مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جدلية المقاومة بين الضفة وغزة

بعد كل جريمة صهيونية تحصل بالضفة الغربية أو قطاع غزة تستهدف الإنسان الفلسطيني أو أرضه ومقدساته يثار جدل بشأن من سيثأر ويرد على تلك الجرائم: أهي الضفة الغربية أم قطاع غزة، أم كلتاهما معًا، أم نكتفي بالتهديدات وعبارات الشجب والاستنكار؟

تضيع القضية ويضيع الحق، وكلٌّ غارق بالبحث عن حسم تلك الجدلية: هل نرد من الضفة أم من غزة؟، وتخرج الأصوات من هنا وهناك، وتتحول الأصوات إلى مناكفات، وينجو الاحتلال مرة تلو الأخرى، ويتوقف الرد الفلسطيني عند عبارات الشجب والاستنكار، والتهديد بالذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، مع إطلاق عشرات القذائف الافتراضية يطلقها أبطال (الكيبوردات) عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يبقى السؤال: من يرد على جرائم الاحتلال: أغزة ترد أم الضفة؟، وما هي الرؤية المثلى؟

فرضت حالة الانقسام واقعًا سياسيًّا واجتماعيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا جديدًا لم يكن في يوم من الأيام، إذ غابت الثقة بين مكونات الحركة الوطنية، وكون الانقسام جماعات مصالح تعمل فقط من أجل حماية مصالحها.

نعم، لقد نجح الاحتلال عن طريق تعزيز الانقسام في صناعة حالة انفصال نفسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فبات يشعر أبناء قطاع غزة بأنهم غير قادرين على تحمل كل فواتير حماقات الاحتلال بالضفة الغربية والقدس، وعزز الاحتلال وأعوانه صورة للضفة الغربية بأنها لم تتحرك مع أزماته التي يكتوي بنارها صباح مساء، مثل أزمة الكهرباء وبطالة الخريجين، ورواتب الموظفين، وتقصيرها الواضح إبان عدوان العصف المأكول وغيره، بذريعة القبضة الأمنية للسلطة الفلسطينية والاحتلال.

هذه الحالة تشكل عنوان الانتصار للاحتلال؛ فالمنطقي أن الاشتباك هو أصل العلاقة مع الاحتلال، وأن براكين الغضب يجب أن تنطلق في كل أماكن وجود الشعب الفلسطيني، ولكن _وا أسفاه!_ الواقع غير ذلك؛ فالقبضة الأمنية تمنع الضفة من التحرك، وأيضًا قطاع غزة لا يحتمل أن يدخل حربًا رابعة، فطبيعة غزة الجغرافية بعد الانسحاب الإسرائيلي منها عام 2005م لم يعد بها مناطق تماس إلا على الحدود، وعليه أي رد من قطاع غزة سيكون عبر الصواريخ والأنفاق، وهذا سيجر قطاع غزة إلى حرب جديدة، ولم تندمل بعد نتائج الحروب السابقة.

وفي ظل انعدام الثقة بين فتح وحماس نتيجة الانقسام أصبحت جدلية المقاومة تفرض واقعًا جديدًا مطلوبًا بحثه داخل أروقة مطابخ صناعة القرار، وأقترح الرؤية التالية التي تجيب عن أسئلة المقال، وتنسجم مع المزاج العام؛ حتى ينتهي الانقسام، أو نصل إلى حلول وطنية توافقية بموجبها تحل السلطة ونتفرغ لإنهاء الاحتلال.

الفصائل هي المكلفة بالرد على جرائم الاحتلال، ولا فرق بين حماس وفتح وغيرهما من الفصائل بالضفة الغربية أو قطاع غزة، فكل تنظيم حسب هياكله التنظيمية يعبر عن الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، فعندما تتوغل قوات الاحتلال بالضفة الغربية يجب أن يهب شباب الضفة لحمايتها من التوغل، وعندما يقتحم مستوطن نابلس على الفصائل بكل ألوانها السياسية العاملة في الضفة الغربية أن تدافع عنها، والمعادلة نفسها تنطبق على قطاع غزة، مع وضع خطوط حمر في حال تجاوزها الاحتلال تشتعل كل مناطق الاشتباك، مثل حدث يمس قدسية المسجد الأقصى، أو مجزرة أو عدوان كبير يستهدف التراب الفلسطيني، وهذا يتطلب من السلطة الفلسطينية أن تقف أمام مسئولياتها، بعد أن جردت الفصائل من أسلحتها، وعليه إنها أمام خيارين:

1- أن تصدر تعليمات واضحة لقواتها بحماية الأرض الفلسطينية من عمليات التوغل واستهداف المقدسات.

2- أن تعيد السلاح إلى الفصائل للقيام بواجبها في حماية الشعب الفلسطيني.

الخلاصة: نحن نعيش مرحلة من أعقد وأصعب المراحل في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد عجز الجميع عن إنهاء الانقسام، ولكن يجب ألا يعجز الشعب عن تشكيل (لوبيات) ضغط لإنهائه، وحتى إنهائه يجب أن نفوت الفرصة على الاحتلال للتفرغ والتفرد فينا، ففلسطين واحدة وشعبها واحد، ولن تستطيع الأيادي الخبيثة صناعة حالة انفصال بين الشعب الواحد، على أن يتحمل الشعب مسئولياته الوطنية، ولا ترهقه تفاصيل الحياة اليومية؛ فإنهاء الاحتلال واجب ديني ووطني وأخلاقي.

 

 

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط