنية، بل بسبب القلة القليلة التي كلفت نفسها بالمشاركة فيها، لقد وُجدت الشرطة بكثافة لتنظيم مسيرات ظن العالم أنها ستكون حاشدة، وليفاجأ بأفراد لم يتعد عددهم العشرات، مما دفع اللجنة التحضيرية المنظمة للجنازة إلى استدعاء المشرفين والعمال الموجودين في الموقع للمشاركة فيها، هذا ما أكدته جريدة "معاريف" الصهيونية..

وهنا أتساءل: هل كان شارون محبوبا لدى قومه، وهل حزنوا لفراقه؟! هذه الاستفسارات حضرتني عندما تذكرت جنازة "نيلسون مانديلا" الزعيم الأفريقي الذي وصل عدد مشيعي جنازته إلى قرابة المائة ألف مشيع.

جدير بالاهتمام هنا، ما أعلنته منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في هذا المجال، فقد صرحت عن أسفها لأن "آرييل شارون" توفي قبل أن يواجه العدالة، خصوصاً عن دوره فى مجازر "صبرا وشاتيلا" في لبنان عام 1982.

لن أتعرض لبيان صفحات دموية لصبرا وشاتيلا التي انتهت بقتل أكثر من 3000 ألف طفل وامرأة وشيخ وشاب فلسطيني، والمئات من اللبنانيين، ولا عن دور شارون وزير الدفاع في الكيان الصهيوني آنذاك الذي حرض ودعم حزب الكتائب اللبناني على تنفيذها، إذ سأترك المجال لتصريح "سارة ليا ويتسون" رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فقد صرحت بعد وفاة شارون: "من المؤسف أن يذهب شارون إلى قبره من دون أن يواجه العدالة عن دوره في (مجازر) صبرا وشاتيلا وانتهاكات أخرى"، وأضافت أن "شارون كان، بصفته وزير الجيش الإسرائيلي في 1982، يتحمل المسؤولية الإجمالية عن القوات الإسرائيلية، التي كانت تسيطر على منطقة مخيمي صبرا وشاتيلا، وقد وجدت لجنة إسرائيلية لتقصي الحقائق أنه يتحمل مسؤولية شخصية عن المذبحة، وأنه قرر ضرورة إرسال مليشيات الكتائب إلى المخيمين من 16 إلى 18- أيلول- سبتمبر، رغم المخاطرة بشروع عناصرها في ذبح السكان المدنيين هناك. كما أضافت أنه في 2001، رفع الناجون الفلسطينيون دعوى في بلجيكا تطالب بملاحقة شارون بموجب قانون الاختصاص الشامل البلجيكي، إلا أن الضغوط السياسية -الموالية بطبيعة الحال للكيان الصهيوني- دفعت البرلمان البلجيكي لتعديل القانون في نيسان 2003، وإلغائه كلياً في آب (أغسطس)، ما حدا بأعلى المحاكم البلجيكية إلى إسقاط القضية ضد شارون في أيلول (سبتمبر) من ذلك العام".

هذه المنظمة الحقوقية لن تجد بأسا في الإعلان عن أسفها لموت شارون قبل تنفيذ العقوبة لدوره في مجزرة "صبرا وشتيلا"، بل لم تجد بأسا في بيان أن شارون أفلت أيضا من المحاسبة على غيرها من الانتهاكات، كدوره في توسعة المستوطنات في فلسطين المحتلة، والتي يستحق عليها ملاحقته كمجرم حرب.

ومن جانب آخر، رفض البرلمان الأوروبي، طلبا بالوقوف دقيقة صمت حدادا على شارون، لاعترافه بدوره في قتل آلاف الفلسطينيين، ففي جلسة افتتاح البرلمان الأوروبي الذي انعقدت في مدينة ستراسبورج الفرنسية طالب نائب في البرلمان الهولندي، ينتمي لحزب يميني متطرف، الوقوف دقيقة صمت حدادا على شارون، مما أثار حفظية النائب التشيكي "ريتشارد فالبر" الذي رد بقوله: "لا يجب أخذ دقيقة صمت، هو المسؤول عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين"، وليعلن رئيس البرلمان الأوروبي "مارتن شولتز" رفضه هذا المقترح قائلا: "لا دقيقة صمت في البرلمان الأوروبي عن وفاة آرئيل شارون".

رفض رئيس البرلمان الأوربي الوقوف دقيقة صمت على وفاة رجل ارتبط اسمه بالكثير من المجازر الفلسطينية والعربية منذ شبابه المبكر، فقد التحق شارون بعصابات الهاجاناه عام 1942 وهو ابن 14 عاما ومن تلك الفترة بدأ ممارسته الإجرامية التي لم ينكرها يوما، بل تباهى بها، ولم ينكرها الكيان الصهيوني.

وإليكم ما حدث في السويد؛ فقد أشاد وزير خارجيتها "كارل بيلدت" على صفحته الخاصة بـ"تويتر" بشارون ومجده بعدة صفات منها بـ"القائد الإسرائيلي العظيم" و"القائد العسكري اللامع".. إلخ، فما لبث أن هوجم من قبل رئيس مجموعة حزب البيئة في البرلمان السويدي "ميهميت قابلان" بقوله: "ليس أكثر مأساوية من أن يقوم وزير خارجيتنا الذي هو على معرفة واسعة وجيدة بما جرى آنذاك، بكتابة مثل هذا الحديث على حسابه الرسمي في تويتر". أما المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب اليسار السويدي "هانس لينده" فقد وصف حديثه بـ"الاستفزازي للغاية".. وأضاف قائلا: "بيلدت أشاد بشخص مسؤول عن مجازر واسعة، ارتكبت بحق الفلسطينيين، كما أنه دعا علناً إلى طرد الشعب الفلسطيني بأكمله".

هؤلاء ليسوا بفلسطينيين ولا عربا ولا مسلمين، هؤلاء قد يختلفون معنا وقد يتفقون، إلا أنهم لم يملكوا إلا الوقوف مع الحق، خاصة أمام رجل امتهن جرائم الحرب بامتياز.. ونكون أخطأنا في حق أنفسنا لو تناسينا جرائمه بموته وأوقفنا المطالبة بالقصاص، إذ على الكيان الصهيوني دفع الثمن، فهو من مهد له الطريق وسانده وصفق له، فشارون ابنه.. وهو عليه أن تدفع الثمن ولو بعد حين، فجرائم شارون لم تمت بموته.

عن الوطن السعودية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط